حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 10 - 23:55
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
إنَّ القائد الحقيقي لا يُقاس بحجم الشعارات التي يرفعها في أوقات الهدوء، بل بقدرته على الثبات حين تشتدّ الضغوط وتتعاظم التهديدات. أمّا ذلك الذي يتخلّى بسهولة عن أوراق قوته أمام ضغوط السلطة المحلية أو الإقليمية والدولية، من دون أن يحقق لشعبه أي مكسب يُذكر، أو ينتزع حتى الحدّ الأدنى من الحقوق المشروعة، فلا يمكن اعتباره قائداً بالمعنى الوطني والسياسي للكلمة.
فالقيادة ليست منصباً عابراً، ولا خطاباً إعلامياً مؤقتاً، بل مسؤولية تاريخية وأخلاقية تجاه شعبٍ قدّم التضحيات وسالت دماؤه في سبيل الحرية والكرامة والاستقلال، أو على الأقل من أجل تثبيت حقوقه القومية ضمن إطار وحدة البلاد دستورياً . ومن يتجاهل ذاكرة الضحايا وآلام الأمهات وتضحيات المقاتلين، ويتعامل مع القضايا المصيرية بعقلية الهروب أو الاستسلام، إنما يفرّط بإرثٍ وطني لا يملك حق التنازل عنه.
إنّ الاستجابة السريعة للضغوط الخارجية، والتخلي عن الثوابت الوطنية مقابل وعود ضبابية أو مكاسب شخصية ضيقة، لا تعبّر عن حنكة سياسية، بل تكشف هشاشة في الموقف وضعفاً في الإرادة. فالقائد الذي يتنازل عن الكرامة والحقوق والحريات الأساسية لشعبه، تحت تأثير تهديد عابر أو رسالة ضغط من هذه الجهة أو تلك، يفقد صفته الاعتبارية قبل أن يفقد ثقة الناس به.
لقد أثبت التاريخ أن الشعوب لا تحترم من يفرّط بحقوقها، وأن الفرص التاريخية لا تتكرر كثيراً. لذلك، فإن النظر إلى أي تسوية مجتزأة أو تنازل مجاني على أنه “خلاص” ما هو إلا إعادة إنتاج لحالة التبعية والعبودية بصيغة مختلفة، مهما جرى تزيينها بالشعارات السياسية والدبلوماسية.
إنّ السياسة الحقيقية لا تعني الاستسلام للأمر الواقع، بل القدرة على حماية الحقوق وانتزاع المكاسب، والحفاظ على كرامة الشعب وهويته، مهما بلغت التحديات وتعقّدت موازين القوى.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟