حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8697 - 2026 / 5 / 4 - 12:34
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
كلُّ مشروعٍ يُبنى على الخطأ، تكون نهايته الفشل وخيبة الأمل، وكلُّ مشروعٍ يقوم على الكذب لا بد أن تكون نهايته قصيرة وكارثية. أمّا المشاريع التي تُشيَّد على المصالح الشخصية الضيقة، فهي أشبه ببناء برجٍ فوق الرمال، مهددة بالانهيار عند أول اختبار حقيقي.
ومن هذا المنطلق، فإن الدعوات المطروحة لتأسيس مرجعية محلية في كوباني، من قبل بعض الشخصيات ذات التوجهات السياسية المرتبطة بأحزاب معينة، إلى جانب أفراد يُقدَّمون تحت مسمى “المجتمع المدني”، تحتاج إلى مراجعة عميقة وواقعية. فبعض هؤلاء يسعى إلى الحضور الإعلامي أو المكاسب الشخصية على حساب آمال الناس وعواطفهم، فيما يشارك آخرون من شخصيات اجتماعية قد تكون مخلصة في نواياها، إلى جانب بعض المثقفين الذين اعتادوا التطفل على جهود الآخرين وتسويق أنفسهم عبر أي مشروع جديد، ومن بينهم شخصيات محسوبة على الإدارة السابقة.
ورغم محاولة تقديم هذه المبادرة على أنها بعيدة عن التدخلات الحزبية المباشرة، إلا أن ما يجري يبدو أقرب إلى نمط جديد من “التدخل الناعم” للأحزاب داخل أي نشاط يُفترض أن يكون مستقلاً. لذلك، فإن هذه التشكيلة المتناقضة لا يمكن أن تتحول إلى وصفة سحرية لمعالجة الأزمة العميقة التي تضرب الجسد الكوردي منذ عقود، بعدما تغلغلت الخلافات والانقسامات في جذوره السياسية والاجتماعية.
إن نجاح أي مشروع وطني أو مجتمعي لا يمكن أن يتحقق عبر الشعارات البراقة وحدها، ولا من خلال تجاوز القوى السياسية الفاعلة، وفي مقدمتها أحزاب المجلس الوطني الكوردي. كما أن أي مبادرة لن تمتلك فرص الاستمرار ما لم تستند إلى آليات واضحة وشفافة، وإلى نيات صادقة وقلوب خالية من الأحقاد والخلفيات الضيقة، لأن الأحلام الكبرى لا تُبنى على الغموض، ولا يمكن تأسيس مستقبل مستقر على انعدام الثقة وتراكم الشكوك.
وفي ظل غياب التوافق الحقيقي والتكاتف السياسي والاجتماعي، واستمرار العقد المعقدة بين الأطراف المختلفة، تبقى فرص نجاح مثل هذه المشاريع محدودة للغاية، خصوصاً مع استمرار أزمة الثقة التي باتت واحدة من أخطر التحديات التي تواجه الواقع الكوردي اليوم.
وفي النهاية، لا يمكن لأي مبادرة من هذا النوع أن تنجح إذا ظلّت العقليات ذاتها حاضرة، بعقلية متحجرة يغلب عليها التعصب والأنانية، لأن المشاريع الوطنية لا تُبنى بالمصالح الفردية، بل بالشراكة الصادقة، والإرادة الجماعية، والقدرة على تقديم المصلحة العامة فوق كل اعتبار.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟