حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8746 - 2026 / 6 / 24 - 08:11
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
بعد سقوط النظام البعثي في سوريا، الذي حكم البلاد لأكثر من خمسة عقود، منها أربعة عشر عاماً من الثورة والصراع ضد نظام استبدادي شمولي، ساد اعتقاد لدى كثيرين بأن مرحلة سياسية جديدة قد بدأت، وأن الفرصة أصبحت متاحة لإعادة صياغة العقد الوطني على أسس أكثر عدالة وشراكة بين مختلف مكونات الشعب السوري.
وبالنسبة للكرد، الذين دفعوا أثماناً باهظة خلال عقود من التهميش والحرمان، ثم خلال سنوات الحرب وما رافقها من تضحيات سياسية وعسكرية وإنسانية، بدا طبيعياً أن يرتفع سقف المطالب السياسية إلى مستويات غير مسبوقة. ففي تلك المرحلة، طُرحت مشاريع الحكم الفيدرالي بوصفها الإطار الأكثر قدرة على ضمان الحقوق القومية للشعب الكردي، وتأمين شراكة حقيقية في إدارة الدولة ومستقبلها.
غير أن التطورات السياسية اللاحقة، وما رافقها من تعقيدات داخلية وضغوط إقليمية ودولية، دفعت معظم القوى السياسية الكردية إلى مراجعة خطابها السياسي وخفض سقف مطالبها تدريجياً. فانتقل النقاش من الفيدرالية إلى اللامركزية السياسية والإدارية، باعتبارها صيغة أكثر قابلية للتسويق والقبول ضمن المعادلات السورية والإقليمية القائمة.
ومع استمرار حالة الانسداد السياسي، تراجعت المطالب مرة أخرى لتتمحور حول قضايا أكثر محدودية، مثل ضمان الحقوق الثقافية واللغوية، والاعتراف الدستوري بالهوية القومية الكردية، وحماية خصوصية المناطق الكردية ضمن إطار الدولة السورية الموحدة.
ولم يتوقف هذا التراجع عند ذلك الحد، بل أخذ الخطاب السياسي ينزاح تدريجياً نحو القضايا المعيشية والخدمية، لتصبح ملفات تحسين الخدمات العامة، وتأمين فرص العمل، وتوفير الخبز والوقود والكهرباء، في مقدمة الاهتمامات المطروحة على الساحة الكردية، متقدمةً على كثير من القضايا السياسية التي كانت تُعد قبل أشهر قليلة جوهر المشروع الكردي في سوريا.
وخلال فترة زمنية قصيرة نسبياً، بدا وكأن القضية الكردية انتقلت من نقاشات تتعلق بمستقبل الحكم وشكل الدولة والشراكة الوطنية، إلى مطالب يومية مرتبطة بضرورات الحياة ومتطلبات البقاء. وبين الطموحات الكبيرة التي رافقت سقوط النظام، والواقع السياسي الذي فرض نفسه لاحقاً، يبرز تساؤل مشروع: هل يعكس هذا التحول تغيراً حقيقياً في موازين القوى السياسية، أم أنه نتيجة إخفاق النخب والقوى الكردية في استثمار اللحظة التاريخية وإدارة المرحلة الانتقالية بما ينسجم مع حجم التضحيات والتطلعات التي حملها الشارع الكردي طوال السنوات الماضية؟
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟