أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - قصة قصيرة: تركني وحيداً














المزيد.....

قصة قصيرة: تركني وحيداً


داود سلمان عجاج
روائي، قاص


الحوار المتمدن-العدد: 8770 - 2026 / 7 / 18 - 04:54
المحور: الادب والفن
    


اسْمَعُ صدى صوتَ صرخاتهِ من بعيد، غاضبةً يتبعُها أنين، أجد قَدميَّ تسبقني نحوه، ودقاتُ قلبي تتسابقُ في خفقانِها، تكادُ تضربُ القفصَ الصدري، وعشراتُ الأسئلة تتوالى في المخيلةِ، أجده ملقى على قارعةِ الطريقِ، أتمعنه بنظراتٍ تائهةٍ متناهيةٍ في الارتباك، أُناديه:
- خذْ نفساً عميقاً.
ينظرُ إلى تدفقِ الدمِ من خاصرته، يبتسمُ، ثم يغمضُ عينيه، أُحَرِّك جسده بكلِّ قوةٍ، وملامحُ الطفولة لم تغادره:
- أرجوكَ لا تستسلمْ.
احمله، وَاحْمِلُ على ظهري غضبَ الكونِ كلِّه, بركانٌ يثورُ في دواخلي, أشعرُ بحرارةِ الدمِ وهو يسيلُ بهدوءٍ فوق جسدي, كأنه نهايةٌ لمجرى ماءٍ قربَ المصبِ, يزيدني غيظاً, ثم بدأتْ تستحضرُ صورُ الطفولةِ والشبابِ كلُّها, ابتسامته, هدوءه, تخليه عن حاجياته لي, رغم نظراته الطفوليةِ التي توحي إلى حاجته لها ليفرغَ طاقاتِ تلك الطفولةِ.
- أنا مدرجٌ ما بين الصحوةِ والغيبةِ, اغرسُ اظافري في جسدي لعليّ اصحو, وتذرفُ المآقيُ الآهاتِ والسقطاتِ, وتوقظني من غيبتي نحو الحقيقة, حقيقةٌ لاحتماليةِ البعد عنه.
وإذا بي أضيف من دون وعي:
- أألقي القراطيسَ التي تحملُ ذكرياتِ الطفولةِ وعبثيةِ الصبا؟ وتهتزُ أوتارُ سكوني؟ وتقِفُ روحي على ضفافِ بحرِ الأوجاع؟
أعرفُ أنه التيه، فَأَلْتَفُّ مسرعاً بعباءةِ روحه، عسى أن تخففَ شيئاً من كربتي، أحاولُ أن أضمه في قلبي، ثم أغلقُ نوافذه، عليّ أن أعوضه ذلك الإيثار، إلا أني أجد نفسي ارْكَبُ غيمةً مجدبةً، وكأن عجلةَ الوقتِ قد توقفتْ، أرى صورةً مشوشةً له، تتكسرُ، تتشظى، فأيقنتُ بأني بدأتُ أتبعُ سراباً لا أكثر، وأيقنتُ بأنه يمضي في طريقِ رحلته الأبدية، رحلةٌ اللاعودة في ريعانِ شبابه.
من سيروي قصةَ الاغتيال، ومن سيقطعْ سيلَ النسيانَ بعد أيام، ومن سيوقفْ وئدُ الأحلام، وسرابُ الأماني، ومن يحققْ أمنيةَ طفلته وهي ترمي بضرسِها الأول صوب الشمس، إذ لا تتعدى أن تعيشَ بأمان، وأن يعادَ لوالدها عمراً جديداً من وسطِ الهذيان، ومن سيطفئ لهيبَ الجروح، وإزاحةُ عتمةِ المسافاتِ، وإزالةُ صقيعِ المشاعر، ومن سيريحها من ركامِ الأيامِ الموحشة، فحسبي بأنها غادرتْ كي ترى ومضةً في سرابِ الأيامِ في شلالٍ ليكون فوهةُ بركان.
ليتركني وحيداً، أصارعُ الحقدَ الدفين، الخذلان، فعبثاً أحاولُ أن أزرعَ في الأرضِ القاحلةِ ورودا، وأن أتعايشُ مع نعيقِ الغربان.
- ارحني على صدرِك فلقد أتعبتني سنينَ الرحيل، وأنسْ وحدتي، فلقد أوحشتني غربتي، ودموعي لا زالتْ تنهمرُ كزخاتِ مطرٍ ربيعي، وأنر مكانَ خطواتي فالطريقُ مظلمٌ موحشٌ مخيفٌ. ثم أضيف:
- أتتركني وحيداً, خائفاً أو طريداً بين الجبال؟" فالخوف يلقمني, يدركني, ألا من خلاص.



#داود_سلمان_عجاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصير: الهيكل والمداس
- قصة قصيرة: ظلُّ الحرارة
- قصة قصيرة: الولادة
- الموت المؤكد والموت المحتمل: قراءة في أنثروبولوجيا العنف في ...
- الموت المؤكد والموت المحتمل: قراءة في أنثروبولوجيا العنف في ...
- قصة قصيرة: النبضُ السجين (الجزء الأول)
- قصة قصيرة: النبضُ السجين (الجزء الثاني)
- قصة قصيرة: من تكون؟
- قصة قصيرة: وجه لا يشبه أحداً
- قصة قصيرة: الراعي
- قصة قصيرة: مصاب أنثى
- قصة قصيرة: الانتظار الممتد
- قصة قصيرة: رحلةُ الأوهام
- من جراحة الجسد إلى مداواة الذاكرة: تأملات في أدب النزوح في آ ...
- قصة قصيرة: هواجس الليل
- قصة قصيرة: وسطُ الزِحام
- قصة قصيرة: على أعتاب الغيب
- قصة قصيرة: المكيدة
- قصة قصيرة: إنسانٌ يمنعني
- قصة قصيرة: ظلان


المزيد.....




- برنامج ثقافي يمتد ثلاثة أعوام للاحتفاء ببوشكين ومتحفه في روس ...
- نجوم «10 أشياء أكرهها فيك» يجتمعون لتكريم هيث ليديجر على الم ...
- الأوبرا المصرية تفتتح مهرجان الموسيقى العربية بليلة وفاء للف ...
- -العم تيتو-.. فنان فلسطيني يداوي جراح أطفال غزة بعروض السيرك ...
- مهرجان الموسيقى العربية الـ34 يفتتح فعالياته بليلة هاني شاكر ...
- فنان هندي يسجل رقماً قياسياً بأكبر لوحة فنية مصنوعة من التوا ...
- دراسة: شكسبير شارك مارلو في كتابة مسرحية «إدوارد الثالث»
- جلسة عن الإنتاج العربي .. وفيلم هندي ينال رضا النقاد
- من -باب الشمس- إلى -مرسيدس-.. يسري نصر الله يكشف كواليس رسم ...
- وفاة الفنانة الكويتية المعتزلة رجاء محمد


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - قصة قصيرة: تركني وحيداً