حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8689 - 2026 / 4 / 26 - 19:22
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في الذكرى السنوية الأولى لانعقاد مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في قامشلو، بتاريخ 26 نيسان/أبريل 2025، تتجدّد الأسئلة حول جدوى تلك المبادرة ومآلاتها. فقد كان يُعوَّل على هذا المؤتمر بوصفه محطة مفصلية في مسار العمل السياسي الكردي في سوريا، وخطوة نحو توحيد الرؤية وتعزيز الحضور السياسي بما ينسجم مع تطلعات الشعب الكردي وحقوقه المشروعة.
غير أنّ ما أفرزته السنة الماضية يدفع إلى قراءة أكثر واقعية وهدوءًا؛ إذ لم تتجاوز مخرجات المؤتمر حدود البيانات والتفاهمات النظرية، دون أن تترجم إلى خطوات عملية ملموسة على الأرض. وبذلك، بدا المؤتمر وكأنه مشروع لم يكتمل، أو فرصة أُهدرت في سياق طويل من المبادرات التي اصطدمت بعوائق الانقسام، وضعف الإرادة السياسية، وتباين الأولويات.
لقد أُدرج هذا الحدث، للأسف، في سجل المحاولات التي لم تنجح في إحداث التحول المنشود، وبقي حضوره محصورًا في الخطاب الإعلامي أكثر من كونه واقعًا سياسيًا فاعلًا. وهذا يعكس، في جانب منه، أزمة أعمق تعاني منها الحركة السياسية الكردية السورية، تتعلق بغياب آليات التنفيذ، وضعف الثقة المتبادلة، وعدم القدرة على تحويل التوافقات النظرية إلى برامج عمل مشتركة.
إن استذكار هذه المناسبة لا ينبغي أن يكون بهدف اجترار الإخفاق، بل من أجل استخلاص الدروس والعبر، والعمل على تجاوز أسباب التعثر. فالتحديات التي تواجه الشعب الكردي في سوريا ما تزال قائمة، بل تتطلب اليوم أكثر من أي وقت مضى مقاربة جدية ومسؤولة، ترتكز على الشفافية، ووحدة القرار، والالتزام الفعلي بمصالح الناس بعيدًا عن الحسابات الضيقة.
وعليه، فإن إعادة تقييم هذه التجربة تمثل خطوة ضرورية في مسار التصحيح، لعلها تمهّد لمرحلة أكثر نضجًا وفاعلية، يكون فيها العمل السياسي قادرًا على ملامسة تطلعات الشارع، وترجمة الشعارات إلى إنجازات حقيقية.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟