حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8754 - 2026 / 7 / 2 - 15:56
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
بين الأمس واليوم، يبدو أن خطاب عبد الحكيم بشار قد شهد تحولًا سياسيًا لافتًا، سواء في نبرة الطرح أو في طبيعة المواقف التي يتبناها.
ففي مرحلة سابقة، عندما كان نائبًا لرئيس الائتلاف، كان يتحدث بثقة وحزم عن أن الفيدرالية في سوريا تمثل حقًا سياسيًا لا بد من انتزاعه، حتى إنه صرّح يومًا بأنه لن يعود إلى منزله إلا والفيدرالية في حقيبته الدبلوماسية. كما كان يؤكد باستمرار أن الحقوق تُنتزع ولا تُمنح، رافعًا سقف الخطاب السياسي الكردي إلى أقصى حد.
أما اليوم، وبعد تعيينه عضوًا في مجلس الشعب السوري من قبل احمد الشرع، فقد بدا خطابه أكثر هدوءًا وبراغماتية، إذ دعا إلى عدم الاستعجال في ملف الحقوق الكردية، واعتبر أن الحصول عليها لا يمكن أن يتم بين ليلة وضحاها ،كما رحّب بالمرسوم رقم (13)، ووجّه الشكر لأحمد الشرع على إصدار هذا المرسوم، واعتبره مبادرة كريمة. في حين يرى البعض أن هذا المرسوم لا يلبّي تطلعات الكرد، إذ لم يندرج في دستور السوري الجديد مع تثبيت بأن الكورد قومية وليس مجتمع .
كما لم يتطرق بالقدر نفسه إلى الانتهاكات التي تعرض لها الكرد بعد سقوط النظام السابق، بل ركّز على خطاب يدعو إلى التدرج في معالجة القضايا السياسية.
وهنا يبرز سؤال مشروع: هل ما نشهده هو تطور طبيعي في الرؤية السياسية تفرضه متغيرات المرحلة، أم أنه تراجع عن مواقف كان يُنظر إليها سابقًا بوصفها ثوابت لا تقبل المساومة؟
ويزداد هذا التساؤل حضورًا إذا ما قورنت مواقفه الحالية بخطابه السابق تجاه القوى التي كانت تتصدر المشهد في إدلب، والتي كان يوجّه إليها انتقادات شديدة، ويصفها بأوصاف قاسية، قبل أن يصبح اليوم جزءًا من منظومة سياسية تضم شخصيات كانت في صلب ذلك الخلاف.
إن العمل السياسي يقتضي أحيانًا مراجعة المواقف والتكيّف مع المتغيرات، لكن هذه المراجعات تحتاج دائمًا إلى تفسير واضح للرأي العام، حتى لا تُقرأ على أنها تناقض بين الخطاب والممارسة، أو تخلٍّ عن الشعارات التي رُفعت في مراحل سابقة.
فالمواقف السياسية قد تتغير، لكن المصداقية تظل مرتبطة بقدرة السياسي على تفسير أسباب هذا التحول، وإقناع جمهوره بأن ما جرى هو مراجعة تستند إلى رؤية جديدة، لا مجرد تبديل للمواقف تبعًا لتغيّر المواقع السياسية.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟