حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8767 - 2026 / 7 / 15 - 11:38
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
لم يعد الحديث عن شعار "من حرّر سوريا يقرّر" مقنعًا. فلم يعد هناك ما يبرر استمرار هذا الخطاب، بعدما خرجت كثير من المعطيات والتصريحات من دائرة السر إلى العلن. فقد صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن واشنطن، إلى جانب تركيا، كان لهما الدور الحاسم في إيصال أحمد الشرع إلى سدة السلطة في دمشق، وذلك في إطار تفاهمات إقليمية ودولية شاركت فيها الولايات المتحدة وتركيا وإسرائيل.
إن القرار السياسي لم يُتخذ في لحظة التقدم العسكري نحو دمشق، ولم يكن مرتبطًا بعدد الدبابات الخردة أو الدراجات النارية التي ظهرت في مشهد الزحف نحو العاصمة، بل سبق ذلك ترتيبات وتوافقات دولية رسمت ملامح المرحلة الجديدة.
كما أن الدور الإسرائيلي في إضعاف النظام السوري وحلفائه لم يعد خافيًا على أحد. فالضربات التي استهدفت حزب الله، وإضعاف حركة حماس، واستنزاف القدرات العسكرية للمحور الإيراني، كلها عوامل أسهمت في تغيير موازين القوى، وأجبرت الميليشيات الإيرانية على الانسحاب، بالتزامن مع انهيار نظام بشار الأسد. وقد شكّلت هذه التطورات جزءًا من التمهيد لإعادة تشكيل المشهد الإقليمي، استعدادًا لمواجهة أوسع مع إيران.
لذلك، فإن الادعاء بأن طرفًا واحدًا هو من "حرّر سوريا" يتجاهل حقائق السياسة وتعقيدات الصراع. فما جرى كان نتيجة تداخل إرادات دولية وإقليمية، ولم يكن ثمرة عمل جهة واحدة أو فصيل واحد.
أما ما يتعلق بإنهاء دور قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في المشهد السوري، ودمجها في الجيش السوري، فهو أيضًا جاء في سياق تفاهمات إقليمية ودولية، ولا سيما بين الولايات المتحدة وتركيا، في ظل تقاطع المصالح بين الطرفين.
ومن المؤسف أن يخرج بعض الإعلاميين بخطاب إقصائي، يرفض التعددية السياسية، ويعترض على وجود الأحزاب داخل البرلمان، وكأن المؤسسة التشريعية ملكية خاصة، وليست مؤسسة تمثل جميع السوريين. فالبرلمان وُجد ليكون ساحة للنقاش والاختلاف وتداول الآراء، لا منصة لاحتكار الحقيقة أو مصادرة حق الآخرين في العمل السياسي.
أما الشعب السوري، فقد أثبت طوال سنوات الثورة أنه أكثر وعيًا ونضجًا من الخطابات الشعبوية التي تحاول اختزال المشهد. فالثورة السورية لم تقم من أجل استبدال استبداد بآخر، ولا من أجل إقامة نظام أحادي اللون، أو فرض رؤية دينية أو طائفية على المجتمع، وإنما خرج السوريون مطالبين بالحرية والكرامة والعدالة، وبناء دولة المواطنة والقانون، التي يتساوى فيها جميع المواطنين دون تمييز.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟