حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8769 - 2026 / 7 / 17 - 13:27
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ما الذي تريده الحكومة السورية المؤقتة؟
الحكومة السورية المؤقتة لا تريد برلمانًا يُمثّل إرادة الشعب، بل مجلسًا يُشكَّل وفق إرادة السلطة، تُختار وجوهه بعناية ليكون أداةً للتصفيق لا للمحاسبة، وللتصديق لا للتشريع.
لا تريد أن تتحول جلسات مجلس الشعب إلى منبر لمناقشة القضايا السياسية أو مساءلة السلطة، بل إلى اجتماعات شكلية تُمرَّر فيها القرارات دون اعتراض أو نقاش.
لا تريد أحزابًا سياسية حقيقية، ولا معارضة تحت قبة البرلمان، ولا أصواتًا مختلفة في الرأي، بل كتلة واحدة بعقل واحد ولسان واحد، تُردد ما يُملى عليها.
لا تريد الاعتراف بالتعددية القومية والدينية والمذهبية التي تشكل النسيج الحقيقي لسوريا، وكأن البلاد لا تضم سوى هوية واحدة ورؤية واحدة.
لا تريد أن يكون في سوريا مكانة رسمية لأي لغة غير العربية، متجاهلةً اللغات التي يتحدث بها ملايين السوريين، ومتناسيةً أن احترام التنوع اللغوي جزء من احترام المواطنة.
لا تريد أن ينعم السوريون بالكرامة والعدالة، إلا إذا كانوا من الموالين لها قلبًا وقالبًا، أما المختلفون معها فمصيرهم التهميش والإقصاء.
لا تريد لأحد أن يناقش السياسة الخارجية أو يشارك في رسم مستقبل البلاد، فهذه القرارات، في نظرها، حكرٌ على دائرة ضيقة تحتكر السلطة والقرار.
لا تريد أن يتضمن الدستور الجديد نصوصًا صريحة تكفل حقوق القوميات والأديان والمذاهب، لأن الاعتراف بالتعددية يتعارض مع مشروعها القائم على احتكار الدولة والهوية.
وتريد، في المقابل، تركيز السلطات جميعها بيد رئيس الجمهورية؛ فيكون القائد العام للقوات المسلحة، والمتحكم بالأجهزة الأمنية، وصاحب القرار الأول في تعيين الوزراء وكبار المسؤولين، وصاحب الكلمة الفصل في السلم والحرب، والمشرف على مؤسسات الدولة كافة، بينما تتراجع الرقابة، ويضعف مبدأ الفصل بين السلطات، وتغيب المساءلة الحقيقية.
إنها، باختصار، لا تسعى إلى بناء دولة مؤسسات، بل إلى تكريس دولة الفرد الواحد، والقرار الواحد، والرأي الواحد؛ دولةٍ يُطلب فيها من الجميع الطاعة، لا المشاركة، ومن الجميع التصفيق، لا النقد، ومن الجميع الامتثال، لا الاختلاف.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟