أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - منير المجيد - توسيع إطار السرد في ردٌّ إلى السيد حسين علوان حسين















المزيد.....

توسيع إطار السرد في ردٌّ إلى السيد حسين علوان حسين


منير المجيد
(Monir Almajid)


الحوار المتمدن-العدد: 8769 - 2026 / 7 / 17 - 15:45
المحور: قضايا ثقافية
    


علّق السيد حسين علوان حسين، مشكوراً، على مقالتي المنشورة على صفحات الحوار المتمدن بعوان «سردية الإباحية اليابانية عبر القرون، من الشونغا إلى الدمى الحبيبات» بتاريخ ١٦/٧/٢٠٢٦، سوف انشرها كما هي:
«الأستاذ منير المجيد المحترم
تحية، وبعد
عرض مسلفن ومنحاز على نحو يتجاهل تماماً وقائع اجتماعية غريبة مثل فتيات الجيشا واستعباد أفراد الجيش الياباني لفتيات المتعة الكوريات، وطمطمة اغتصاب عسكر الأمريكان في قاعدة أوكيناوا وغيرها لليابانيات منذ عام ١٩٤٥ إلى اليوم ووو
أدعوك لكتابة شيء عن المصير الاجتماعي والشخصي المأساوي لآلاف ألممثلات للأفلام الإباحية اليابانية بعد التقاعد ، وعن مازوخية تعرضهن للاغتصاب الفعلي الجماعي والفردي الرهيب تحت عدسات المصورين، وعن الإستغلال الرهيب لجسد المرأة في صناعة
JAV البليونية الموارد على حساب امتهان كرامة المرأة ، وسبب هوس هذه الصناعة المريض بالأغتصاب وزنا المحارم والخيانة الزوجية .
مع التقدير».

أول ما استوقفني في تعليق السيد حسين هو عبارة «عرض مسلفن ومنحاز». واستغرابي لها مفهوم، لأن كلمة «مسلفن» غير مألوفة في التداول، وربما قصد بها مصقولاً أو ملوّناً أو مُهيّأً بطريقة تجعل السرد يبدو متوازناً بينما هو، في رأيه، يتجاهل عناصر أساسية في الصورة. أما «منحاز» فربما يشير بها إلى أن تركيزي على الاختلاف الجمالي والثقافي بين الإباحية اليابانية والأمريكية بدا له وكأنه يخفّف من ثقل الجانب الاستغلالي في الصناعة اليابانية.
لكن هذا لا يعني أن سرديتي كانت فعلاً منحازة، بل يعني أن القارئ كان ينتظر معالجة أوسع تشمل المناطق التي أشار إليها، بينما كنتُ أنا أكتب سردية تاريخية لا تدّعي الشمول، بل ترسم خطاً زمنياً لتطور تمثيل الجسد من الشونغا إلى الصناعة الحديثة.

ما طرحه السيد حسين صحيح جداً، لكنه ليس تصحيحاً لمقالي، بل توسيعاً لأفق النقاش. فحين نتحدث عن الإباحية اليابانية، لا يمكن فصلها عن تاريخ طويل من استغلال النساء في اليابان نفسها وفي محيطها الآسيوي.
فتيات الجيشا، رغم الصورة الرومانسية التي تُقدّم عنهن، كنّ جزءاً من نظام اجتماعي يخلط بين الفن والخدمة والهيمنة الذكورية. وفتيات المتعة الكوريات اللواتي استعبدهن الجيش الياباني خلال الحرب العالمية الثانية يشكّلن جرحاً تاريخياً لم يلتئم، وهو جرح لا يمكن تجاهله حين نتحدث عن تمثيل جسد المرأة في الثقافة اليابانية. ثم تأتي طبقات أخرى من العنف، مثل اغتصاب الجنود الأمريكيين لنساء أوكيناوا منذ ١٩٤٥، وهو ملف معروف ومؤلم، يذكّر بأن الجسد الأنثوي في اليابان كان دائماً ساحة صراع بين سلطات متعددة، من سلطة الدولة والجيش والاحتلال، إلى سلطة السوق لاحقاً.
هذه الخلفيات ليست جزءاً مباشراً من تطور الشونغا أو من تاريخ الصناعة الحديثة، لكنها جزء من تاريخ السلطة الذكورية في اليابان. إدراجها في سردية تاريخية قد يثري الصورة، لكنه يغيّر طبيعة النص، ويحوّله من سردية إلى نقد اجتماعي، وهذا ما لم يكن هدف المقال الأصلي.
لذا لا أرئ تماماً ضرورة ذكر هذه التفاصيل التاريخية في مقال يُركّز على تاريخ تطور الإباحية في اليابان، وعلى نحو مُختصر، وليس كدراسة أكاديمية شاملة.

أما ما يتعلق بصناعة JAV (الفيديو الياباني للبالغين) نفسها، فهنا يصبح تعليق السيد حسين مباشراً وارتباطاً بالواقع المعاصر. فالصناعة اليابانية، رغم اختلافها الجمالي والثقافي عن النموذج الأمريكي، تقوم على استغلال جسد المرأة بطريقة منهجية، وتنتج محتوى موجهاً للرجال، وتعيد إنتاج خيالات اجتماعية مكبوتة تتعلق بالعنف. هذا توصيف اجتماعي لا يمكن إنكاره. لكن هذا أيضاً ليس جزءاً من سردية تاريخية، بل جزء من نقد اجتماعي يحتاج إلى أدوات أخرى ومساحة تحليلية مستقلة.

الهوس بالاغتصاب ليس صدفة، بل هو انعكاس لخيالات مكبوتة في مجتمع شديد الانضباط، مجتمع يفرض على الفرد واجبات صارمة في الحياة اليومية، فيبحث بعض الرجال عن مساحات تخييلية يتجاوزون فيها هذا الانضباط.
والمشكلة ليست في الخيال نفسه، بل في تحويله إلى صناعة تستغل ممثلات شابات، كثيرات منهن يدخلن المجال بدافع الحاجة المالية أو الضغط الاجتماعي، ثم يخرجن منه بعد سنوات قليلة محطّمات اجتماعياً ونفسياً، والمصير المأساوي لآلاف الممثلات بعد التقاعد ليس تفصيلاً، بل هو جزء من بنية الاستغلال نفسها؛ فلا حماية ولا ضمانات ولا مستقبل واضح، بل وصمة اجتماعية تجعل العودة إلى الحياة الطبيعية شبه مستحيلة.
هذه الصورة تشمل كل النساء اللواتي يعملن في صناعة الجنس ولا يقتصر على اليابان فحسب.

أما مشاهد الاغتصاب الفعلي التي أشار إليها، فهي موضوع بالغ الحساسية، ويحتاج إلى دراسة مستقلة، لأن الحدود بين التمثيل والعنف الحقيقي في بعض الإنتاجات اليابانية كانت دائماً ضبابية. هناك حالات موثقة لممثلات تعرضن لعنف حقيقي تحت عدسات الكاميرا، وهذا يفتح سؤالاً كبيراً حول علاقة الصناعة بالمازوكية الاجتماعية، وحول استعداد بعض المنتجين لاستغلال هشاشة الممثلات لتحقيق أرباح أكبر.

وأود هنا أن أشير إلى أن ما ذُكر عن وجود حالات عنف فعلي داخل صناعة الـJAV ليس ادعاءاً عاماً، بل حقيقة موثقة في تقارير رسمية صادرة عن منظمات حقوقية يابانية، أبرزها تقرير منظمة Human Rights Now المرفوع إلى الحكومة، والذي يتضمن شهادات لممثلات أكدن أنهن تعرضن لإيذاء جسدي حقيقي أثناء التصوير، وأن بعض المشاهد التي تُسوّق على أنها «تمثيل للعنف» كانت في الواقع عنفاً فعلياً نُفّذ رغم رفضهن الواضح، وتحت تهديدات مباشرة تتعلق بالعقود والغرامات وفضح حياتهن الخاصة.
التقرير يذكر أيضاً أن بعضهن أصبن بجروح أثناء التصوير، وأنهن لم يستطعن إيقاف المشهد بسبب إحاطة الطاقم بهن ومنعهن من المغادرة، وهو ما يجعل الحدود بين الأداء التمثيلي والعنف الواقعي حدوداً منهارة تماماً في بعض الإنتاجات.
كما يوثّق التقرير حالات انتهت باضطراب ما بعد الصدمة PTSD، وحالات أخرى حاولت فيها الممثلات وقف نشر الفيديوهات بعد إدراك حجم الضرر النفسي والاجتماعي، لكنهن فشلن بسبب سيطرة الشركات على حقوق التوزيع، ما أدى في بعض الحالات إلى انهيار نفسي شديد وصل إلى الانتحار.
وهناك أيضاً حالات موثقة تتعلق بالاستغلال القسري خارج موقع التصوير، مثل حالة الممثلة سورا أماكاوا التي خضعت لسيطرة نفسية ممنهجة من قبل وسيطة في الصناعة، حيث وُضع جهاز تتبع على جسدها، وتم التحكم بحركتها واتصالاتها وسرقة أجورها، وهي بيئة قسرية تجعل تعرض الممثلة للعنف أثناء التصوير أمراً وارداً وممكناً.
وتوجد شهادات أخرى تكشف أن بعض الممثلات دخلن الصناعة أصلاً بعد تعرضهن لعنف سابق في حياتهن، مثل ميوري يوريكاوا التي وثّقت تعرضها لتحرش مديريها في العمل وتنمّر مدرسي، ما يجعل هشاشتهن مضاعفة داخل الصناعة.
هذه الحالات، على اختلاف تفاصيلها، تشير إلى أن العنف في بعض إنتاجات الـJAV ليس مجرد عنصر جمالي أو خيالي، بل ممارسة واقعية تحدث تحت عدسات الكاميرا، وأن النظام القانوني الياباني، حتى وقت قريب، كان يسمح بوجود منطقة رمادية واسعة بين «التمثيل» و«الإكراه»، وهي منطقة يُستغل فيها ضعف النساء وضعف حمايتهن القانونية، وتتحول فيها الصناعة إلى فضاء يمكن أن يحدث فيه العنف الحقيقي دون قدرة الممثلة على الاعتراض أو الانسحاب.

وهكذا، يصبح تعليق السيد حسين إضافة لا اعتراضاً، ويصبح الرد عليه توضيحاً لا دفاعاً، ويصبح النقاش بيننا فرصة لتوسيع فهم الموضوع.



#منير_المجيد (هاشتاغ)       Monir_Almajid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سردية الإباحية اليابانية عبر القرون، من الشونغا إلى الدمى ال ...
- من تيزُكا إلى ميازاكي: صارت طفولة اليابان فلسفة وطن
- «جيلٌ يعيش فوق خطّ الصدع»، عن الفيلم الياباني «النهاية السعي ...
- «القلق الياباني الجميل»، من القصيدة إلى السينما
- الولايات المتحدة بين التاريخ والتحوّلات المعاصرة.
- قراءة في الشعبوية الدينية من أمريكا إلى الشام
- حين غنّت تونس بيرة وشمپانيا
- المونديال: كرة الفقراء التي صارت بورصة الأغنياء
- اليابانية يوزوكي تستخدم الطعام كأداة تفكيك لا كزينة سردية
- قراءة مُتأخرة «للرواية الأخيرة» لماركيز
- عبد الناصر في القامشلي
- خليل صويلح يشعل وهج الرواية السورية
- رائحة فلسطين
- مشروع محمد عُضيمة الياباني
- إيران والتهديد الأمريكي
- «الصندوق» -رواية قصيرة
- الصابئة والمندائيون
- إلى أهلي الكرد
- حياتي البيولوجية الثالثة
- المثليّة في عالم الحيوان


المزيد.....




- -جدار مائي- يغمر مدينة في تكساس.. فيضانات تتجاوز كارثة العام ...
- الكنيست الإسرائيلي يصوت على حل نفسه والانتخابات في هذا الموع ...
- FDA الأمريكية توافق على أول بديل فموي لحقن الكوليسترول المكل ...
- آندي بيرنهام: لماذا يعد رئيس الوزراء البريطاني الجديد لغزاً ...
- نفوق الأسد الصيني -هان هان- صاحب التسريحة الفريدة (صور)
- كييف تواصل تمجيد النازيين رغم التحذيرات الأوروبية
- الهند تدشن أول قطار هيدروجيني محلي الصنع (فيديو)
- جعجع: لبنان قطع 70% من طريق الدولة الفعلية و-حزب الله- لم يع ...
- الدفاع الروسية تحصي خسائر قوات كييف خلال أسبوع
- الكرملين ردا على ترامب: نرفض اتهام روسيا بالتدخل في الانتخاب ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - منير المجيد - توسيع إطار السرد في ردٌّ إلى السيد حسين علوان حسين