بوتان زيباري
الحوار المتمدن-العدد: 8710 - 2026 / 5 / 19 - 00:31
المحور:
القضية الكردية
في الفضاء السياسي المعاصر، تتشابك الخيوط وتتداخل المصالح والتحالفات بطريقة تُخضع الثوابت للمساومة، لتتحول اللعبة السياسية في كثير من الأحيان إلى مزاد علني للوعود. غير أن الوعي الإنساني والروح الحرة يظلان العصيّين على التدجين؛ حيث يتجاوز المبدأ حدود الزنزانة المادية، ليصبح الفكر الحر المنطلق من وراء القضبان هو المحرك الحقيقي لبوصلة الجماهير، والضمانة الأساسية لعدم انزلاق الإرادة الشعبية نحو مسارات التبعية والتنازلات المجانية.
إن ما يشهده الواقع اليوم يعكس صراعاً عميقاً بين الرغبة في التموضع السلطوي وبناء تحالفات مرحلية جديدة بهدف التمديد لولاية رئيس سدة الحكم، وبين صلابة الموقف المبدئي الرافض للمقايضات. وفي هذا السياق، تسعى أطراف وتيارات متعددة، مدفوعة بضغوط وتوجيهات قيادية تقليدية، إلى تمرير تسوية تضمن بقاء السلطة الحالية، مقابل وعود بالانفراج والحرية الشخصية. لكن هذا المسعى يصطدم بصخرة الرفض القاطع من قِبل رمزية قيادية كوردية، تأبى أن تكون حريتها ثمناً لتثبيت أركان نظام طالما دفع المجتمع بأسره كلفة سياساته.
يتجلى الانسداد الراهن في عجز المنظومة الساعية للتحالف عن تحريك الساكن أو إقناع القواعد الجماهيرية العريضة؛ فالشريحة الأكبر من القاعدة الشعبية في الحواضر الكوردية الكبرى مثل دياربكر وأورفة ترفض بشكل قاطع، بنسبة تكاد تكون مطلقة، أي انخراط في هذا المحور السلطوي. هذا التمنع الجماهيري يستند بالأساس إلى الموقف الأخلاقي والسياسي الصارم الذي يتبناه ذلك الرمز المعتقل، والذي ترى فيه الجماهير صوتاً صادقاً ونزيهاً لم يتراجع ولم يساوم رغم الأثمان الباهظة. ومن هنا، يصبح أي تحرك أحادي الجانب من قِبل القيادات التقليدية مهدداً بحدوث شرخ تاريخي وانقسام حاد في البنية التنظيمية والشعبية، وضربة لشرعية الرموز القديمة. في المقابل، يرفض رأس السلطة تقديم أي تنازلات جوهرية أو خسارة حلفائه القوميين دون ضمانات مطلقة بالدعم الإجمالي، مما يجعل كافة التصريحات الراهنة مجرد محاولات بائسة لإبقاء الحوار الاصطناعي قيد الحياة، بينما يظل المفتاح الحقيقي معتقلاً، لكنه حر في قراره.
#بوتان_زيباري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟