حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8661 - 2026 / 3 / 29 - 23:53
المحور:
القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
يبدو أن بعض التصريحات الصادرة عن مسؤولين أتراك سابقين تسعى إلى تقديم قراءة مغايرة للصراع المحتمل بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، بوصفه لا يستهدف القدرات النووية الإيرانية فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى سيناريوهات أكثر خطورة، من بينها تأجيج صراعات داخلية بين مكونات المنطقة، ولا سيما بين الكورد والعرب والفرس والترك.
ورغم ما ينطوي عليه هذا الطرح من تحذير ظاهري، فإنه يثير تساؤلات جوهرية حول مدى جدية الحديث عن “الأخوّة” بين هذه الشعوب. فكيف يمكن الحديث عن أخوّة حقيقية في ظل استمرار إنكار الحقوق القومية للشعب الكوردي في أكثر من دولة، ولا سيما في تركيا نفسها؟ وكيف يمكن بناء جسور الثقة في وقت لا يزال فيه الكورد يواجهون سياسات التهميش، ويُحرمون من حقوقهم الثقافية واللغوية، فضلاً عن حقهم المشروع في تقرير المصير؟
إن الدعوة إلى الأخوّة في الدين والعقيدة، ما لم تُقرن باعتراف صريح بالحقوق القومية العادلة للشعب الكوردي، وبخطوات عملية تكفل صون هويته وكرامته، تبقى مجرد خطاب سياسي يفتقر إلى المصداقية، ويميل في كثير من الأحيان إلى المراوغة وتجنب مواجهة الحقائق. فالأخوّة الحقيقية لا تقوم على شعارات فارغة من الجوهر والمضمون، بل على أسس راسخة من العدالة والمساواة والاعتراف المتبادل.
ومن هذا المنطلق، فإن الكورد، بوصفهم مكوناً أصيلاً في نسيج هذه المنطقة، الممتدة جغرافياً من كرمنشاه ومهاباد إلى خانقين وكركوك، ومن كوباني وعفرين إلى جبال طوروس وزاغروس وآرارات، وصولاً إلى جزيرة بوتان وبحيرة وان وآمد، يمتلكون مقومات شعب متكامل من حيث الجغرافيا والتاريخ واللغة والتراث والثقافة. وهم يدركون أن أي حديث عن وحدة أو تعايش مستدام لا يمكن أن يتحقق دون معالجة جذرية لمظالمهم التاريخية، وضمان حقوقهم المشروعة ضمن أطر قانونية وسياسية واضحة وعادلة، تكفل لكورد العيش بكرامة ضمن الدول التي يتواجدون فيها.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟