حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8769 - 2026 / 7 / 17 - 17:22
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
أكثر من قرن مضى على تأسيس الدول التي تقاسمت كردستان في أعقاب الحرب العالمية الأولى، بعد الاتفاقيات التي أعادت رسم خرائط المنطقة، وفي مقدمتها اتفاقية سايكس – بيكو. ومنذ ذلك الحين، وجد الشعب الكوردي نفسه موزعًا بين أربع دول، محرومًا من حقه في إقامة دولته، وخاضعًا لسياسات متعاقبة سعت إلى إنكار هويته القومية وطمس وجوده.
وعلى امتداد هذه العقود، انتهجت الحكومات المتعاقبة في سوريا وتركيا وإيران والعراق سياسات مختلفة تجاه الكورد، إلا أن القاسم المشترك بينها كان السعي إلى التهميش والإنكار، ومحاولات الصهر القسري أو الإقصاء.
لكن التاريخ أثبت حقيقة لا يمكن تجاهلها: الأنظمة تتغير، أما الشعوب المتجذرة في أرضها وتاريخها فتبقى. لقد رحلت حكومات كثيرة إلى مزابل التاريخ، بينما ظل الشعب الكوردي حاضرًا، محافظًا على هويته ولغته وثقافته، رغم ما تعرض له من حروب وتهجير وإنكار وتمييز.
إن الكورد ليسوا ظاهرة عابرة في تاريخ المنطقة، بل هم شعب عريق يمتلك تاريخًا ضاربًا في القدم، ولغةً وثقافةً وهويةً قومية، إلى جانب جغرافيا وتراكم حضاري لا يمكن محوه بقرارات سياسية أو بإجراءات قسرية وتعسفية.
ومن الخطأ الاعتقاد أن الشعب الكوردي سيتخلى يومًا عن حقوقه القومية المشروعة، مهما كانت الضغوط أو الظروف. فهذه الحقوق ليست مرتبطة بأشخاص أو بقيادات أحزاب، ولا يمكن أن تضيع بسبب مواقف أفراد لا يمثلون الإرادة العامة للشعب الكوردي. فإرادة الشعوب أقوى من إرادة الأفراد، وهي الضامن الحقيقي لاستمرار النضال من أجل الحرية والكرامة والحقوق المشروعة.
لقد أثبت الكورد، عبر تاريخهم الطويل، أنهم شعب قادر على الصمود والتضحية والنهوض من تحت الركام، مهما اشتدت المحن. ولم تنجح محاولات كسر إرادتهم في إنهاء قضيتهم، بل زادتهم تمسكًا بهويتهم وحقوقهم.
إن الأمن والاستقرار الحقيقيين في المنطقة لن يتحققا عبر سياسات الإنكار أو إقصاء الكورد، وإنما من خلال الاعتراف بحقوقهم المشروعة، وضمانها دستوريًا، وترسيخ مبدأ المساواة الكاملة بين جميع المواطنين. فالدول التي تحترم حقوق شعوبها هي وحدها القادرة على بناء مستقبل آمن ومستقر ومزدهر، أما استمرار سياسات التهميش والإنكار فلن يؤدي إلا إلى إدامة أسباب التوتر وعدم الاستقرار.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟