حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8719 - 2026 / 5 / 28 - 17:28
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
هل غضبَ نهرُ الفراتِ الكوردستانيُّ على أولئك الذين خانوا الكوردَ في كلٍّ من الرقة ودير الزور؟
وهل حلّت عليهم لعنةُ الأبرياءِ الكورد الذين غُدر بهم، وقُتلوا ظلمًا على الطرقات أثناء الانسحاب من المعركة، تنفيذًا لاتفاقية التاسع والعشرين من يناير/كانون الثاني 2026؟
تلك الأرواحُ التي سقطتْ بلا ذنب ،ووقعت الاسرى ، ما زالتْ تصرخُ في ذاكرةِ الأرض، وما زال وجعُ الأمهاتِ عالقًا بين ضفافِ الفراتِ وخرابِ المدن وصراخ المفقودين.
فليس أشدَّ قسوةً من خيانةِ ، ولا أمرَّ من أن يُترك الأبرياءُ لمصيرهم بين رصاصِ الغدرِ وصمتِ العالم.
ويبدو أنَّ لعنةَ المظلومين لا تسقطُ بالتقادم، وأنَّ التاريخَ لا يرحمُ الذين باعوا أبناءَ شعبهم في لحظاتِ المصير.
حتى إنَّ أردوغان نفسه بات ينتقمُ منهم بطريقته، وكأنَّ الخيانةَ حين تبدأ، لا تتوقفُ عند حدودٍ أو حلفاء، بل تأكلُ أصحابَها قبل غيرهم.
ومن جهةٍ أخرى، فإنَّ الذين خرجوا إلى ميادين وساحات الرقة ودير الزور، مطالبين بتحسين أوضاعهم المعيشية بعد تحريرهم من قسد، ومحتجّين على ارتفاع أسعار القمح وتردّي الأوضاع الاقتصادية، وحين لم تستجب السلطةُ المؤقتةُ لمطالبهم، ارتفعت أصواتٌ تنادي بإسقاط نظام أبي محمد الجولاني؛ فكانت النتيجةُ، بحسب ما يراه كثيرون، حملةَ قمعٍ وتنكيلٍ جرت بالتنسيق مع تركيا، وانتهت بمآسٍ جديدةٍ على ضفاف الفرات، حيث غرق كثيرون في مياهِه هربًا من القمع والخوف والملاحقة.
هل ينتقمُ اللهُ للمظلومين؟
وهل يعودُ الحقُّ يومًا لأرواحٍ أُزهقتْ غدرًا، ولشعبٍ ما زال يدفعُ ثمنَ الانقساماتِ والخيانة؟
إنَّ الشعوبَ قد تُهزمُ عسكريًّا أو سياسيًّا، لكنها لا تنسى دماءَ أبنائها، ولا تسقطُ من ذاكرتها أسماءُ الذين تاجروا بآلامها أو تخلّوا عنها في اللحظاتِ المصيرية.
فالتاريخُ، مهما طال الزمن، يبقى شاهدًا على الجرائمِ والخيانة، كما يبقى شاهدًا على صمودِ المظلومين وتمسّكهم بحقوقهم وكرامتهم.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟