حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8716 - 2026 / 5 / 25 - 13:20
المحور:
القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
يومَ جرى توقيعُ اتفاقية العاشر من آذار 2025، بين شعار «من يحرّر يقرّر» وشعار «أخوّة الشعوب»، أدركتُ أن هناك انحرافًا خطيرًا في المسار الذي كان من المفترض أن يقود إلى تحقيق آمال وأحلام كل كوردي في روج آفا. ثم جاءت اتفاقية التاسع والعشرين من كانون الثاني 2026 لتُكمل مشهد الخيبة، بعدما حوّلت روج آفا، بكل ما حملته من تضحيات وآمال، إلى ساحةٍ للخراب، وأدّت إلى ضياع فرصةٍ تاريخية وُلدت بفضل التضحيات الجسيمة التي قدّمها أبناء الشعب الكوردي، أولئك الذين بذلوا أرواحهم في سبيل الحرية والكرامة وانتزاع الحقوق القومية المشروعة.
لكن، وبين ليلةٍ وضحاها، بدا وكأن كل تلك التضحيات قد تحوّلت إلى جزءٍ من ماضٍ مأساوي، بفعل تفاهماتٍ جرت خلف الكواليس المظلمة، وبأيدي من كانوا يدركون مسبقًا مآلات تلك الاتفاقيات ونتائجها الكارثية. وما يزيد من عمق الجرح، أن الموقّعين على هاتين الاتفاقيتين لم يقدّموا، حتى اليوم، أي مبرر سياسي أو وطني مقنع للرأي العام الكوردي، رغم أن كثيرين يرون فيهما بداية النهاية لمشروع روج آفا السياسي والقومي.
لقد تحوّلت الأحلام الكبرى إلى أوراقٍ تتساقط تباعًا، وتبدّدت الآمال التي حملها الناس لسنوات طويلة، فيما بقي الشعب وحيدًا أمام مشهد الانكسار والتراجع، يدفع ثمن الحسابات الضيقة والتفاهمات الغامضة التي أهدرت تضحيات الآلاف، وأضعفت ما تبقّى من الثقة بالمشروع الكوردي في سوريا.
إنّ الشعوب التي دفعت هذا القدر من الدماء والتضحيات، لا تستحق أن تُقاد نحو المجهول عبر صفقاتٍ غامضة أو تفاهماتٍ لا تعبّر عن إرادة الناس وتطلعاتهم. فالقضية الكوردية في روج آفا لم تكن يومًا مشروع سلطة أو نفوذ، بل كانت مشروع كرامة وحرية ووجود قومي لشعبٍ قدّم أغلى ما لديه من أجل مستقبلٍ أفضل.
ودمتم بخير…
ولعلّ فرصةً أخرى تأتي يومًا ما، بعد عقودٍ من الزمن، أو ربما لا تأتي أبدًا.
حسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
وتبقى الحياة لأولئك الكورد الشرفاء، الوطنيين النزيهين، الذين ما زالوا يحملون في داخلهم رسالةً إنسانية صادقة، ويؤمنون بضرورة إنقاذ ما تبقّى من الحلم، قبل أن يتحوّل كل شيء إلى مجرد ذكرى موجعة في ذاكرة شعبٍ أنهكته الخيبات.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟