أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - بوتان زيباري - هل يبدو ما يفعله ترامب فوضى... أم أن العالم أمام خطة تُعاد بها صياغة موازين القوة؟














المزيد.....

هل يبدو ما يفعله ترامب فوضى... أم أن العالم أمام خطة تُعاد بها صياغة موازين القوة؟


بوتان زيباري

الحوار المتمدن-العدد: 8773 - 2026 / 7 / 21 - 10:01
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


حين يتابع المراقب العادي تحركات الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب، من إشعال الأزمات التجارية مع أقرب الحلفاء مثل كندا والمكسيك، إلى التلويح بضم غرينلاند، وصولاً إلى دفع الشرق الأوسط نحو مواجهة عسكرية واسعة مع إيران، قد يبدو المشهد أقرب إلى التخبط السياسي أو القرارات المتسرعة.

لكن قراءة جيوسياسية يقدمها البروفيسور جيانغ شيو تطرح احتمالاً مختلفاً وأكثر إثارة للقلق. فبدلاً من اعتبار ما يحدث سلسلة أخطاء متلاحقة، يتساءل: ماذا لو كان تفكيك النظام العالمي القائم هدفاً مقصوداً، وخطوة أولى ضمن استراتيجية أكبر لإعادة تشكيل ميزان القوة العالمي؟
تنطلق هذه الفرضية من حقيقة جغرافية واقتصادية يصعب تجاهلها، وهي أن جزءاً كبيراً من العالم لا يزال يعتمد على نفط الشرق الأوسط الذي يمر عبر مضيق هرمز. وتشير الأرقام، بحسب هذا الطرح، إلى أن اليابان تستورد نحو 75% من احتياجاتها النفطية من المنطقة، والهند قرابة 60%، بينما تعتمد أوروبا والصين على نحو 20% من إمداداتهما القادمة من الخليج.

وفق هذا التصور، فإن اندلاع حرب واسعة مع إيران قد يؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ما يعني توقف جزء كبير من صادرات النفط الخليجية. عندها ستواجه الأسواق العالمية صدمة هائلة، وستقفز أسعار الطاقة إلى مستويات غير مسبوقة، لتدخل اقتصادات أوروبا وآسيا في مرحلة من الاضطراب العميق.

لكن السؤال الذي يطرحه التحليل هو: من سيكون الأقل تضرراً؟
هنا يرى البروفيسور أن أمريكا الشمالية تتمتع بميزة استثنائية. فالولايات المتحدة تمتلك احتياطيات ضخمة من الطاقة، وكندا من أكبر الدول الغنية بالنفط، بينما تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي معروف، وهي دولة يرى أن واشنطن تسعى إلى توسيع نفوذها تجاهها.

ولا يتوقف الأمر عند النفط والغاز، بل يمتد إلى الأسمدة والمواد الأساسية اللازمة للإنتاج الزراعي. ووفق هذه الرؤية، فإن أي اضطراب واسع في سلاسل الإمداد سيدفع كثيراً من الدول إلى البحث عن مصادر بديلة للطاقة والغذاء، ولن تجد أمامها سوى عدد محدود من الموردين، في مقدمتهم أمريكا الشمالية وروسيا.

وبذلك، يتحول المشهد، بحسب هذه الفرضية، من صراع عسكري إلى إعادة رسم لخريطة الاعتماد الاقتصادي العالمي، بحيث تصبح الموارد الأساسية أداة نفوذ تتجاوز السلاح التقليدي.

أما أكثر أجزاء التحليل إثارة، فيتعلق بالدين الأمريكي الذي يقترب من 39 تريليون دولار. فالخوف التقليدي كان يتمثل في احتمال تخلي كبار الدائنين، مثل الصين واليابان وتايوان وكوريا الجنوبية ودول الاتحاد الأوروبي، عن السندات الأمريكية والاتجاه إلى الذهب أو العملات الآمنة، وهو ما قد يهدد مكانة الدولار.

لكن إذا أصبح الحصول على الطاقة والغذاء مرتبطاً بالاقتصاد الأمريكي، فإن هذه الدول، وفق هذا التصور، ستضطر إلى إبقاء أموالها داخل المنظومة المالية الأمريكية لتمويل احتياجاتها الأساسية، فتتحول الديون، التي كانت تُعد نقطة ضعف، إلى أداة تمنح واشنطن نفوذاً إضافياً على دائنيها.

ومن هنا يخلص التحليل إلى أن العالم قد يكون أمام نهاية مرحلة كاملة، وهي مرحلة العولمة بصيغتها التقليدية، القائمة على التجارة الحرة وحماية الحلفاء، وبداية نموذج جديد أكثر انغلاقاً.

ويصف البروفيسور هذا النموذج بمفهوم "التكنيت" (The Technate)، أي بناء كتلة اقتصادية وعسكرية مكتفية ذاتياً تضم الولايات المتحدة وكندا والمكسيك وغرينلاند، وتستند إلى السيطرة على الموارد وسلاسل الإمداد، بما يمنحها قدرة أكبر على فرض شروطها على بقية العالم.

في هذا السياق، لا تبدو سياسات ترامب، وفق هذه القراءة، مجرد ردود أفعال أو قرارات متسرعة، بل خطوات محسوبة تهدف إلى إنهاء النموذج الأمريكي الذي تحمل أعباء قيادة النظام العالمي لعقود، واستبداله بنموذج أكثر براغماتية يقوم على احتكار عناصر القوة الاقتصادية والغذائية والطاقة.

ويشير أصحاب هذه الرؤية إلى أن البروفيسور سبق أن قدم تحليلات توقع فيها تحولات جيوسياسية واقتصادية اعتبرها مؤيدوه دقيقة، من بينها توقعات تتعلق بالصراع على مصادر الطاقة في أمريكا اللاتينية، وباستخدام الدولار أداةً للضغط الاقتصادي على القوى المنافسة.

وسواء أصابت هذه الفرضية أم أخطأت، فإنها تقدم زاوية مختلفة لقراءة التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، وتطرح سؤالاً يستحق التأمل: هل نشهد بالفعل فوضى سياسية، أم أننا أمام عملية إعادة هندسة للنظام الدولي تجري على مرأى من الجميع؟



#بوتان_زيباري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تعود الحروب إلى نقطة البداية
- حين يطلب الغريب من الأرض أن تنسى ذاكرتها
- وهم النقاء وصناعة العدو البديل
- حين تُطفئ المصالحُ مصابيحَ الديمقراطية
- الكورد بين هندسة الاحتواء ووعد الفجر
- انعتاق المبدأ وجدلية الحصار: قراءة في كواليس القرار والإرادة
- تأملات في جغرافيا الروح وبوصلة الكيان
- حين تتحوّل المساواة إلى تهمة تأملات في الجرح الكوردي داخل جم ...
- كوردستان في مهبّ الخرائط: صمود الهوية أمام ميكافيلية المصالح ...
- حين تتحوّل الهوية إلى جسر لا إلى خندق
- تشرذم المرايا: صراع السيادة في مهب التحولات الكبرى
- حين تتكلم الحروب بلغة المساومة وتُخفي الخراب في ثوب السياسة
- حين يصمت الكورد… يتكلم الزمن باسمهم
- أفق الانعتاق ومخاض الكينونة: الكورد في مرايا الجغرافيا والقد ...
- الهوية الكوردية.. ركيزة الائتلاف لا عائق الاتحاد
- ما وراء الرموز المصطنعة: انبعاث الإرادة الحرة من أقبية الدول ...
- نار في شريان الحياة: محاسبة عصر
- تصفية القضية الكوردية بشعارات هلامية
- تراتيل الصحوة بين غسق الاستحمار وفجر النباهة
- بين ضجيج البيانات وصمت المقابر


المزيد.....




- مصدر لـCNN: إسرائيل تعتقد أن إيران نقلت يورانيوم عالي التخصي ...
- الجيش اللبناني: القوات الإسرائيلية أطلقت النار على مقربة من ...
- تصعيد متواصل بين واشنطن وطهران.. والجيش اللبناني يبدأ الانتش ...
- امتداد حريق غابات في جنوب شرق فرنسا ورجال الإطفاء يكافحون ال ...
- -لم ألتقِ مجتبى خامنئي-.. عراقجي يكشف كواليس إدارة الحرب وال ...
- وقف النار في القطاع كذبة تكتب بدماء الغزيين.. 12 قتيلا منذ ف ...
- بريطانيا: آندي بيرنهام يكشف تشكيلته الحكومية ويستبعد الوزراء ...
- القواعد الأمريكية تتعرض لهجمات إيرانية: -الأردن أصبح هدفا مف ...
- مقابر الإلكترونيات الذكية.. الكارثة المنسية خلف الترقية السن ...
- بين المأساة الشخصية والمناورة السياسية.. كيف يصوغ خليل الحية ...


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - بوتان زيباري - هل يبدو ما يفعله ترامب فوضى... أم أن العالم أمام خطة تُعاد بها صياغة موازين القوة؟