حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8660 - 2026 / 3 / 28 - 00:25
المحور:
القضية الكردية
يبدو أن بعض السياسيين لم يستوعبوا بعد المعنى الحقيقي لمفهوم “الاندماج” في السياق السياسي، إذ يخلطون بينه وبين “التشاركية”، رغم التباين الجوهري بين المفهومين. فالاندماج، في جوهره، يعني الانصهار الكامل داخل بنية الدولة، بما يؤدي إلى تذويب الخصوصيات القومية والثقافية، بينما تقوم التشاركية على الاعتراف بالتعددية وضمان مشاركة جميع المكونات في إدارة الحكم دون إلغاء هوياتها.
إن التجارب التاريخية تُظهر أن سياسات الاندماج غالباً ما قادت إلى طمس الهويات، كما حدث في مراحل معينة حين جرى دفع مكونات مختلفة إلى الانصهار ضمن إطار الدولة المركزية، على حساب خصوصياتها القومية والثقافية. وفي هذا السياق، فإن ما يطالب به الكورد في مختلف أجزاء كوردستان ليس الاندماج بمعنى الذوبان، بل الشراكة الحقيقية في السلطة، بما يضمن حقوقهم القومية ويصون هويتهم وتاريخهم ولغتهم.
إن التمسك بمبدأ التشاركية لا يتعارض مع وحدة الدول، بل يعززها على أسس عادلة ومتوازنة، تقوم على الاعتراف المتبادل والاحترام المتكافئ بين جميع المكونات. أما الدعوات التي تُطرح تحت عناوين فضفاضة، مثل بعض الطروحات التي تذيب الفوارق القومية باسم مفاهيم عامة، فإنها قد تؤدي عملياً إلى نفي الخصوصية القومية للشعب الكوردي على أرضه التاريخية.
ومن هنا، فإن الحفاظ على الوجود القومي الكوردي يتطلب وعياً سياسياً واضحاً يميّز بين ما يخدم هذا الوجود وما يهدده. فالتخلي عن الثوابت القومية تحت أي مسمى، لن يؤدي إلا إلى إضعاف القضية الكوردية، في حين أن التمسك بالحقوق القومية، إلى جانب الانفتاح على الشراكة العادلة، يشكل الطريق الأمثل لضمان مستقبل مستقر وعادل.
إن صون الهوية الكوردية، بكل ما تحمله من تاريخ وتراث ولغة، ليس خياراً سياسياً فحسب، بل هو ضرورة وجودية تفرضها طبيعة الصراع والتحديات القائمة. وعليه، فإن أي مشروع سياسي ينبغي أن ينطلق من هذه الحقيقة، ويضعها في صلب أولوياته، بعيداً عن الطروحات التي قد تبدو مثالية في ظاهرها، لكنها تحمل في جوهرها مخاطر حقيقية على بقاء وهوية الشعب الكوردي.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟