حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8748 - 2026 / 6 / 26 - 18:32
المحور:
القضية الكردية
قد يُروَّض صغيرُ الذئب ويُربّى في كنف من أحسن إليه، فينشأ وفيًّا لمن رعاه، يحفظ الجميل، ويذود عن البيت الذي احتضنه، فلا تخونه الذاكرة، ولا ينسى اليد التي قدّمت له الطعام والمأوى والرعاية.
أما الأفعى، فمهما اعتنيت بها وربّيتها منذ صغرها، فإنها لا تتخلى عن طبيعتها؛ فما إن تشتد حتى تلدغ اليد التي أحسنت إليها، وكأنها نسيت كل ما قُدِّم لها، لتعود إلى غريزتها الأولى، إذ لا مكان للوفاء في سلوكها.
وفي السياسة، تبدو بعض الأحزاب والقوى الكردية أقرب إلى هذا النموذج الأخير. فعلى الرغم من أنها نشأت وترعرعت في ظل التجربة السياسية التي وفرها إقليم كردستان، واستفادت من هامش الحرية والاستقرار الذي أتاحته مؤسساته، فإنها سرعان ما تتخذ مواقف وتحالفات من شأنها إضعاف حكومة إقليم كردستان، خدمةً لحسابات ضيقة أو لأجندات خارجية، غير مكترثة بما قد يترتب على ذلك من إضرار بالمصلحة القومية الكردية.
ولا شك أن معارضة أي حكومة حقٌ مشروع تكفله الأنظمة الديمقراطية، بل إنها تمثل أحد مقومات الحياة السياسية السليمة. غير أن المعارضة تفقد مشروعيتها عندما تتحول إلى أداة تستهدف إضعاف الكيان السياسي الكردي نفسه، أو إلى وسيلة لخدمة مصالح قوى خارجية على حساب المصلحة الوطنية. فحينئذٍ، لا تعود معارضةً بنّاءة، بل تصبح ممارسةً سياسية تُسهم في إضعاف الصف الكردي وتقويض مكتسباته.
إن هذا النهج يعيد إلى الأذهان مراحل مؤلمة من التاريخ، حين قدّم بعض الفاعلين السياسيين ولاءاتهم للسلطات المركزية على حساب قضيتهم القومية، طمعًا في مكاسب شخصية أو حزبية ضيقة. ولم يكن حصاد تلك السياسات سوى المزيد من الخسائر والتراجع، بينما دفعت القضية الكردية ثمن الانقسام والتناحر الداخلي.
واليوم، وفي ظل التحديات الأمنية والسياسية والإقليمية التي تحيط بإقليم كردستان، تبدو الحاجة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى إلى توحيد الصفوف، وتغليب المصلحة القومية على الحسابات الحزبية الضيقة، وتعزيز التنسيق السياسي والدبلوماسي والعسكري لمواجهة المخاطر المحدقة بالإقليم. فالشعوب لا تصون مكتسباتها بالانقسامات، وإنما بوحدة الموقف، ورجاحة العقل، والإيمان بأن الخلاف السياسي ينبغي أن يبقى داخل إطار المسؤولية الوطنية، لا أن يتحول إلى معولٍ يهدم ما تحقق من إنجازات.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟