حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8670 - 2026 / 4 / 7 - 08:48
المحور:
الارهاب, الحرب والسلام
خلافًا لما يُروَّج له في بعض الأوساط، لا يمكن اختزال ملف أسرى مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لدى الحكومة السورية المؤقتة في كونه مجرد احتجاز قانوني بانتظار محاكمات عادلة. فهذه المقاربة، رغم ما توحي به من طابع قانوني، تتجاهل تعقيدات المشهدين الميداني والسياسي اللذين أفرزا هذا الملف.
إنّ ما ورد في اتفاق 29 بين "قسد" والحكومة السورية المؤقتة، والذي جرى برعاية أمريكية وبدعم من الزعيم الكوردي مسعود بارزاني، يكتسب حساسية خاصة، لا سيما في ظل التباينات الواضحة في آليات تطبيقه. فالأسرى المعنيون بهذا الملف هم، في الغالب، مقاتلون وقعوا في الأسر خلال العمليات العسكرية، سواء عبر كمائن ميدانية، أو نتيجة اعتقالهم أثناء الاشتباكات، أو خلال انسحابهم من بعض الجبهات بموجب تفاهمات معينة، وربما سلّم بعضهم نفسه تحت ضغط ظروف فرضتها طبيعة الصراع.
غير أنّ الإشكالية الأبرز لا تكمن في توصيف وضع هؤلاء الأسرى فحسب، بل في آلية التعامل غير المتوازنة مع هذا الملف. ففي الوقت الذي أقدمت فيه "قسد" على الإفراج عن أسرى تابعين للنظام بما ينسجم مع بنود الاتفاق، لم تُقدِم الحكومة السورية المؤقتة على خطوات مماثلة بالمستوى ذاته. إذ اقتصر الإفراج، وفق المعطيات المتداولة، على عدد محدود من العناصر، غالبيتهم من أصول عربية، في حين بقي العديد من الأسرى الكورد في السجون، الأمر الذي يثير تساؤلات جدية حول معايير العدالة والحياد في تنفيذ الاتفاق، ويضع علامات استفهام حول احتمال وجود دوافع تمييزية في هذا السياق.
من هنا، فإن نجاح أي تفاهم أو اتفاق مستقبلي يظل مرهونًا بمدى قدرة الأطراف المعنية على إدارة ملف الأسرى بروح من المسؤولية والمرونة، بعيدًا عن سياسات الإقصاء أو التهميش التي من شأنها تعميق فجوة الثقة بين الجانبين، وإضعاف فرص الوصول إلى حلول مستدامة.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية الدور المجتمعي، ولا سيما من قبل عوائل الأسرى الكورد، التي ينبغي أن تحافظ على زخم مطالبها المشروعة بالإفراج عن أبنائها، وألا تسمح بتهميش هذا الملف في خضم التجاذبات السياسية. فالتأخير أو التسويف قد يحوّل هؤلاء الأسرى إلى أوراق ضغط تُستخدم لفرض مزيد من التنازلات على الطرف الكوردي.
إنّ أي مسار يُراد له أن يقود إلى شراكة وطنية حقيقية أو اندماج ديمقراطي فعّال، لا يمكن أن يقوم على تذويب القضية الكوردية أو إفراغها من مضمونها، بل يجب أن يستند إلى مبدأ الشراكة المتكافئة، والتمثيل العادل في مختلف مفاصل الدولة، بما يضمن حقوق جميع المكونات دون استثناء، ويؤسس لبيئة سياسية قائمة على العدالة والاعتراف المتبادل.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟