أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - بوتان زيباري - حين تعود الحروب إلى نقطة البداية














المزيد.....

حين تعود الحروب إلى نقطة البداية


بوتان زيباري

الحوار المتمدن-العدد: 8739 - 2026 / 6 / 17 - 09:38
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


في الشرق الأوسط، لا تنتهي الحروب دائمًا بانتصار أحد، بل كثيرًا ما تنتهي بإرهاق الجميع. وما يُقدَّم اليوم بوصفه اتفاقًا تاريخيًا لا يبدو، في جوهره، أكثر من محاولة لتثبيت هدنة مؤقتة وتأجيل الأسئلة الكبرى إلى موعد آخر. فالاحتفاء بإيقاف النار لا يعني بالضرورة أن أسبابها قد اختفت، كما أن الصمت الذي يعقب المعارك لا يساوي دائمًا السلام.

ما يتردد عن التفاهم الأخير بين واشنطن وطهران يوحي بأن القضية الأساسية لم تُحسم بعد. فالموضوع النووي، الذي كان أصل التوتر ومركزه، ما زال معلقًا في مساحة من الغموض. كل ما يظهر حتى الآن هو تفاهم يهدف إلى تخفيف الاحتقان وإعادة فتح الممرات التجارية ورفع بعض القيود الاقتصادية، أما الملفات الأكثر حساسية فما زالت تنتظر جولات جديدة من التفاوض وربما من الصراع أيضًا.

المفارقة أن ما يُسوَّق اليوم باعتباره إنجازًا دبلوماسيًا كبيرًا هو في جانب منه عودة إلى الوضع الذي كان قائمًا قبل الحرب. فالممرات البحرية التي يُحتفى بإعادة فتحها كانت مفتوحة أصلًا، والأسواق التي اضطربت بفعل المواجهة تحاول فقط استعادة توازنها السابق. كأن العالم دفع كلفة باهظة ليعود إلى النقطة التي انطلق منها، بعد أن استنزفت الحرب الأموال والاقتصادات وأشعلت المخاوف في المنطقة وخارجها.

أما إيران، فعلى الرغم من الضربات التي تلقتها، لم تخرج من المشهد كما توقع كثيرون. لقد اهتزت، لكنها لم تنهَر. بل إن بعض المراقبين يرون أن التجربة دفعتها إلى مزيد من التشدد والإصرار على البحث عن أدوات ردع أقوى. ومن هنا يظل الملف النووي حاضرًا كظل ثقيل فوق مستقبل المنطقة، لأن الشعور بالخطر يدفع الدول أحيانًا إلى البحث عن القوة بأقصى صورها.

في المقابل، تبدو الولايات المتحدة أمام معادلة معقدة. فقد أنفقت الكثير سياسيًا واقتصاديًا، لكنها لا تملك حتى الآن رواية واضحة عن المكاسب التي حققتها. لذلك تحاول الإدارة الأمريكية تقديم التهدئة الحالية بوصفها نجاحًا يستحق الاحتفاء، خصوصًا في ظل الضغوط الداخلية والحسابات الانتخابية التي تجعل أي أزمة اقتصادية عبئًا سياسيًا ثقيلًا.

وتبقى إسرائيل عنصرًا أساسيًا في هذا المشهد المضطرب. فالتباينات التي ظهرت خلال الأشهر الأخيرة بين تل أبيب وواشنطن لم تعد خافية كما كانت في السابق. كما أن الملفات المفتوحة في لبنان وغزة وسواهما تجعل أي هدوء قائم هشًا وقابلًا للاهتزاز عند أول اختبار حقيقي. فالمنطقة لم تصل بعد إلى تسوية شاملة، بل إلى مرحلة انتظار مشوبة بالحذر والشكوك.

لهذا كله، يصعب اعتبار ما جرى نهاية للصراع. إنه أقرب إلى استراحة بين جولتين، أو إلى محاولة لكسب الوقت بينما تبقى القضايا الجوهرية بلا إجابات. فالتاريخ يعلمنا أن الاتفاقات التي تعالج النتائج وتتجاهل الأسباب لا تصنع سلامًا دائمًا، بل تؤجل المواجهة فقط.

وربما يكون الدرس الأهم أن الحروب لا تُقاس بعدد الصواريخ التي أُطلقت ولا بحجم الدمار الذي خَلَّفته، بل بما غيّرته فعلاً في الواقع. وإذا كان المشهد اليوم يشبه كثيرًا ما كان عليه بالأمس، فإن السؤال يبقى مفتوحًا: هل انتهت الحرب حقًا، أم أن الجميع عادوا ببساطة إلى بداية الطريق؟



#بوتان_زيباري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يطلب الغريب من الأرض أن تنسى ذاكرتها
- وهم النقاء وصناعة العدو البديل
- حين تُطفئ المصالحُ مصابيحَ الديمقراطية
- الكورد بين هندسة الاحتواء ووعد الفجر
- انعتاق المبدأ وجدلية الحصار: قراءة في كواليس القرار والإرادة
- تأملات في جغرافيا الروح وبوصلة الكيان
- حين تتحوّل المساواة إلى تهمة تأملات في الجرح الكوردي داخل جم ...
- كوردستان في مهبّ الخرائط: صمود الهوية أمام ميكافيلية المصالح ...
- حين تتحوّل الهوية إلى جسر لا إلى خندق
- تشرذم المرايا: صراع السيادة في مهب التحولات الكبرى
- حين تتكلم الحروب بلغة المساومة وتُخفي الخراب في ثوب السياسة
- حين يصمت الكورد… يتكلم الزمن باسمهم
- أفق الانعتاق ومخاض الكينونة: الكورد في مرايا الجغرافيا والقد ...
- الهوية الكوردية.. ركيزة الائتلاف لا عائق الاتحاد
- ما وراء الرموز المصطنعة: انبعاث الإرادة الحرة من أقبية الدول ...
- نار في شريان الحياة: محاسبة عصر
- تصفية القضية الكوردية بشعارات هلامية
- تراتيل الصحوة بين غسق الاستحمار وفجر النباهة
- بين ضجيج البيانات وصمت المقابر
- مَواثيقُ القِيامةِ: صَرخةُ الأرضِ في وَجهِ الرَّماد


المزيد.....




- عدم نشر نص الاتفاق الأمريكي الإيراني ما سببه؟.. إليكم ما نعر ...
- الأمن الروسي: تفكيك خلية متهمة بالتحضير لهجمات ضد أهداف عسكر ...
- تسريبات عن مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية.. وطهران تتوعد ...
- ظاهرة النينيو.. موجات حر شديدة وتدمير النظم البيئية البحرية ...
- -خنزير الماء-.. ماكرون ينشر فيديو من -قمة السبع- مصحوبا بأغن ...
- انتهاء صلاحية آخر ترخيص أمريكي بإعفاء النفط الروسي من العقوب ...
- ترامب يوجّه انتقادا نادرا لإسرائيل بسبب قصف المباني السكنية ...
- سموتريتش يدعو لإلغاء -اتفاق الخليل- وتحذيرات من مخطط الضم وا ...
- ذكاء ماسك القاتل.. البنتاغون جند -غروك- في ضرب إيران
- المنصات تنتصر والصحافة تفقد بواباتها.. ماذا كشف تقرير رويترز ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - بوتان زيباري - حين تعود الحروب إلى نقطة البداية