حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8647 - 2026 / 3 / 15 - 22:58
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
إنّ التقرير البرلماني الذي تناول العلاقة بين الأتراك والكرد قبل اسبوعين جاء محصورًا في إطارٍ أمني ضيّق، إذ ركّز في مضمونه على ضرورة «التخلّص من الإرهاب» فحسب، وكأنّ المسألة الكردية في تركيا ليست قضية سياسية وحقوقية تحتاج إلى معالجة دستورية وديمقراطية، بل مجرد مشكلة أمنية ينبغي إنهاؤها بالقوة. وهذا الطرح يتجاهل حقيقة تاريخية وسياسية مفادها أنّ في تركيا شعبًا كرديًا له حقوقه وهويته ولغته وثقافته.
وفي هذا السياق يبرز سؤال جوهري: أين هو شعار «الأخوّة والمساواة» الذي طالما رُفع في الخطاب السياسي؟ وأين الإطار القانوني أو الدستوري الذي يترجم هذه الشعارات إلى واقع ملموس؟ فعملية السلام لا يمكن أن تقوم على أساس أمني بحت، ولا يمكن أن تنجح إذا لم تُبنَ على مبدأ المساواة الكاملة بين الأتراك والكرد في الدستور والقانون.
إنّ الحديث عن «التضامن الوطني» و«الأخوّة» و«الديمقراطية» يفقد معناه عندما تغيب النصوص القانونية التي تضمن هذه القيم. فكيف يمكن الحديث عن أخوّة تركية–كردية حقيقية في ظل غياب الاعتراف الرسمي بوجود الشعب الكردي؟ وكيف يمكن تعزيز هذه الأخوّة إذا لم يُذكر الكرد صراحة في الدستور بوصفهم مكوّنًا أصيلًا من مكونات الدولة؟
لقد خلا التقرير من أي إشارة واضحة إلى الكرد أو إلى مطالبهم السياسية والثقافية، إذ تكررت فيه مفردات «الدولة» و«الأمن» و«الإرهاب»، في حين غابت كليًا الإشارة إلى القضية الكردية بوصفها قضية حقوق وهوية. كما لم يتطرق التقرير إلى مسألة الاعتراف باللغة الكردية كلغة رسمية ثانية إلى جانب اللغة التركية، تُدرَّس في المدارس والجامعات بصورة طبيعية، بما يعكس التعددية الثقافية واللغوية في البلاد.
إنّ معالجة القضية الكردية لا يمكن أن تتم عبر شعار «تركيا بلا إرهاب» فقط، لأن اختزال القضية في بعدها الأمني يتجاهل جذورها السياسية والاجتماعية والثقافية. فالمطلوب هو مقاربة شاملة تقوم على الاعتراف الدستوري بالهوية الكردية، وضمان الحقوق اللغوية والثقافية والسياسية للشعب الكردي ضمن إطار الدولة.
ومن هنا يبرز تساؤل مشروع: كيف يمكن لبعض الأحزاب الكردية أن توافق على تقرير بهذا الشكل، وهو تقرير يتجاهل بصورة شبه كاملة حقوق المكوّن الكردي ومطالبه المشروعة؟ فإما أن يكون الكرد غير معترف بهم أصلًا كشعب داخل تركيا، أو أن وجودهم السياسي والثقافي يُتعامل معه بوصفه قضية ثانوية لا تستحق أن تُذكر في وثيقة رسمية تناقش مستقبل البلاد.
إنّ السلام الحقيقي لا يقوم على تجاهل الحقائق، بل على الاعتراف بها ومعالجتها بجرأة وعدالة. وأي عملية سلام لا تُبنى على أساس المساواة الدستورية والاعتراف المتبادل بالحقوق والهويات، ستبقى عملية ناقصة، وربما مؤجلة الانفجار في أي لحظة.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟