أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حجي قادو - البيشمركة ليست سلاحًا... بل ذاكرة شعب وضمانة وجود كوردستان














المزيد.....

البيشمركة ليست سلاحًا... بل ذاكرة شعب وضمانة وجود كوردستان


حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)


الحوار المتمدن-العدد: 8726 - 2026 / 6 / 4 - 21:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست البيشمركة مجرد سلاح يمكن تسليمه إلى أي جهة كانت، وليست قوةً عسكرية عابرة يمكن اختزالها في إطار أمني أو إداري ضيق. فالبيشمركة وُلدت من دموع الأمهات، وترعرعت على تضحيات آلاف الشهداء الكورد الذين رووا أرض كوردستان بدمائهم دفاعًا عن الحرية والكرامة والوجود.
فالبيشمركة ليست تشكيلًا مسلحًا خارج الشرعية أو الدستور، كما يحاول البعض تصويرها، بل هي جزءٌ أصيل من تاريخ الشعب الكوردي ونضاله الطويل، ورمزٌ للصمود والمقاومة، وضمانةٌ لحماية المكتسبات القومية والوطنية التي تحققت بعد عقودٍ من المعاناة والاضطهاد والتضحيات الجسام.
وفي الآونة الأخيرة، تتصاعد الدعوات المطالبة بحصر السلاح بيد الدولة العراقية، بما في ذلك قوات البيشمركة، ودمجها ضمن المؤسسة العسكرية العراقية. وتأتي هذه الدعوات في وقتٍ تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية وأمنية عميقة، أعقبت ما جرى في سوريا من ترتيبات واتفاقات فرضتها توازنات محلية وإقليمية ودولية معقدة، وأدت إلى إعادة صياغة موقع بعض القوى العسكرية والسياسية، وفي مقدمتها قوات سوريا الديمقراطية ومجلس سوريا الديمقراطية، ضمن هياكل الدولة الجديدة، الأمر الذي أثار تساؤلات ومخاوف واسعة بشأن مستقبل هذه القوى ودورها السياسي والعسكري.
ومن هنا تبرز مخاوف مشروعة لدى قطاعات واسعة من الشعب الكوردي من أن تتحول بعض هذه المشاريع إلى أدواتٍ لإضعاف خصوصية إقليم كوردستان ومؤسساته الوطنية، وتقليص دوره السياسي والدستوري الذي ترسخ نتيجة عقودٍ طويلة من النضال والتضحيات.
وفي هذا السياق، يستحضر الكورد دائمًا كلمات الشاعر القومي الكبير حين قال: «إن لم تتوحدوا أيها الكورد، فستذهبون إلى الجحيم واحدًا تلو الآخر». وهي كلمات ما زالت تحتفظ براهنيتها ودلالاتها العميقة في ظل التحديات المصيرية التي تواجه الشعب الكوردي في مختلف أجزاء كوردستان.
إن المرحلة الراهنة تتطلب من القوى والأحزاب الكوردستانية كافة أن تتجاوز خلافاتها السياسية والحزبية الضيقة، وأن ترتقي إلى مستوى المسؤولية التاريخية. فليس من المنطقي أن يتزايد عدد الأحزاب والتنظيمات الكوردية يومًا بعد آخر، في وقت تتعاظم فيه التحديات والتهديدات التي تستهدف الحقوق القومية والمكتسبات الوطنية. إن الحاجة اليوم ليست إلى المزيد من الانقسامات، بل إلى المزيد من التوافق والتنسيق والعمل المشترك.
ومن الواجب على القوى الكوردستانية أن تقف صفًا واحدًا دفاعًا عن الحقوق القومية والمكتسبات الدستورية، في مواجهة أي مشاريع أو سياسات قد تستهدف إضعاف التجربة الكوردستانية أو تقويض منجزاتها التي تحققت بفضل تضحيات أجيال متعاقبة من أبناء كوردستان.
فالكثير من الكورد يستحضرون بقلق مرحلة ما قبل عام 1991، بما حملته من مآسٍ وانتفاضات وقمع وتهجير وتشريد، ويخشون من أي خطوات قد تؤدي إلى تقليص الضمانات السياسية والدستورية التي تحققت بعد عقود طويلة من النضال.
إن الوحدة الكوردية اليوم لم تعد مجرد خيار سياسي، بل أصبحت ضرورة وطنية واستراتيجية تفرضها طبيعة المرحلة وتعقيداتها. وفي المقابل، فإن الانقسام والتنافس الداخلي لا يخدمان إلا الأطراف التي تسعى إلى إضعاف الموقف الكوردي وتقويض قدرته على الدفاع عن حقوقه ومكتسباته.
إن قوة الكورد تكمن في وحدتهم، وإن الحفاظ على الحقوق القومية والمكتسبات الدستورية يتطلب موقفًا موحدًا ومسؤولًا يرتقي إلى حجم التحديات والمخاطر التي تواجه حاضر الشعب الكوردي ومستقبله. فالأمم التي تتوحد حول قضاياها المصيرية تستطيع حماية منجزاتها وصون إرادتها، أما الأمم التي تستنزف طاقاتها في الخلافات والانقسامات، فإنها تمنح الآخرين فرصة رسم مستقبلها نيابةً عنها.



#حجي_قادو (هاشتاغ)       Haji_Qado#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التقديس الأعمى للأشخاص… يفتح الطريق إلى هلاك الشعوب
- مساعدات بارزاني إلى الرقة ودير الزور… رسالة أخلاقية في زمن ا ...
- بين السلام والإنكار: ماذا تريد تركيا من الكورد؟
- الرقةُ ودير الزور… ذاكرةُ الغدرِ ولعنةُ الأبرياء
- بين تكبيرات العيد وضياع البوصلة الكوردي
- العيد في زمن المذابح السياسية
- روج آفا… الحلم الذي أُجهِض بتفاهمات الغرف المغلقة
- الشارع الكوردي لا يريد بيانات… بل أفعالًا
- مجلس الشعب السوري… بين شرعية التمثيل ودواليب الحظ
- من برلمان البعث إلى سلطة الأمر الواقع: أين الشراكة الكوردية؟ ...
- بين صناديق الاقتراع ودواليب الحظ: أزمة التمثيل في كوباني
- الكورد أمام أخطر مرحلة تاريخية منذ تقسيم كردستان بموجب اتفاق ...
- بين التهميش والإنكار: أين موقع الكورد في معادلة السلطة السور ...
- من اللامركزية إلى البحث عن المناصب: كيف تراجعت المطالب الكور ...
- حين تُنتزع الأسماء من الأرض من قبل بعض القادة الكورد : قراءة ...
- بين تهميش اللغة الكوردية ومصادرة القرار السياسي: إلى أين تتج ...
- سقوط القائد يبدأ بالتخلي عن حقوق شعبه
- ازدواجية السيادة في سوريا: التتريك مقبول والحقوق الكوردية مر ...
- تحولات اسم الدولة السورية عبر التاريخ
- متى كان الكورد غرباء في سوريا؟


المزيد.....




- مجلس النواب الأمريكي يحدّ من صلاحيات ترامب في الحرب مع إيران ...
- -مرحبا مصر-.. بيدرو ألونسو -برلين- يشارك إطلالة على نهر الني ...
- إيران توضح طبيعة الرسوم التي تسعى لفرضها على السفن في مضيق ه ...
- الاتحاد الأوروبي يقرّ حزمة دعم للجيش اللبناني بقيمة 100 مليو ...
- -لم نُعط التزامًا لأحد-.. حزب الله يرفض -اعلان واشنطن- ويؤكد ...
- أمين عام عمال مصر من جنيف: ملتقى التضامن الدولي يجدد الدعم ل ...
- مقاتلات فرنسية تعترض 11 طائرة روسية مسلحة في سماء البلطيق خل ...
- بالفيديو والصور.. عملية إنقاذ مثيرة لمحاصرين بكهف في لاوس
- بيل بولتي.. وريث إمبراطورية عقارية يقود الاستخبارات الأمريكي ...
- -عمل غير وطني-.. ترمب يهاجم الكونغرس بعد قرار تقييد حربه على ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حجي قادو - البيشمركة ليست سلاحًا... بل ذاكرة شعب وضمانة وجود كوردستان