حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8754 - 2026 / 7 / 2 - 01:08
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
برأيي، لا يصح توصيف أي قوميةٍ تمتلك جذورًا تاريخيةً راسخة في وطنها بأنها "أقلية" بالمعنى القومي أو التاريخي، حتى وإن كانت أقل عددًا من بقية السكان. فالتمييز هنا ينبغي أن يكون بين الأقلية العددية والأصالة التاريخية. فقد تكون جماعةٌ ما أقليةً من حيث العدد، لكنها ليست أقليةً من حيث الانتماء إلى الأرض، أو الامتداد التاريخي، أو الهوية القومية.
ومن هذا المنطلق، يمكن الإشارة إلى القضية الكردية في سوريا. فبعد اتفاقية سايكس–بيكو، جرى تقسيم أجزاء من كردستان التاريخية وإلحاقها بدول عدة، لتصبح المناطق الكردية في سوريا خاضعةً لسلطاتٍ متعاقبة حتى يومنا هذا. وهذا الواقع التاريخي لا ينبغي أن يُستخدم مبررًا للتعامل مع الكورد باعتبارهم مجرد "أقلية" تُمنح حقوقها على هذا الأساس، بل بوصفهم شعبًا أصيلًا يمتلك تاريخًا وجغرافيا ولغةً وثقافةً وهويةً قوميةً راسخة.
وانطلاقًا من ذلك، فإن اعتماد توصيف "الأقلية الكردية" في التعيينات الخاصة بالبرلمان المؤقت، في ظل غياب إحصاءٍ سكاني دقيق يحدد الحجم الحقيقي للكورد في سوريا، يُعد أمرًا يثير تساؤلات مشروعة، وقد يُنظر إليه على أنه انتقاص من مكانة الشعب الكردي وحقوقه السياسية.
فالكورد ليسوا طائفةً عابرة، ولا جماعةً طارئة على هذه الأرض، بل هم شعبٌ أصيل، تضرب جذوره في عمق التاريخ، وله من المقومات القومية والتاريخية ما يجعله جزءًا أساسيًا من النسيج الوطني السوري، ويستحق أن تُصان حقوقه وفق هذا الأساس.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟