أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - قصة قصيرة: الشك














المزيد.....

قصة قصيرة: الشك


داود سلمان عجاج
روائي، قاص


الحوار المتمدن-العدد: 8772 - 2026 / 7 / 20 - 01:00
المحور: الادب والفن
    


تنهضُ ببطءٍ بعد أن انقطع وقع الأقدامِ، تخبطَت باحثة عن مشعلٍ علّها ترى شيئاً مما يحدث أخذت عيناها تتعود مع الوقتِ على ذلك الظلام، ثم أخذت ترى بعض الأشياءِ من خلالِ خيط النور النازل من ذلك الممر الضيق الصاعد إلى الأعلى.
يدورُ الشك في نفسها منذ زمن بعيد، كأنه موروث ومطر لا بد من سقوطه، لم تشربُ من ذلك الكأس الذي تحمله، بل تظاهرت بأنها ملأته من القدرِ النحاسي القريب منها، إحساسٌ غامضٌ وأنينٌ واضطرابٌ في صدرهِا، أفكارٌ فُرضت بالقوةِ والإكراهِ لتتحول مع الوقتِ إلى قناعةِ وتصرفِ، توقظ وراثةُ جينات الطغيان، تستيقظُ تلك الجرثومة، مركبٌ نابضٌ بالحياةِ خارجٌ من المدينةِ المتراميةِ الأطرافِ بِرفقةِ جوقةٌ موسيقيةٌ متميزةٌ بأنغامِها، يقودُ رجالٌ عرباتٍ تجرها الثيران، يتألقُ الجميعُ بأبهى حللهم وجواهرهم رجال ونساء، شيب وشباب وطفلة تسألُ أمَها الفرحةِ:
- إلى أين نحن ذاهبون يا أمي؟
يتقلدُ مجموعةٌ من الضباطِ بكلِ فخرٍ شارات وعلامات تدلُ على تدرجٍ في الرتبِ، يعيشون أعظم حالات السعادة التي تلبستهم مع الوقت وصار خريفها ربيع ينتظر كل الذي يمكن أن يحصل عليها أي إنسان على هذهِ البسيطة، بل ويعيشُ من أجلِ تلك اللحظات، غبطةٌ وفرحٌ غامر، يظهرون المشاعر أمام أنظار الحشود كلها، تهمهم مع ذاتها:
- هل صار الفراق المبكر باقة ورد أمام نظرة قبول من عيني؟.
يصلُ الموكبُ المهيبُ المقبرةِ الخاصةِ، ينزلُ من على منحدرٍ عبر ممر يؤدي بهم إلى قبرٍ داخل غرفةٍ كبيرةٍ مزينةٍ بأروعِ التحفِ الفنيةِ، تغطي الحصائرُ جدرانَها وأرضيَتها.
- كيف أُثبت لجدتي بأن سبب شقاؤنا تلك الأعراف؟ سأرحل بها إن تمكنت إلى عالم أكثر واقعية ودفيء وأحفاد ولقمة عيش، تهمهم مع نفسها.
تجرى المراسيم المتعارف عليها، يعرفُ الجميعُ كلٌ مكانه المخصص له، صفوفٌ منتظمةٌ بدقةٍ متناهيةٍ، يحملون بلا استثناء كؤوساً صغيرةً مصنوعةً من الفخارِ منقوشاً عليها صورة الملك المتوفي، يغمسون تلك الكؤوسِ في سائلٍ موضوع في قدورٍ نحاسيةٍ موزعةٍ بانتظامٍ، يشربُ الجميع منه، ثم يتمددون بوضعيةٍ مريحةٍ على الحصائرِ بشكلٍ متناسقٍ تماماً، يتخذون وضعيةَ النائمِ، وخز روحها بشعورٍ أكثر فخامة عندما أصبح النوم أبدي إذ لابد إنه قتل الكثير بذلك؟ تسأل نفسها:
- أين أبي وجيراني وكؤوس النيام؟ هل أدعه يجعل البقيةَ وسائد راحة لجبين استمد البسمة عن بعدٍ؟
تُنحرُ الذبائحُ في الخارجِ والأرواح في الداخلِ، الاثنان من دون وعي بما يدور، يغلقُ العمالُ البابَ الرئيس المؤدي إلى الغرفةِ الكبيرةِ- القبر- بصخرةٍ منحوتةٍ بإتقانٍ. تتفحصُ المكانَ بعد أن هدأ كل شيء، ترقبُ الإله الملكَ ليقود العربةَ المدفونةَ معه متوجهاً إلى العالمِ الآخِرِ يتبعه خدامُه وحراسُه وجنودُه والنساءُ في موكبٍ كبيرٍ.
فلم تتحرك عربة الملك ولم يفق النائمون.



#داود_سلمان_عجاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة: التخاطر
- قصة قصيرة: ابنُ الطينِ وأبوابُ المدينة
- قصة قصيرة: ممرٌّ واحد
- قصة قصيرة: تركني وحيداً
- قصة قصير: الهيكل والمداس
- قصة قصيرة: ظلُّ الحرارة
- قصة قصيرة: الولادة
- الموت المؤكد والموت المحتمل: قراءة في أنثروبولوجيا العنف في ...
- الموت المؤكد والموت المحتمل: قراءة في أنثروبولوجيا العنف في ...
- قصة قصيرة: النبضُ السجين (الجزء الأول)
- قصة قصيرة: النبضُ السجين (الجزء الثاني)
- قصة قصيرة: من تكون؟
- قصة قصيرة: وجه لا يشبه أحداً
- قصة قصيرة: الراعي
- قصة قصيرة: مصاب أنثى
- قصة قصيرة: الانتظار الممتد
- قصة قصيرة: رحلةُ الأوهام
- من جراحة الجسد إلى مداواة الذاكرة: تأملات في أدب النزوح في آ ...
- قصة قصيرة: هواجس الليل
- قصة قصيرة: وسطُ الزِحام


المزيد.....




- بحّار الرواية العربية.. كيف حوّل حنا مينه زرقة المتوسط إلى م ...
- فستان من أرشيف 1995.. كيندال جينر تخطف الأنظار في مهرجان الب ...
- -كسارة البندق – ليست حكاية خرافية-.. عرض روسي معاصر في إسطنب ...
- بمشاركة عربية واسعة.. مهرجان قازان يحتفي بالسينما العالمية و ...
- ستارة المسرح الجامعي الثالث تُسدل…- الخطة صفر- تحصد المركز ا ...
- طائرة ورقية.. ذلك الملاك الذي يُعيد الحب: إلى روح الشهيد الش ...
- في تحية الفيلسوف الرئيس
- مايلي سايرس تتخلى عن اسم عائلتها قبل ألبومها الجديد.. وماثيو ...
- مشاركة إماراتية نوعية في معرض موسكو الدولي للكتاب
- كتلة حزب الله النيابية: لن يكون بمقدور أحد إلغاء العداء لإسر ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - قصة قصيرة: الشك