حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8663 - 2026 / 3 / 31 - 04:22
المحور:
القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
القضية الكوردية في تركيا: من الإنكار المزمن إلى البراغماتية المتأخرة في ظل متغيرات في المنطقة .
يبدو أن الخطاب السياسي لبعض القيادات التركية، وفي مقدمتهم دولت بهجلي، لا يزال يتسم بدرجة واضحة من التناقض والمناورة، ولا سيما في تعاطيه مع القضية الكوردية في باكور كردستان. فعلى الرغم من تبنّي هذا الخطاب، لسنوات طويلة، مواقف متشددة وعدائية تجاه الحقوق الكوردية، أقدم الكورد على خطوات مهمة باتجاه التهدئة، تمثّلت في إلقاء السلاح، وحلّ حزب العمال الكردستاني، وإخراج المقاتلين من أراضي كردستان تركيا. ومع ذلك، لم تقابل الدولة التركية هذه المبادرات بأي خطوات ملموسة تعكس جدية مماثلة في معالجة القضية الكوردية.
وفي ظل تحوّل موازين القوى واشتداد الضغوط الإقليمية والدولية، نلحظ تغيّراً في نبرة الخطاب، حيث يميل اليوم إلى قدر من الليونة. فبعد تصريحات سابقة أكّد فيها “عدم جدوى التسرّع في مسار عملية السلام مع الكورد”، عاد ليدعو البرلمان إلى اتخاذ خطوات ملموسة في هذا الاتجاه، في تحول لافت يعكس براغماتية سياسية أكثر مما يعكس قناعة راسخة بضرورة الوصول إلى حل عادل.
ولا يمكن فصل هذا التبدّل عن السياق الإقليمي المتوتر، حيث تسعى بعض الأطراف إلى إعادة تموضعها، مستحضرة خطاب “الأخوّة في الدين والشراكة في الوطن” عند الحاجة، في محاولة لاستمالة الكورد وكسب تأييدهم. غير أن هذا الخطاب، في نظر كثيرين، يفقد مصداقيته عندما يترافق مع سجل طويل من الممارسات القائمة على الإقصاء والإنكار.
كما أن التحولات الجارية في المنطقة، وما يُطرح من سيناريوهات لإعادة تشكيل الشرق الأوسط، تدفع هذه الأطراف إلى القلق من فقدان السيطرة على الملف الكوردي، أو انتقاله إلى دوائر تأثير أخرى قد تفتح الباب أمام خيارات جديدة، من بينها دعم مشاريع سياسية كوردية أوسع، تشمل تركيا ضمن هذا السياق.
وعليه، فإن التعاطي مع القضية الكوردية بمنطق المناورة الظرفية لم يعد مجدياً، بل بات يتطلب رؤية سياسية جادة تعترف بالحقوق المشروعة، وتؤسس لحل عادل ومستدام، بعيداً عن الحسابات الضيقة والخطابات المتقلبة التي أصبحت مكشوفة على المستويين الكوردي والدولي.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟