حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8752 - 2026 / 6 / 30 - 19:52
المحور:
القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
البيان الصادر عن الأمانة العامة للمجلس الوطني الكردي، والمتضمن مراجعة نقدية لمرحلة سابقة، يعيد إلى الواجهة جملةً من الأسئلة الجوهرية حول مسار القضية الكردية في سوريا، ولا سيما ما يتعلق بمخرجات مؤتمر 26 نيسان/أبريل 2025، الذي شكّل آنذاك آخر بصيص أمل للتوافق بين المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي والقوى المتحالفة معه.
غير أن ذلك التوافق لم يدم طويلًا، إذ سرعان ما تعثّر وفشل نتيجة هيمنة حزب الاتحاد الديمقراطي وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) على مفاصل القرار السياسي والعسكري والإداري في روج آفا كردستان، واستمرار سياسة الانفراد بالقرارات المصيرية التي تمس حاضر الشعب الكردي ومستقبله. وقد انعكس ذلك سلبًا على الواقع الكردي، الذي دفع أثمانًا باهظة تمثلت في الحروب والحرمان والنزوح والتشرد، لتضيع بذلك فرصة تاريخية كانت الأقرب منذ سنوات لتحقيق الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي في سوريا.
ومع بالغ الأسف، تحولت القضية الكردية إلى ساحة صراع وتجاذب بين طرفين أثبتت التجربة عجزهما عن قيادة المرحلة بكفاءة، كما أخفقا في إدارة العلاقة مع السلطة في دمشق بما يخدم المصالح الوطنية والقومية للشعب الكردي.
ومن هذا المنطلق، لم يعد من السهل منح الثقة لهذا الطرف أو ذاك، أو الاعتقاد بأن أيًّا منهما قادر، بمفرده، على إعادة القضية الكردية إلى مسارها الصحيح. فحالة الانقسام والتشرذم التي يعيشها البيت الكردي لا تنتج سوى مزيد من الإحباط وفقدان الثقة لدى الشارع الكردي، وتُضعف فرص توحيد الصف والموقف السياسي.
كما أن استمرار هذا الانقسام يمنح السلطة في دمشق مبررات إضافية للتنصل من الاستحقاقات الوطنية والدستورية المتعلقة بالحقوق الكردية، ويجعل من الصعب انتزاع الاعتراف الكامل بالحقوق الثقافية واللغوية والسياسية، أو تثبيت ما ورد في المرسوم رقم (13) ضمن الدستور السوري، ما دام الموقف الكردي يفتقر إلى الوحدة والرؤية المشتركة.
إن استعادة زمام المبادرة تبدأ أولًا بإعادة بناء الثقة داخل البيت الكردي، وتغليب المصلحة القومية العليا على الحسابات الحزبية الضيقة، لأن الحقوق لا تُنتزع إلا بإرادة سياسية موحدة، وخطاب وطني مسؤول، وموقف كردي جامع قادر على فرض حضوره في أي عملية سياسية سورية مقبلة.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟