أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حجي قادو - ازدواجية التعاطف الكوردي، ومعايير المواقف ،لماذا يعلو الصوت للآخرين ويخفت للكورد؟














المزيد.....

ازدواجية التعاطف الكوردي، ومعايير المواقف ،لماذا يعلو الصوت للآخرين ويخفت للكورد؟


حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)


الحوار المتمدن-العدد: 8742 - 2026 / 6 / 20 - 20:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كلما تعرّضت القدس أو الشعب الفلسطيني عموماً لاعتداءات إسرائيلية، نشهد موجات واسعة من التضامن في مناطق باكور كردستان (كردستان تركيا)، حيث تخرج التظاهرات الحاشدة في العديد من المدن الكوردية دعماً للفلسطينيين وتنديداً بالانتهاكات التي يتعرضون لها. وهو موقف إنساني مشروع يعكس رفض الظلم والتعاطف مع معاناة الشعوب.
غير أن هذا المشهد يطرح في المقابل تساؤلات مشروعة حول حجم التضامن ذاته عندما يكون الضحية كردياً. فمنذ سنوات تواصل القوات التركية عملياتها العسكرية داخل أراضي إقليم كردستان العراق بذريعة ملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني، الأمر الذي أدى إلى إخلاء مئات القرى الكوردية وتهجير سكانها أو دفعهم إلى النزوح نحو مناطق أخرى داخل الإقليم. ورغم الآثار الإنسانية والاجتماعية الكبيرة لهذه العمليات، لم نشهد حراكاً جماهيرياً واسعاً أو مظاهرات مماثلة في باكور كردستان دفاعاً عن هؤلاء المدنيين الكورد الذين فقدوا قراهم ومصادر رزقهم.
وفي سوريا أيضاً، وخلال أكثر من أربعة عشر عاماً من الصراع، تعرضت مناطق كوردية عديدة لهجمات من جماعات متطرفة وراديكالية، وسقط مئات الضحايا من المدنيين، فضلاً عن موجات النزوح والتشريد التي أصابت مدناً وبلدات كوردية مثل كوباني وعفرين وسري كانيه (رأس العين) وغيرها. كما تعرضت مناطق روج آفا كردستان مراراً للقصف بالطائرات الحربية والمسيّرات، مستهدفاً البنية التحتية والمنشآة الحيوية والمدنيين. ومع ذلك، لم يظهر مستوى التضامن الكوردي العام مع هذه المآسي بما يوازي حجم التعاطف الذي نشهده تجاه قضايا أخرى في المنطقة.
وتبرز هنا أمثلة أخرى تعكس مفارقات مؤلمة في الوعي والسلوك السياسيين. فخلال إحدى الهجمات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت مقرات لأحزاب كوردية إيرانية معارضة في إقليم كردستان، أُصيبت شابة كوردية بجروح خطيرة، وتداولت وسائل إعلام ومصادر محلية آنذاك روايات تفيد بأنها لم تتلقَّ الرعاية الطبية من قبل المشافي في السليمانية وغيرها من مشافي بأمر مباشر من بافل طالباني لعدم سماح لها بتلقي العلاج، ما أدى إلى وفاتها على باب إحدى المستشفيات . وقد أثارت تلك الحادثة تساؤلات واسعة حول المسؤولية الإنسانية والأخلاقية تجاه أبناء الشعب الكوردي أنفسهم.
وفي المقابل، عندما غرقت فتاة عراقية عربية في أحد أنهار مدينة حلبجة، تحركت السلطات المحلية وفرق الإنقاذ والمواطنون للبحث عنها، واستمرت الجهود حتى العثور على جثمانها وتسليمه إلى ذويها. وقد عكس ذلك موقفاً إنسانياً نبيلاً يستحق التقدير والاحترام .
لكن المفارقة التي تثير الاستغراب هي أن طفلاً كوردياً سورياً فُقد في منطقة معبر سيمالكا – فيشخابور أثناء عودته برفقة والدته إلى إقليم كردستان، وبقيت قضيته أياماً طويلة دون أن تحظى بالاهتمام الشعبي والإعلامي والرسمي نفسه الذي حظيت به حوادث أخرى مشابهة.
إن القضية هنا لا تتعلق بالمفاضلة بين الضحايا أو التقليل من معاناة أي شعب أو جماعة، بل تتعلق بضرورة توحيد المعايير الإنسانية والأخلاقية. فالتضامن الحقيقي لا ينبغي أن يكون انتقائياً أو خاضعاً للحسابات السياسية والحزبية، بل يجب أن يشمل الجميع دون استثناء. وإذا كان الكورد يرفعون صوتهم دفاعاً عن المظلومين في كل مكان، فمن الطبيعي أن يكون صوتهم حاضراً أيضاً عندما يكون المظلوم كردياً، وأن يحظى الإنسان الكوردي بالاهتمام ذاته الذي يُمنح لغيره من ضحايا الحروب والصراعات.
فالعدالة لا تتجزأ، والكرامة الإنسانية لا تُقاس بالهوية القومية أو الانتماء السياسي، وإنما بقيمة الإنسان نفسه، أياً كان موقعه أو قوميته أو معتقده.



#حجي_قادو (هاشتاغ)       Haji_Qado#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين تصريح ترامب وشعار «من يحرر يقرر»
- التحرك الدولي للكورد سوريا... فرصة للتصحيح أم تكرار للتجارب ...
- حين تتغيّر سوريا... لماذا يبقى المجلس الوطني الكوردي أسير ال ...
- ليس اتفاقاً تاريخياً بين أمريكا وإيران... بل هدنة لإعادة ترت ...
- تشريح الفشل السياسي الكوردي: الأسباب والتحديات
- من خذل مَن؟ الأكراد وواشنطن بين تحالف الضرورة وحسابات المصال ...
- لواء قامشلو إلى دمشق... تدريب عسكري أم بوابة لسيناريوهات مجه ...
- بين هواجس الأمن ونزعات النفوذ
- قراءة نقدية في التاريخ العربي: بين أسطورة الجاهلية وواقع الف ...
- ديار ديرسم... اسمٌ أكبر من أن يُحمَل عبثًا
- تسعة بنود بلا كورد: ماذا تخفي كواليس السلام التركي؟
- دعوة إلى تأسيس مرجعية كوردية مستقلة
- البيشمركة ليست سلاحًا... بل ذاكرة شعب وضمانة وجود كوردستان
- التقديس الأعمى للأشخاص… يفتح الطريق إلى هلاك الشعوب
- مساعدات بارزاني إلى الرقة ودير الزور… رسالة أخلاقية في زمن ا ...
- بين السلام والإنكار: ماذا تريد تركيا من الكورد؟
- الرقةُ ودير الزور… ذاكرةُ الغدرِ ولعنةُ الأبرياء
- بين تكبيرات العيد وضياع البوصلة الكوردي
- العيد في زمن المذابح السياسية
- روج آفا… الحلم الذي أُجهِض بتفاهمات الغرف المغلقة


المزيد.....




- إدارة ترامب تلغي تأشيرة سفيرة البرازيل وتضع -شرطاً- لإعادتها ...
- ستة بدائل غذائية بسيطة تساعدك على تجنب الأطعمة فائقة المعالج ...
- ماذا بحثت جولة المفاوضات الجديدة في روما بين لبنان وإسرائيل؟ ...
- نادي طرابزون سبور التركي يبدأ محادثات للتعاقد مع محمد صلاح
- واشنطن تأمل في اتفاق قريب لإعادة فتح مضيق هرمز، وقذيفة تغرق ...
- -الحصار بالنيران-.. الحرب التي قد تختارها الصين ضد تايوان
- هكذا تبقى واشنطن عالقة في حروب حلفائها التي لا تنتهي
- البرازيل تخفض مستوى تمثيلها الدبلوماسي في الأرجنتين بعد تصري ...
- صحيفة ألمانية تكشف احتمالية حصول نظام كييف على صواريخ اعتراض ...
- مقاتل مواي تاي يتدخل لحماية امرأتين خلال مواجهة غاضبة على طر ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حجي قادو - ازدواجية التعاطف الكوردي، ومعايير المواقف ،لماذا يعلو الصوت للآخرين ويخفت للكورد؟