حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 13 - 01:06
المحور:
القضية الكردية
إنّ استخدام تسميات جغرافية مجرّدة من بعدها التاريخي والقومي، كأن يُقال: “شمال العراق”، و“شمال شرق سوريا”، و“جنوب شرق تركيا”، و“شمال غرب إيران”، من دون الإشارة إلى الهوية الكوردية لهذه المناطق أو ارتباطها التاريخي بالشعب الكوردي، لا يمكن اعتباره مجرد تفصيل لغوي عابر أو حيادٍ سياسي بريء. فالمصطلحات ليست كلمات محايدة دائماً، بل تعكس في كثير من الأحيان موقفاً فكرياً ورؤيةً سياسية تجاه القضايا القومية والتاريخية.
وعندما يتمّ تجاهل التسميات الكوردية التاريخية والجغرافية، مثل كوردستان، أو استبدال أسماء المدن الكوردية الحقيقية بأسماء مفروضة سياسياً، كما يحدث مع تجاهل اسم كوباني والاكتفاء بتسميتها “عين العرب”، فإنّ ذلك يثير تساؤلات مشروعة حول مدى انتماء هذا الخطاب إلى الوجدان القومي الكوردي، أو مدى احترامه لهوية الشعب الكوردي وتاريخه.
فالقضية هنا لا تتعلّق بمجرد اختلافٍ في المصطلحات، بل ترتبط بمحاولة فصل الجغرافيا عن هويتها التاريخية والثقافية، وكأنّ الكورد شعب بلا أرض، أو أنّ وجودهم القومي في هذه المناطق مجرّد حالة طارئة لا جذور لها. وهذا الخطاب، سواء جاء عن قصد أو عن غير قصد، ينسجم عملياً مع السياسات التي سعت لعقود إلى تهميش الهوية الكوردية وإنكار خصوصيتها القومية.
ومن الطبيعي أن يطرح الشارع الكوردي تساؤلاته تجاه بعض الشخصيات أو الجهات التي تتحدّث باسم الكورد، لكنها في الوقت ذاته تتجنّب استخدام المصطلحات التي تعبّر عن الهوية القومية الكوردية، أو تتحفّظ على ذكر الأسماء الكوردية الحقيقية للمدن والمناطق. إذ لا يمكن الدفاع عن قضية شعب، وفي الوقت نفسه تجريد هذا الشعب من رموزه الجغرافية والتاريخية والثقافية.
فالانتماء القومي لا يُقاس بالشعارات فقط، بل ينعكس أيضاً في اللغة والمصطلحات والمواقف، وفي احترام ذاكرة الشعب وهويته وحقه في تسمية أرضه ومدنه بأسمائها التي تعبّر عن تاريخه ووجوده القومي.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟