أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حجي قادو - سوريا بعد عام ونصف بين العدالة الانتقائية وأزمة بناء الدولة في ظل المرحلة الانتقالية المتعثرة














المزيد.....

سوريا بعد عام ونصف بين العدالة الانتقائية وأزمة بناء الدولة في ظل المرحلة الانتقالية المتعثرة


حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)


الحوار المتمدن-العدد: 8748 - 2026 / 6 / 26 - 04:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد أكثر من عام ونصف على سقوط النظام البائد، لم يلمس السوريون أي تقدم يُذكر على المستويات الأمنية أو الاقتصادية أو المعيشية. بل على العكس، ما تزال البلاد ترزح تحت وطأة أزمات متفاقمة، في ظل غياب سياسات فعّالة قادرة على التخفيف من معاناة المواطنين أو وضع أسس حقيقية لمرحلة من الاستقرار والتعافي.
وبدلًا من الانصراف إلى إرساء مبادئ العدالة الانتقالية الشاملة، التي تُعد ركيزة أساسية لأي مرحلة ما بعد النزاعات، بدا أن الاهتمام اتجه نحو مقاربات انتقائية للعدالة، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة حول أولويات السلطة المؤقتة، واعتبره كثيرون محاولة لتجاوز الإخفاقات المتراكمة في إدارة الدولة، بدلًا من معالجتها وفق رؤية وطنية جامعة.
ووفقًا لتقارير أممية، لم يطرأ تحسن ملموس على أداء السلطة الانتقالية في دمشق، سواء في احتواء الأزمة الاقتصادية والمعيشية، أو في ترسيخ الأمن والاستقرار، أو في الحد من خطاب التحريض والعنف. كما لم تتمكن من تحقيق اندماج مجتمعي حقيقي يعزز السلم الأهلي، ولا من استكمال عملية توحيد المؤسسة العسكرية تحت مظلة وزارة الدفاع، إذ لا تزال بعض الفصائل المنضوية ضمن ما يُعرف بـ"الجيش الوطني" تتحرك خارج السيطرة الكاملة للدولة، بينما ما تزال مناطق أخرى خارج النفوذ الفعلي للحكومة.
وفي الوقت ذاته، ما تزال المناطق الخاضعة للنفوذ التركي تحتفظ بخصوصيتها الإدارية والخدمية، حيث تُتداول الليرة التركية، وتُستخدم اللغة التركية في بعض المؤسسات التعليمية، ويُرفع العلم التركي في عدد من المواقع، بما يعكس استمرار واقع الانقسام وتعدد مراكز النفوذ داخل الجغرافيا السورية، ويطرح تحديات جدية أمام استعادة السيادة الكاملة للدولة.
أما على الصعيد الخدمي، فما تزال معظم المناطق تعاني تراجعًا حادًا في مستوى الخدمات الأساسية، في حين لم تشهد المخيمات أي تحسن جوهري في أوضاعها الإنسانية، ولا يزال ملايين النازحين يعيشون الظروف القاسية نفسها التي عاشوها قبل سقوط النظام. وإلى جانب ذلك، لم تُفعّل المؤسسة التشريعية بما يضمن مشاركة سياسية أوسع، أو يؤسس لرقابة مؤسساتية فاعلة على أداء السلطة التنفيذية.
إن مجمل هذه المؤشرات توحي بأن سوريا لم تدخل بعد مرحلة التعافي، بل ما يزال مسارها السياسي والأمني والاقتصادي محفوفًا بالتحديات، في ظل استمرار الانقسام السياسي والعسكري، وتراجع مستوى الثقة بأداء السلطة الانتقالية.
وعلى الصعيد الخارجي، تبدو العلاقات الإقليمية والدولية أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى، ولا سيما في ظل التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن احتمال مشاركة قوات تابعة لأحمد الشرع في أي مواجهة محتملة مع حزب الله، وما رافق تلك التصريحات من مواقف وتحفظات تركية. وتعكس هذه التطورات حجم التباينات بين القوى الفاعلة في الملف السوري، وما قد تفرضه من ضغوط إضافية على السلطة الانتقالية.
وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو السلطة المؤقتة أمام اختبار سياسي بالغ الحساسية، لا سيما مع اقتراب انتهاء المرحلة الانتقالية. فأي فرصة لاستمرارها واكتسابها مزيدًا من الشرعية السياسية ستظل مرتبطة بقدرتها على معالجة الأزمات الداخلية، وتوحيد مؤسسات الدولة، واستعادة ثقة المواطنين، والإسراع في إنجاز دستور توافقي يؤسس لمرحلة سياسية جديدة. أما استمرار حالة الجمود، في ظل اتساع فجوة الثقة بين السلطة والمجتمع، واستمرار التدخلات الخارجية في الشأن السوري، فقد يجعل مستقبل السلطة الانتقالية أكثر هشاشة، ويُدخل البلاد في مرحلة جديدة من عدم اليقين السياسي.



#حجي_قادو (هاشتاغ)       Haji_Qado#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من الفيدرالية إلى المطالب المعيشية... كيف تراجع سقف المطالب ...
- بعد الاعتراف بالشهادات الكردية... أين يقف طلاب الصفوف الأولى ...
- من شعار إلى آخر... هل يتعلم الكورد من إخفاقات التجربة السياس ...
- ازدواجية التعاطف الكوردي، ومعايير المواقف ،لماذا يعلو الصوت ...
- بين تصريح ترامب وشعار «من يحرر يقرر»
- التحرك الدولي للكورد سوريا... فرصة للتصحيح أم تكرار للتجارب ...
- حين تتغيّر سوريا... لماذا يبقى المجلس الوطني الكوردي أسير ال ...
- ليس اتفاقاً تاريخياً بين أمريكا وإيران... بل هدنة لإعادة ترت ...
- تشريح الفشل السياسي الكوردي: الأسباب والتحديات
- من خذل مَن؟ الأكراد وواشنطن بين تحالف الضرورة وحسابات المصال ...
- لواء قامشلو إلى دمشق... تدريب عسكري أم بوابة لسيناريوهات مجه ...
- بين هواجس الأمن ونزعات النفوذ
- قراءة نقدية في التاريخ العربي: بين أسطورة الجاهلية وواقع الف ...
- ديار ديرسم... اسمٌ أكبر من أن يُحمَل عبثًا
- تسعة بنود بلا كورد: ماذا تخفي كواليس السلام التركي؟
- دعوة إلى تأسيس مرجعية كوردية مستقلة
- البيشمركة ليست سلاحًا... بل ذاكرة شعب وضمانة وجود كوردستان
- التقديس الأعمى للأشخاص… يفتح الطريق إلى هلاك الشعوب
- مساعدات بارزاني إلى الرقة ودير الزور… رسالة أخلاقية في زمن ا ...
- بين السلام والإنكار: ماذا تريد تركيا من الكورد؟


المزيد.....




- مواصفات أمنية قد تصدمك.. الحرس الرئاسي الأمريكي ينشر فيديو ل ...
- -قريباً لن نجد ما نأكله-.. ضربات أوكرانية تربك الحياة في شبه ...
- موجات حر غير مسبوقة في أوروبا وأمريكا.. وإرشادات ضرورية للسي ...
- ابنة صدام حسين تعلق بذكرى عاشوراء ورمزية الإمام الحسين
- كوريا الجنوبية تعتزم إدخال مسيرات انتحارية بعيدة المدى إلى ا ...
- دميترييف: سوروس -قرصان إلكتروني- سيطر على منظومة المنظمات غي ...
- غروسي: تذويب اليورانيوم بين الحلول المطروحة في التعامل مع ال ...
- أوباما يسخر من ترامب: -أشغل جناحا كاملا في رأسه-.. والبيت ال ...
- الولايات المتحدة.. سحب مكملات شائعة تسوّق لدعم صحة القلب بسب ...
- روسيا توسّع أسطول المسيّرات الاعتراضية بنماذج جديدة ومتخصصة ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حجي قادو - سوريا بعد عام ونصف بين العدالة الانتقائية وأزمة بناء الدولة في ظل المرحلة الانتقالية المتعثرة