أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حجي قادو - التقديس الأعمى للأشخاص… يفتح الطريق إلى هلاك الشعوب














المزيد.....

التقديس الأعمى للأشخاص… يفتح الطريق إلى هلاك الشعوب


حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)


الحوار المتمدن-العدد: 8724 - 2026 / 6 / 2 - 20:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في المشهد الكوردي المعاصر، برزت جهاتٌ وتياراتٌ وحركاتٌ وأحزابٌ جعلت من أولوياتها السياسية حمايةَ حدود الدول التي اقتُسمت عليها كوردستان وليس صون حقوق الكورد داخل تلك الدول ، سواء في سوريا أو تركيا أو إيران، وحتى محاولة إفشال تجربة إقليم كردستان العراق، والعمل على منع أيِّ تحوّل قد يؤدي إلى إعادة رسم خرائط المنطقة من جديد أو إسقاط الأنظمة الشمولية الحاكمة فيها، تحت ذرائع وشعارات مختلفة.
بل إن بعض هذه القوى انخرط، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في الدفاع عن بقاء تلك الأنظمة، وفي مقدمتها النظام السوري السابق، والسعي إلى الحيلولة دون سقوط نظام الملالي في إيران، إضافةً إلى مساندة الدولة التركية في مواجهة مخاوفها من تداعيات مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي قد يرسم خرائط جديدة .
وفي المقابل، جرى تهميش المطالب القومية الكوردية المشروعة، واختزال القضية الكوردية في شعاراتٍ عامة من قبيل «أخوّة الشعوب»، و«الاندماج الديمقراطي»، و«حماية حقوق المرأة»، مع توظيف خطاب التخويف والرعب داخل المجتمع الكوردي تجاه أي مشروعٍ يطالب بحلّ القضية الكوردية ضمن الأطر السياسية والقانونية المتعارف عليها دوليًا في مختلف أجزاء كوردستان.
إلا أن الوقائع والتجارب أثبتت أن الشمس لا يمكن حجبها بالغربال، وأن محاولات إنكار الحقوق القومية للكورد أو اختزالها بشعاراتٍ فضفاضة قد وصلت إلى طريقٍ مسدود، خاصةً مع أطرافٍ لا تؤمن أصلًا بمبدأ الشراكة الحقيقية، ولا تقبل حتى بفكرة التعايش المتكافئ مع الشعب الكوردي.
ومن هنا، يبرز سؤالٌ جوهري وبقوة: من الذي باع القضية الكوردية؟ ومن الذي دفع الثمن؟ ومن الذي عقد الصفقات المشبوهة مع الجهات التي كانت سببًا في معاناة أبناء الشعب الكوردي وتشريدهم وحرمانهم من حقوقهم القومية المشروعة؟
كما يطرح سؤالٌ آخر نفسه بإلحاح: هل كانت الأنظمة الشمولية وحدها السبب في إنكار حقوق الكورد، أم أن تشتت الأفكار، وتضارب الأيديولوجيات، والانقسام داخل الحركة الكوردية، أسهمت أيضًا في إضعاف القضية الكوردية وتعطيل الوصول إلى الحقوق القومية المشروعة؟
أليس كان الصمت عن الأخطاء المرتكبة بحق الكورد من قبل بعض القوى الكوردية نفسها سببًا في إضعاف جوهر القضية وإفراغها من مضمونها الحقيقي؟
أليس غياب الجرأة لدى مختلف الأطراف الكوردية على الاعتراف بالفشل وتحمل المسؤولية إلى استمرار حالة التراجع والانقسام؟
ثم أليس تقديس الأشخاص، بدل تقديس الوطن والقضية، أحد أبرز الأسباب التي أخّرت وصول الكورد إلى أهدافهم القومية المشروعة؟
أليس غياب المحاسبة، وتغليب المصالح الحزبية والشخصية على المصلحة الوطنية، من العوامل التي ساهمت في تعميق الأزمة وإطالة معاناة الشعب الكوردي؟
إن الشعوب لا يمكن أن تنهض في ظل ثقافة التبعية والتقديس الأعمى، ولا في ظل غياب النقد والمراجعة والمحاسبة. كما أن الأوطان لا تُبنى بالشعارات وحدها، بل بالصدق مع الذات، والوفاء لتضحيات الشهداء، واحترام إرادة الشعوب التي قدّمت أبناءها ودماءها في سبيل الحرية والكرامة.
وفي النهاية، يبقى الحق حيًّا ما دام وراءه مطالبون به، والتاريخ لا يرحم من كان سببًا في ضياع حقوق الشعوب أو المتاجرة بتضحياتها.
إن المرحلة الراهنة تتطلب قدرًا عاليًا من الصراحة والمراجعة والنقد المسؤول، بعيدًا عن الاصطفافات الضيقة والمصالح الشخصية، لأن الحقيقة وحدها هي القادرة على تأسيس مستقبلٍ أكثر عدالةً وكرامةً للشعب الكوردي.



#حجي_قادو (هاشتاغ)       Haji_Qado#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مساعدات بارزاني إلى الرقة ودير الزور… رسالة أخلاقية في زمن ا ...
- بين السلام والإنكار: ماذا تريد تركيا من الكورد؟
- الرقةُ ودير الزور… ذاكرةُ الغدرِ ولعنةُ الأبرياء
- بين تكبيرات العيد وضياع البوصلة الكوردي
- العيد في زمن المذابح السياسية
- روج آفا… الحلم الذي أُجهِض بتفاهمات الغرف المغلقة
- الشارع الكوردي لا يريد بيانات… بل أفعالًا
- مجلس الشعب السوري… بين شرعية التمثيل ودواليب الحظ
- من برلمان البعث إلى سلطة الأمر الواقع: أين الشراكة الكوردية؟ ...
- بين صناديق الاقتراع ودواليب الحظ: أزمة التمثيل في كوباني
- الكورد أمام أخطر مرحلة تاريخية منذ تقسيم كردستان بموجب اتفاق ...
- بين التهميش والإنكار: أين موقع الكورد في معادلة السلطة السور ...
- من اللامركزية إلى البحث عن المناصب: كيف تراجعت المطالب الكور ...
- حين تُنتزع الأسماء من الأرض من قبل بعض القادة الكورد : قراءة ...
- بين تهميش اللغة الكوردية ومصادرة القرار السياسي: إلى أين تتج ...
- سقوط القائد يبدأ بالتخلي عن حقوق شعبه
- ازدواجية السيادة في سوريا: التتريك مقبول والحقوق الكوردية مر ...
- تحولات اسم الدولة السورية عبر التاريخ
- متى كان الكورد غرباء في سوريا؟
- من حماية الخصوصية الكوردية إلى تهميش اللغة : ماذا يجري في رو ...


المزيد.....




- هدمت مبانٍ وجرفت سيارات.. العاصفة الاستوائية -سوديل- تضرب ال ...
- بعد الإفراج عن أحدهم، ماذا نعرف عن المحتجزين اللبنانيين في إ ...
- ألمانيا تخصص 250 مليون يورو إضافية لإصلاح بنية الطاقة في أوك ...
- جورج كلوني يفتح النار من البندقية على ترامب
- بن غفير يطرح خطة -تطهير عرقي- لتهجير 1.86 مليون فلسطيني من غ ...
- أوروبا تدق ناقوس الخطر.. صيف 2026 في فرنسا يسجل أعلى درجات ح ...
- الخارجية الروسية تستدعي سفيرة النرويج على خلفية احتجاز سفينة ...
- القوات الروسية تواصل ضرباتها البحرية وتستهدف سفينتي شحن للعد ...
- سوريا تعلن بدء تدمير مواد كيميائية على أراضيها لأول مرة منذ ...
- -فورين بوليسي- تكشف سبب فقدان زيلينسكي للدعم الشعبي في أوكرا ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حجي قادو - التقديس الأعمى للأشخاص… يفتح الطريق إلى هلاك الشعوب