حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8710 - 2026 / 5 / 19 - 00:30
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
لو كانت انتخابات مجلس الشعب تُجرى وفق معايير التنافس الديمقراطي الحقيقي، القائمة على صناديق الاقتراع الحرة والإرادة الشعبية المستقلة، لما شهدت كوباني هذا الكمّ الهائل من الأسماء المطروحة على الساحة السياسية.
ولو كانت عملية الترشّح تستند إلى معايير المسؤولية والكفاءة، وتحمل كلفة سياسية وأخلاقية ومادية حقيقية، كما هو الحال في التجارب الانتخابية الجادّة، لما ظهرت هذه القوائم المتكاثرة التي بات من الصعب حصرها أو تمييز برامجها ورؤاها.
أما حين تتحول الانتخابات إلى ما يشبه “ورقة يانصيب”، تُفتح أبوابها بلا ضوابط سياسية واضحة أو معايير تمثيلية حقيقية، فمن الطبيعي أن تتصدر المشهد وجوهٌ عابثة لا تحمل مشروعاً سياسياً ناضجاً، بقدر ما تبحث عن فرصة عابرة للظهور أو لتحقيق مكاسب شخصية ومناصب مؤقتة.
ففي هذه التجربة، يبدو أن الخسارة الانتخابية لم تعد تعني شيئاً يُذكر؛ فلا خسارة مادية تُذكر، ولا تبعات سياسية أو معنوية حقيقية، وكأنّ أقصى ما يمكن أن يخسره المرشح هو صورته الأخلاقية أمام المجتمع. أما بقية الحسابات، فتُترك لما يشبه “دواليب الحظ” التي قد تدور في أي لحظة، فتمنح الفرصة لمن لا يملك مشروعاً بقدر ما يملك الحظ والعلاقات.
وفي النهاية، لا تُقاس قيمة الانتخابات بكثرة المرشحين أو ازدحام القوائم، بل بقدرتها على إنتاج تمثيل حقيقي يعكس إرادة المجتمع، ويحفظ هيبة العمل السياسي، ويصون مسؤولية تمثيل الشعب بعيداً عن العبث والمصالح الضيقة.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟