أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - بوتان زيباري - وهم النقاء وصناعة العدو البديل














المزيد.....

وهم النقاء وصناعة العدو البديل


بوتان زيباري

الحوار المتمدن-العدد: 8721 - 2026 / 5 / 30 - 09:58
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


تتجلى في الفضاءات السياسية المعاصرة معضلة بنيوية كبرى، حين يرتد الوعي الجمعي المأزوم نحو إنتاج هويات متخيلة تقوم على وهم النقاء العرقي والتميز الشوفيني. تشير القراءات الأنثروبولوجية والبيولوجية الحديثة إلى تهافت ادعاءات الصفاء القومي؛ إذ تثبت التحليلات الجينية المعملية أن المجتمعات الأكثر صخبًا في ادعاءاتها الهوياتية لا تعبر إلا عن نسب ضئيلة للغاية من الجوهر العرقي المزعوم، بينما ينتمي السواد الأعظم منها إلى مزيج تاريخي مركب. يثبت هذا التناقض أن القومية المتطرفة ليست سوى غطاء أيديولوجي زائف، يعجز معتنقوه عن مواجهة الواقع المتردي عبر قراءة علمية وموضوعية، فيلوذون بالإنكار ومحاولة التمسك بكيان افتراضي لا وجود له في عالم الحقيقة العلمي والاجتماعي المعاصر.

يتحول هذا الانفصال عن الواقع إلى مأساة حقيقية عندما تعجز السلطة والمنظومة الحاكمة عن توفير شروط العيش الكريم لمواطنيها. إن المشهد الراهن يفيض بالمرارة الفلسفية؛ حيث يرزح الفرد تحت وطأة تضخم اقتصادي طاحن، وتبعية سياسية دولية تجعله مرتهنًا لإرادات القوى الإقليمية والعالمية الكبرى الكبرى، بينما تفقد العملة المحلية قيمتها وتتقلص الرواتب التقاعدية والأساسية لحدود تعجز عن تلبية الحاجات المعيشية الإنسانية البسيطة. في هذه البيئة المشبعة بالمهانة الاقتصادية، وفي ظل تقييد حرية التنقل الخارجي عبر إجراءات التأشيرات المعقدة في السفارات والحدود، يتحول المواطن المأزوم إلى ذات مغتربة عن واقعها وعاجزة عن مجابهة الأسباب الحقيقية لبؤسها الراهن، مما يدفعه للهروب المستمر نحو الأمام متمسكًا بشعارات جوفاء.

هنا يبرز الميكانيزم النفسي الأخطر، المتمثل في تحويل العجز البنيوي والانسداد السياسي والاقتصادي نحو عدو داخلي بديل ومتخيل. يتجه هذا الشحن الأيديولوجي الممنهج بكامل طاقته وعدوانيته نحو كسر إرادة أصحاب الأرض الحقيقيين من الكورد، الذين يخوضون وجودية ملحمية مستمرة للدفاع عن كينونتهم وكرامتهم وتاريخهم الإنساني الطويل على أرضهم التاريخية كوردستان. إن تركيز خطابات الكراهية والعداء الموجهة ضد شعب الكورد عبر منصات التواصل الرقمي وبيروقراطية الدولة يستهلك طاقة شعورية ومعرفية هائلة، لو وُجهت نحو البناء العلمي والنهضة الإبداعية لصنعت أرقى الأنماط الفنية والرياضية والهندسية، ولبلغت بها المجتمعات مراتب العبقرية التاريخية والتقدم التكنولوجي العالمي الفائق.

يتجلى الخلل المرضي في قدرة المنظومة على إقناع ملايين الكادحين الذين يتقاضون أجورًا زهيدة تجعلهم أقرب إلى العمالة الهامشية المستغلة، بالاستمرار في الدفاع المستميت عن سياسات السلطة الفاشية وأخطائها الكارثية. إن تبني عقلية المؤامرة الكونية التي ترى العالم بأسره متربصًا بالأمة، ليس إلا آلية لتبرير الظلم التاريخي الممارس ضد الجار والشريك في السكن والعمل والحياة اليومية. تبدو هذه النخبوية الزائفة والعدائية المفرطة في غاية الهشاشة والابتذال أمام وعي الآخر الذي يرقب هذا التردي الإنساني بوضوح. وفي المحصلة، تظل حقيقة المشهد تكشف عن فئة تعيش بؤسًا مركبًا ومثيرًا للشفقة، تتغذى على الأوهام بينما تقبع في أسفل سافلين حضاريًا وتنمويًا، متناسية أن التحرر الحقيقي يبدأ بالاعتراف بحقوق الآخرين والعدالة الإنسانية المطلقة.



#بوتان_زيباري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تُطفئ المصالحُ مصابيحَ الديمقراطية
- الكورد بين هندسة الاحتواء ووعد الفجر
- انعتاق المبدأ وجدلية الحصار: قراءة في كواليس القرار والإرادة
- تأملات في جغرافيا الروح وبوصلة الكيان
- حين تتحوّل المساواة إلى تهمة تأملات في الجرح الكوردي داخل جم ...
- كوردستان في مهبّ الخرائط: صمود الهوية أمام ميكافيلية المصالح ...
- حين تتحوّل الهوية إلى جسر لا إلى خندق
- تشرذم المرايا: صراع السيادة في مهب التحولات الكبرى
- حين تتكلم الحروب بلغة المساومة وتُخفي الخراب في ثوب السياسة
- حين يصمت الكورد… يتكلم الزمن باسمهم
- أفق الانعتاق ومخاض الكينونة: الكورد في مرايا الجغرافيا والقد ...
- الهوية الكوردية.. ركيزة الائتلاف لا عائق الاتحاد
- ما وراء الرموز المصطنعة: انبعاث الإرادة الحرة من أقبية الدول ...
- نار في شريان الحياة: محاسبة عصر
- تصفية القضية الكوردية بشعارات هلامية
- تراتيل الصحوة بين غسق الاستحمار وفجر النباهة
- بين ضجيج البيانات وصمت المقابر
- مَواثيقُ القِيامةِ: صَرخةُ الأرضِ في وَجهِ الرَّماد
- ميزان الروح في محكمة التراب والخلود
- فجر الذات الكوردية: في مديح الأرض ونقد الوهم الأيديولوجي


المزيد.....




- روبوتات تجبر روسيا على التراجع بأوكرانيا وتعيد تعريف الحرب.. ...
- سعاد ماسي.. عن الغضب والحرية والهوية
- من كان يقصف طهران إلى جانب واشنطن وتل أبيب؟ تقرير أمريكي يكش ...
- من -الإنجاز التاريخي- إلى -الشعور بالتهميش-: نتنياهو يخشى -ا ...
- صفعة قضائية: كيف رد ترامب على إزالة اسمه من مركز كينيدي؟
- الاتفاق أو استئناف الهجوم.. واشنطن تهدد طهران بضربات جديدة
- مخاوف نازحي غزة تتصاعد مع تهديدات الاحتلال بتوسيع السيطرة ال ...
- ضمن مساعٍ لإنقاذ اتفاق غزة.. مصر تحذر إسرائيل وتدعو حماس لاس ...
- مفاوضات -التهديد العسكري-.. هل ينفع أسلوب ترامب مع إيران؟
- تصعيد البحر الأسود.. هل يُدفع الناتو نحو مواجهة مع روسيا؟


المزيد.....

- اشتراكيون ديموقراطيون ام ماركسيون / سعيد العليمى
- الرغبة القومية ومطلب الأوليكارشية / نجم الدين فارس
- ايزيدية شنكال-سنجار / ممتاز حسين سليمان خلو
- في المسألة القومية: قراءة جديدة ورؤى نقدية / عبد الحسين شعبان
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - بوتان زيباري - وهم النقاء وصناعة العدو البديل