حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8722 - 2026 / 5 / 31 - 21:51
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
إن إرسال مؤسسة بارزاني الخيرية مساعداتٍ إنسانية إلى أهالي دير الزور والرقة المتضررين من فيضانات نهر الفرات، يحمل في جوهره رسالةً سياسيةً وأخلاقيةً تتجاوز حدود الإغاثة الإنسانية المباشرة. فهذه المبادرة تأتي، برأي كثيرين، كردٍّ حضاري على المواقف والأفعال التي ارتُكبت بحق الكورد قبل أشهر قليلة عند انسحاب قوات قسد في كل من الرقة و دير الزور بموجب اتفاقية 29 يناير، وتعرضوا للخذلان والاستهداف والقتل على الطرقات خلال ظروفٍ مأساوية ومعقدة على يد أهل هاتين المدينتين الجميلتين .
ورغم الجراح العميقة، اختار الكورد أن يردّوا بلغة الإنسانية لا بلغة الانتقام، وأن يمدّوا يد العون لأهالي دير الزور والرقة في محنتهم، في محاولة لإظهار الوجه الحقيقي للشعب الكوردي المعروف بقيم النخوة والكرم والتسامح، بعيدًا عن عقلية الثأر والكراهية.
في المقابل، يرى مراقبون أن ما تتعرض له مناطق دير الزور والرقة من أزمات متفاقمة، سواء بسبب الفيضانات أو تدهور الأوضاع المعيشية، يرتبط بحالة الاحتقان الشعبي المتزايد نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة، وانخفاض أسعار شراء القمح من الفلاحين مقارنةً بتكاليف الإنتاج الباهظة، في ظل الغلاء الكبير في أسعار الوقود والمواد الزراعية. وقد أدى ذلك إلى تصاعد الأصوات الشعبية ضد الحكومة السورية المؤقتة المطالبة بتحسين الواقع المعيشي ومحاسبة الجهات المسؤولة عن تردي الأوضاع.
وفي خضم هذه الأزمة، بدأت سلطات التركية وبتنسيق مع جهات الحكومية السورية إسكات صوت الفقراء بطريقة لا يخطر على بالي أحد ،ألا وهو فتح السدود وتدفق المياه الفرات لإغراق المحاصيل الزراعية وقرى وأحياء تلك المدينتين ليكون عبرة لأبواق الصاعدة ، الأمر الذي دفع جهاتٍ خيرية وإنسانية، وفي مقدمتها المؤسسات الكوردية، إلى التدخل لسد جزء من الفراغ الإنساني.
إن هذه الخطوة، مهما حملت من أبعاد سياسية، تبقى رسالةً واضحة بأن الشعوب الحية تستطيع أن تنتصر لأخلاقها حتى في أكثر اللحظات قسوة، وأن الإنسانية قادرة، أحيانًا، على أن تكون أقوى من ذاكرة الجراح والصراعات.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟