حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8755 - 2026 / 7 / 3 - 13:13
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
لا يغرّنكم بافل وشاسوار، فبحسب رأي منتقديهما، فإن جزءًا كبيرًا من الأزمة التي تعيشها الساحة السياسية في إقليم كردستان يعود إلى تغليب الطموحات الشخصية على المصلحة الوطنية، وإلى سياساتٍ يرون أنها عمّقت الانقسام وأضعفت الصف الكردي.
وفي هذا السياق، لا تزال أحداث كركوك حاضرة في الذاكرة السياسية، إذ يوجّه منتقدون لبافل اتهاماتٍ تتعلق بدوره في تلك المرحلة، كما يربط بعضهم بين مواقفه السياسية اللاحقة وبين تفاهماتٍ إقليمية يرون أنها جاءت على حساب المصالح الكردية. وبغضّ النظر عن صحة هذه الاتهامات أو بطلانها، فإنها أصبحت جزءًا من الخطاب السياسي المتداول، ولا يمكن تجاهل أثرها في تشكيل الرأي العام.
ومن هذا المنطلق، يرى هؤلاء المنتقدون أن التحالف المعلن لا يرقى إلى مستوى التحالف السياسي الحقيقي، بل هو أقرب إلى إعادة اندماج أطرافٍ كانت قد افترقت سابقًا، فرضته حسابات المصالح والظروف السياسية أكثر مما فرضته رؤية وطنية مشتركة. أما الضجيج الإعلامي المصاحب له، فلن يكون سوى فقاعاتٍ سرعان ما تتبدد وتتلاشى أمام اختبار الواقع.
لقد رُويت أرض إقليم كردستان بدماء آلاف الشهداء من البيشمركة على امتداد عقود طويلة، ولم يكن هذا الكيان ثمرة صفقات عابرة أو شعارات انفعالية، بل ثمرة تضحيات جسام ونضالٍ طويل. ومن هنا، فإن الحفاظ على الإقليم يتطلب خطابًا سياسيًا مسؤولًا، يعزز الوحدة الوطنية ويبتعد عن لغة الإقصاء والاحتكار.
إن التصريحات التي توحي بأن مصير كردستان مرهون بشخص أو تيار سياسي، أو التي تختزل وجود الإقليم في إرادة فرد، لا تخدم القضية الكردية، بل تمنح خصومها ذرائع إضافية لاستثمار الانقسام الداخلي. فالأوطان لا تُبنى بالأشخاص، وإنما بالمؤسسات، ولا تُصان بالشعارات، وإنما بوحدة الصف واحترام الإرادة الشعبية.
واليوم، تبدو الحاجة أكثر إلحاحًا إلى مراجعة سياسية جادة، تُقدِّم المصلحة الوطنية على الحسابات الحزبية والشخصية، لأن مستقبل إقليم كردستان أكبر من أي حزب، وأبقى من أي زعيم، وهو أمانة في أعناق جميع أبنائه.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟