أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - بوتان زيباري - حين تتحوّل المساواة إلى تهمة تأملات في الجرح الكوردي داخل جمهورية الخوف














المزيد.....

حين تتحوّل المساواة إلى تهمة تأملات في الجرح الكوردي داخل جمهورية الخوف


بوتان زيباري

الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 13 - 09:58
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


ثمة أوطان تُبنى بالحجارة، وأوطان تُبنى بالعدالة. وحين تغيب العدالة، تتحول الخرائط إلى مجرد جدران مرتجفة تخاف من أصوات سكانها أكثر مما تخاف من أعدائها. هكذا تبدو المسألة الكوردية في تركيا، لا كصراع حدود، بل كأزمة ضمير طويل يرفض أن ينظر إلى المرآة. فالدولة التي تطلب من الكوردي أن يموت دفاعًا عنها، لكنها ترتبك حين يطلب أن يتكلم بلغته، ليست دولة تخشى الانقسام بقدر ما تخشى الحقيقة نفسها.
القضية هنا ليست قضية لغة فحسب، ولا تعليم، ولا مادة دستورية جامدة. المسألة أعمق من ذلك بكثير. إنها تتعلق بفكرة الإنسان داخل الدولة، بمن يملك تعريف الوطن، ومن يُسمح له أن يكون نفسه دون إذن من الأكثرية. حين يُجبر شعب كامل على ارتداء اسم لا يشبهه، وعلى الصمت كي يبدو “منسجمًا” مع الهوية الرسمية، فإننا لا نكون أمام وحدة وطنية، بل أمام هندسة نفسية قاسية تُراد لها أن تُنتج مواطنًا منزوع الذاكرة.
الكوردي في هذه المعادلة ليس غريبًا جاء من وراء الجبال، بل ابن الأرض ذاتها، ابن الحقول التي روتها دماؤه مثلما روتها دماء غيره. لكنه يُطلب منه دائمًا أن يثبت ولاءه أكثر من الآخرين، وأن يدفع ثمن انتمائه مرتين، مرة بالضرائب والخدمة العسكرية، ومرة بالتخلي عن لغته واسمه وحقه في الظهور الطبيعي داخل المجال العام. هنا تبدأ المأساة الأخلاقية للدولة الحديثة حين تتحول المواطنة إلى عقد واجبات بلا كرامة متبادلة.
المفارقة الأكثر قسوة أن السلطة لا تسأل نفسها يومًا: لماذا يخاف الكوردي من الذوبان بينما يخاف التركي من التقسيم؟ لأن الخوفين لا يخرجان من المكان نفسه. الكوردي يخاف أن يُمحى، والتركي يخاف أن يفقد امتياز السيطرة. الأول يبحث عن اعتراف بوجوده، والثاني يخشى أن تتحول المساواة إلى نهاية احتكاره الرمزي للدولة. ولهذا تُقدَّم العدالة دائمًا باعتبارها تهديدًا، ويُصوَّر الاعتراف بالحقوق وكأنه تنازل كارثي لا استحقاق إنساني طبيعي.
في العمق، ليست البنادق هي التي صنعت الأزمة، بل الفكرة التي سبقتها. فكرة السيد الذي يريد من الآخر أن يعيش تحت سقفه دون أن يرفع رأسه. وحين تُبنى العلاقة بين شعبين على التفوق القومي لا على الشراكة، يصبح العنف نتيجة مؤجلة لا أكثر. فالرصاصة لا تولد في الجبل، بل تولد أولًا داخل العقل الذي يرفض الاعتراف بالمساواة. وكل خطاب يتحدث عن الأخوة بينما يمنع اللغة، يشبه يدًا تصافحك وأخرى تخنقك في الوقت نفسه.
المشكلة إذًا ليست مستحيلة الحل كما يُراد لها أن تبدو. إنها في غاية البساطة والعمق معًا. أن تعترف الدولة بأن الكوردي ليس ضيفًا، ولا خطرًا ديموغرافيًا، ولا ملفًا أمنيًا، بل شريك كامل في البلاد والتاريخ والمستقبل. عندها فقط سيتحول الخوف المتبادل إلى ثقة، وستفقد الأسئلة القديمة سمّها المزمن.
لكن المأساة الحقيقية أن كثيرين لا يريدون حلًا أصلًا، لأن الحل يعني التخلي عن وهم التفوق. والمجتمعات التي تتغذى طويلًا على فكرة الامتياز القومي، تجد صعوبة في تقبل المساواة حتى لو كانت الطريق الوحيدة للسلام. لذلك تبقى القضية الكوردية، في جوهرها العاري، امتحانًا أخلاقيًا قبل أن تكون أزمة سياسية. امتحانًا يسأل دولة كاملة: هل تستطيع أن ترى أبناءها متساوين أمام الله والتاريخ، أم أنها ما تزال تحتاج إلى تابع كي تشعر بأنها سيدة



#بوتان_زيباري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كوردستان في مهبّ الخرائط: صمود الهوية أمام ميكافيلية المصالح ...
- حين تتحوّل الهوية إلى جسر لا إلى خندق
- تشرذم المرايا: صراع السيادة في مهب التحولات الكبرى
- حين تتكلم الحروب بلغة المساومة وتُخفي الخراب في ثوب السياسة
- حين يصمت الكورد… يتكلم الزمن باسمهم
- أفق الانعتاق ومخاض الكينونة: الكورد في مرايا الجغرافيا والقد ...
- الهوية الكوردية.. ركيزة الائتلاف لا عائق الاتحاد
- ما وراء الرموز المصطنعة: انبعاث الإرادة الحرة من أقبية الدول ...
- نار في شريان الحياة: محاسبة عصر
- تصفية القضية الكوردية بشعارات هلامية
- تراتيل الصحوة بين غسق الاستحمار وفجر النباهة
- بين ضجيج البيانات وصمت المقابر
- مَواثيقُ القِيامةِ: صَرخةُ الأرضِ في وَجهِ الرَّماد
- ميزان الروح في محكمة التراب والخلود
- فجر الذات الكوردية: في مديح الأرض ونقد الوهم الأيديولوجي
- ميثاق الوعي في زمن الإخضاع الهادئ
- تراجيديا الجدران: حين تخاف الخرائط زفير الأحرار
- نداء الكرامة: بيان التحرر من صنميات الانكسار
- مرايا الحقيقة وانكسار موازين الروح
- نِدَاءُ الجِبَالِ وَمِيثَاقُ الأَرْض: رِسَالَةُ الوجودِ والض ...


المزيد.....




- شاهد.. صيحات استهجان في حفل تخرج بسبب إشادة بالذكاء الاصطناع ...
- رد صادم من ترامب عند سؤاله عن إيران وإبرام صفقة معها: لا أفك ...
- أميريغو فسبوتشي: لماذا تحمل أمريكا اسم بحار إيطالي؟
- مشاورات تجارية بين الصين والولايات المتحدة وترامب سيطلب -فتح ...
- تزامنًا مع زيارة ترامب إلى الصين.. دعم عسكري من أمريكا لتايو ...
- زلة لسان أم حقيقة؟ تصريح يفتح النار على ترمب
- ترامب يريد فنزويلا الولاية الأميركية 51
- ترامب يصف مراسلاً بـ-الغبي- بسبب سؤاله حول ارتفاع تكاليف قاع ...
- حصرياً لـCNN.. كيف تُصعِّد CIA حربها -السرية- داخل المكسيك ض ...
- -إسرائيل قلقة من إبرام ترامب صفقة سيئة مع إيران-.. مصادر تكش ...


المزيد.....

- اشتراكيون ديموقراطيون ام ماركسيون / سعيد العليمى
- الرغبة القومية ومطلب الأوليكارشية / نجم الدين فارس
- ايزيدية شنكال-سنجار / ممتاز حسين سليمان خلو
- في المسألة القومية: قراءة جديدة ورؤى نقدية / عبد الحسين شعبان
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - بوتان زيباري - حين تتحوّل المساواة إلى تهمة تأملات في الجرح الكوردي داخل جمهورية الخوف