حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8719 - 2026 / 5 / 28 - 01:15
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
بين فرحةِ العيد وبكاءِ أمِّ الشهيد، غابت الطقوسُ الحقيقية، وأصبحت التكبيراتُ تُثير الرهبةَ بدلًا من الطمأنينة.
ففي كلِّ بيتٍ كورديٍّ حكايةُ وجع، وفي كلِّ عيدٍ ذاكرةٌ مثقلةٌ بالفقدِ والانتظارِ والأسئلةِ المؤجّلة.
وبين تيارِ الاندماج وتيارِ الانضمام، ضاع الحلمُ الكوردي في متاهاتِ الحساباتِ السياسية المتناقضة، حتى باتت القضيةُ تتأرجح بين مشاريعَ لا تحمل رؤيةً واضحةً لمستقبلِ الشعبِ الكوردي وحقوقِه القومية.
وبين شعارِ «مَن يُحرّر يُقرّر» وشعارِ «إخوة الشعوب»، تاهت البوصلةُ التي صُنعت بدماءِ الشهداءِ وتضحياتِهم، وتراجعت الأولوياتُ القومية أمام صراعاتِ الخطابِ السياسي وتناقضاتِه.
كما أنّ التخبّطَ بين مطلبِ الفيدرالية ومنطقِ الحكمِ المركزي أضعف ملامحَ الهويةِ القومية، وجعل الكورد عالقين بين رؤيتين متناقضتين؛ إحداهما تطالب بالشراكةِ الحقيقية والاعترافِ الدستوري، والأخرى تُعيد إنتاجَ المركزيةِ بأدواتٍ وشعاراتٍ جديدة.
وبين اسمِ «روج آفا» ومصطلحِ «شمال وشرق سوريا»، ضاعت صفحاتٌ مهمّةٌ من التاريخِ الكوردي، وتراجعت رمزيةُ القضيةِ أمام ضجيجِ المصطلحاتِ والخلافاتِ السياسية، حتى أصبح الاسمُ نفسُه ساحةَ جدلٍ بدلًا من أن يكون عنوانًا لهويةٍ ونضال.
وفي خضمِّ هذا المشهدِ المعقّد، لم يحصل الكورد سوى على بعضِ المناصبِ الشكلية والوظائفِ الهامشية، بدلًا من تحقيقِ مكاسبَ قوميةٍ حقيقية تضمن حقوقَهم الدستورية والسياسية، وتُكرّس شراكتَهم الفعلية في إدارةِ الدولةِ وصناعةِ مستقبلِ البلاد.
إنّ الشعوبَ لا تُقاس بعددِ المناصبِ المؤقتة، بل بحجمِ ما تنتزعه من اعترافٍ وحقوقٍ وضماناتٍ دستورية تحفظ كرامتَها وهويّتَها وتاريخَها.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟