حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8720 - 2026 / 5 / 29 - 16:55
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
دولت بهجلي يقول إنّ «حلّ القضية الكوردية ضرورةٌ تاريخيةٌ للحفاظ على وحدة الأراضي التركية».
لكنّ السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: ماذا يُقصد فعلًا بـ«حلّ القضية الكوردية»؟
هل المقصود الاعترافُ الحقيقيُّ بالشعب الكوردي، وحقوقه القومية، وثقافته، ولغته، ووجوده التاريخي على أرضه؟
أم أنّ المقصود هو التخلّص من الكورد سياسيًا وثقافيًا وديموغرافيًا، حتى تبقى تركيا موحّدةً وفق الرؤية القومية التركية التقليدية؟
وهل يعني ذلك دفعَ الكورد نحو القطيعة والانفصال، كي ترتاح الدولة التركية من عبء قضيةٍ استنزفتها لعقود طويلة، خصوصًا في ظلّ التحوّلات الكبرى التي يشهدها الشرق الأوسط؟
أم أنّ المقصود إنهاءُ القضية الكوردية عبر إنهاء أصحابها، بحيث لا يبقى صوتٌ يطالب بحقوق الكورد في باكور كردستان؟
أم أنّ «الحلّ» وفق العقلية القومية المتشدّدة، هو إذابةُ الهوية الكوردية داخل الهوية التركية، تحت شعار: «كلُّ من يعيش ضمن حدود الجمهورية التركية هو تركيّ الأصل والانتماء»؟
أي تحويل الكوردي إلى مواطنٍ منزوع الذاكرة، محرومٍ من لغته وتاريخه وخصوصيته القومية؟
وهل المطلوب أن يصمت الكورد عن لغتهم الأم، وعن سرديتهم التاريخية، وأن يتحوّلوا إلى مجرّد أرقامٍ داخل مشروع الدولة المركزية؟
أم أنّ المطلوب من عبد الله أوجلان تقديمُ المزيد من التنازلات السياسية، إلى أن يصل الأمر يومًا ما إلى إعلانٍ رسمي يقول:
«لا وجود لقضية كوردية في تركيا، ولا وجود لشعبٍ كوردي، بل الجميع أتراك»؟
وبعد حلّ الحزب، وتسليم السلاح، وخروج الكريلا من قنديل إلى مصيرٍ مجهول، يبقى السؤال الأكثر خطورة:
هل تسعى الدولة التركية فعلًا إلى بناء شراكةٍ تاريخيةٍ جديدة مع الكورد، أم إلى إغلاق الملف الكوردي نهائيًا تحت عنوان «السلام» وتركيا خالية من الارهاب؟
اعتقد أن القضية الكوردية ليست ملفًا أمنيًا عابرًا، ولا أزمةً يمكن دفنها بالشعارات السياسية.
إنّها قضيةُ شعبٍ حيّ، له لغةٌ وهويةٌ وتاريخٌ وجغرافيا، وأيّ محاولةٍ لحلّها عبر الإنكار أو التذويب لن تُنتج استقرارًا حقيقيًا، بل ستفتح أبوابَ أزماتٍ جديدةٍ في المستقبل.
إنّ السلام الحقيقي لا يُبنى على طمس الهويات، بل على الاعتراف المتبادل، والشراكة العادلة، واحترام إرادة الشعوب وحقوقها المشروعة.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟