حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8698 - 2026 / 5 / 5 - 07:11
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
من حماية الخصوصية الكوردية إلى تهميش اللغة : ماذا يجري في روج آڤا؟
اللغة الكوردية في مهبّ الاتفاقات السياسية
وفقاً لما ورد في نص الاتفاق الموقّع بتاريخ 29 كانون الثاني بين أحمد الشرع ومظلوم عبدي، فإن أحد أبرز البنود التي حظيت باهتمام الشارع الكوردي كان التأكيد على الحفاظ على الخصوصية الكوردية في روج آڤا، بما يشمل اللغة الكوردية والثقافة والهوية القومية، بوصفها جزءاً أصيلاً من التعددية السورية، لا حالة طارئة قابلة للإلغاء أو التهميش.
غير أن ما نشهده اليوم على أرض الواقع يثير الكثير من علامات الاستفهام، ولا سيما ما يتعلق بكتابة الشاخصات وأسماء الدوائر والمؤسسات باللغة العربية فقط، من دون إرفاقها باللغة الكوردية أو اعتماد اللغتين معاً. وهذا الأمر لا يمكن النظر إليه باعتباره تفصيلاً إدارياً بسيطاً، بل يُفهم بوصفه مؤشراً واضحاً على تراجع الالتزام بروح الاتفاق وبنوده، وخرقاً عملياً لفكرة الشراكة والتنوع التي تم الحديث عنها خلال مرحلة التفاهمات السياسية.
ويزداد هذا القلق مع اقتراب الإعلان عن حل قوات سوريا الديمقراطية، وتسليم المؤسسات والإدارات التابعة لها إلى الحكومة السورية المؤقتة بصورة تدريجية وسلسة، الأمر الذي يفتح الباب أمام مخاوف حقيقية لدى الكورد من عودة المركزية القديمة بأدوات جديدة، ومن ذوبان المكاسب الثقافية والإدارية التي تحققت خلال السنوات الماضية.
فاللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل هي عنوان للهوية ومرآة لوجود الشعب وتاريخه. وعندما تُقصى اللغة الكوردية من الفضاء العام، فإن الرسالة التي تصل إلى الناس تتجاوز مسألة اللافتات والإشارات، لتلامس جوهر الاعتراف بالشعب الكوردي وحقوقه الثقافية والقومية.
وهنا ينطبق المثل القائل: “من ترجل عن صهوة حصانه وأفلت مربطه، سيأتي من يأخذ الحصان ويتصرف به كيفما يشاء، ولا يحق لصاحبه بعد ذلك أن يحاسب من ترك له أمره.”
فالسياسة لا تُدار بالنوايا وحدها، بل بالضمانات الواضحة، وبالتمسك بالحقوق وعدم التفريط بها تحت أي ظرف، لأن أي تراجع في القضايا الجوهرية يبدأ غالباً بخطوات صغيرة، لكنه قد ينتهي بخسارة كل ما تم تحقيقه عبر سنوات طويلة من التضحيات.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟