أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حجي قادو - من خذل مَن؟ الأكراد وواشنطن بين تحالف الضرورة وحسابات المصالح














المزيد.....

من خذل مَن؟ الأكراد وواشنطن بين تحالف الضرورة وحسابات المصالح


حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)


الحوار المتمدن-العدد: 8734 - 2026 / 6 / 12 - 13:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من خذل مَن؟
هل خذل الأكراد دونالد ترامب والولايات المتحدة، أم أن واشنطن هي التي خذلت الأكراد بعد أن استنفدت دورهم في خدمة مصالحها؟
إذا عدنا إلى بدايات الحرب الأمريكية على العراق عام 2003 لإسقاط نظام صدام حسين، نجد أن الولايات المتحدة اعتمدت، إلى حدٍّ كبير، على القوى الكردية بوصفها شريكاً أساسياً في تلك المرحلة. فقد استثمرت واشنطن في المظلومية الكردية الناجمة عن عقودٍ طويلة من الاضطهاد والحرمان من الحقوق القومية المشروعة، وأسهم التعاون بين الطرفين في إسقاط النظام البعثي، لتنبثق لاحقاً تجربة الحكم الفيدرالي في إقليم كردستان العراق باعتبارها إحدى النتائج السياسية لتلك المرحلة.
وفي سوريا، ومع تصاعد خطر تنظيم داعش عام 2014، ولا سيما خلال هجومه الوحشي على مدينة كوباني الصامدة، تشكّل تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة، دخل في شراكة عسكرية مع قوات حماية الشعب الكردية، بوساطة ودعم من إقليم كردستان العراق، وعلى رأسه الرئيس مسعود بارزاني. وبفضل الضربات الجوية للتحالف الدولي وصمود المقاتلين الأكراد على الأرض، تحررت كوباني، ثم شاركت قوات البيشمركة مؤخراً في عمليات تمشيط المدينة وتثبيت الأمن فيها ومن ثم مغادرتها ريثما أكملت مهمتها.
لاحقاً، تطورت هذه الشراكة العسكرية إلى تأسيس قوات سوريا الديمقراطية، التي لعبت دوراً محورياً في تحرير مدن منبج والرقة وأجزاء واسعة من دير الزور، وصولاً إلى الباغوز، آخر معاقل تنظيم داعش في سوريا. واستمر هذا التحالف سنوات طويلة، قدّم خلالها الأكراد آلاف الضحايا في الحرب ضد الإرهاب، في معركة اعتبرها العالم بأسره دفاعاً عن الأمن والاستقرار الدوليين.
غير أن التحولات السياسية اللاحقة دفعت واشنطن إلى انتهاج مقاربة مختلفة. فبعد سقوط النظام السوري السابق وصعود السلطة الجديدة في دمشق بتوافقات إقليمية ودولية، مارست الولايات المتحدة ضغوطاً على القوى الكردية للدخول في تفاهمات مع السلطة الجديدة، والتخلي تدريجياً عن جزء من سقف طموحاتها السياسية. وجاءت الاتفاقات التي أُبرمت في تلك المرحلة، ومنها اتفاق العاشر من آذار 2025 وما تلاه من تفاهمات لاحقة، لتعكس حجم الضغوط الأمريكية الهادفة إلى إعادة ترتيب المشهد السوري وفق أولويات جديدة.
كما دفعت واشنطن القوات الكردية إلى الانسحاب من بعض المناطق ذات الغالبية العربية، في خطوة رأى فيها كثير من الأكراد بداية تراجع الالتزام الأمريكي تجاه حلفائها السابقين، خصوصاً مع انفتاح الولايات المتحدة على السلطة الجديدة في دمشق، رغم الخلفيات الإشكالية لبعض رموزها الذين كانوا في مراحل سابقة مصنفين ضمن قوائم الإرهاب.
واليوم، يبدو أن إقليم كردستان العراق يواجه بدوره اختباراً مشابهاً. فمع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ظهرت اتهامات لبعض الأطراف الكردية بأنها لم تنخرط في السياسات الأمريكية بالقدر الذي كانت واشنطن تتوقعه، خاصة في ظل إصرار القيادات الكردية على الحصول على ضمانات سياسية وأمنية واضحة قبل الانخراط في أي مواجهة إقليمية جديدة. وترافقت هذه الاتهامات مع مزاعم تتحدث عن اختفاء أسلحة أمريكية التي بعثت إلى جهات مرتبطة بالمعارضة الإيرانية ومن ثم ضاعت تلك الأسلحة وعدم وصولها إلى ايدي المعارضة الإيرانية ،متهمة الأكراد بأختفاء تلك الأسلحة من دون اي دليل .
وهنا يبرز السؤال الجوهري: من خذل مَن؟
هل خذل الأكراد الولايات المتحدة بعدما رفضوا أن يكونوا وقوداً لصراعات جديدة لا تخدم مصالح شعوبهم؟ أم أن واشنطن هي التي تخلت عن حلفائها الأكراد كلما تبدلت أولوياتها الاستراتيجية، وتعاملت معهم وفق منطق المصالح المؤقتة لا الشراكات المستدامة؟
إن قراءة التاريخ الحديث للعلاقة بين الأكراد والولايات المتحدة تكشف حقيقة مؤلمة مفادها أن السياسة الدولية لا تُبنى على الصداقات الدائمة ولا على الوفاء الأخلاقي، بل على توازنات القوة وحسابات المصالح. ولعل الدرس الأهم الذي ينبغي أن تستخلصه الحركة السياسية الكردية هو أن الاعتماد المطلق على القوى الخارجية، مهما بدت قوية أو داعمة، لا يمكن أن يكون بديلاً عن بناء مشروع وطني مستقل، يستند إلى وحدة الصف الكردي، وإرادة الشعب، ورؤية سياسية قادرة على حماية المكتسبات وعدم رهن مصيرها لتقلبات السياسات الدولية.
ففي عالم المصالح المتغيرة، لا يكفي أن تكون حليفاً مخلصاً، بل يجب أن تمتلك من عناصر القوة ما يجعلك شريكاً لا يمكن تجاوز حقوقه أو التضحية بها عند أول منعطف سياسي.



#حجي_قادو (هاشتاغ)       Haji_Qado#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لواء قامشلو إلى دمشق... تدريب عسكري أم بوابة لسيناريوهات مجه ...
- بين هواجس الأمن ونزعات النفوذ
- قراءة نقدية في التاريخ العربي: بين أسطورة الجاهلية وواقع الف ...
- ديار ديرسم... اسمٌ أكبر من أن يُحمَل عبثًا
- تسعة بنود بلا كورد: ماذا تخفي كواليس السلام التركي؟
- دعوة إلى تأسيس مرجعية كوردية مستقلة
- البيشمركة ليست سلاحًا... بل ذاكرة شعب وضمانة وجود كوردستان
- التقديس الأعمى للأشخاص… يفتح الطريق إلى هلاك الشعوب
- مساعدات بارزاني إلى الرقة ودير الزور… رسالة أخلاقية في زمن ا ...
- بين السلام والإنكار: ماذا تريد تركيا من الكورد؟
- الرقةُ ودير الزور… ذاكرةُ الغدرِ ولعنةُ الأبرياء
- بين تكبيرات العيد وضياع البوصلة الكوردي
- العيد في زمن المذابح السياسية
- روج آفا… الحلم الذي أُجهِض بتفاهمات الغرف المغلقة
- الشارع الكوردي لا يريد بيانات… بل أفعالًا
- مجلس الشعب السوري… بين شرعية التمثيل ودواليب الحظ
- من برلمان البعث إلى سلطة الأمر الواقع: أين الشراكة الكوردية؟ ...
- بين صناديق الاقتراع ودواليب الحظ: أزمة التمثيل في كوباني
- الكورد أمام أخطر مرحلة تاريخية منذ تقسيم كردستان بموجب اتفاق ...
- بين التهميش والإنكار: أين موقع الكورد في معادلة السلطة السور ...


المزيد.....




- -سارونغ- أشعل بريطانيا.. قصة إطلالة ديفيد بيكهام الأكثر جدلً ...
- دبلوماسي يكشف لـCNN بنودا 5 رئيسية بالاتفاق الإيراني الأمريك ...
- ترامب يعلن -نهاية الحرب- مع إيران: ما أبرز بنود الاتفاق المر ...
- بلجيكا: جوردان بارديلا يعزز علاقاته بحزب -فلامس بلانغ- خلال ...
- واشنطن تستعد لإرسال إيرانيين إلى أفريقيا الوسطى في إطار اتفا ...
- إخلاء المنطقة الأمنية بمطار هامبورغ الألماني
- مصر.. قرار ضد البلوغر -بيغ ياسمين- لتشبهها بالرجال
- -إما الجميع أو لا أحد-.. إيران ترد على تهديد ترامب
- مباراة افتتاح كأس العام2026: المكسيك تفوز على جنوب إفريقيا 2 ...
- قبور مؤقتة تتمدد بجنوب لبنان مع استمرار الحرب والغارات الإسر ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حجي قادو - من خذل مَن؟ الأكراد وواشنطن بين تحالف الضرورة وحسابات المصالح