أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - منير المجيد - عبد الناصر في القامشلي














المزيد.....

عبد الناصر في القامشلي


منير المجيد
(Monir Almajid)


الحوار المتمدن-العدد: 8737 - 2026 / 6 / 15 - 16:20
المحور: كتابات ساخرة
    


في منتصف شباط عام ١٩٦٠ وصل جمال عبد الناصر إلى القامشلي ضمن جولته في الإقليم الشمالي الشرقي من الجمهورية العربية المتحدة. كانت الزيارة جزءاً من الاحتفال بالذكرى الثانية للوحدة بين مصر وسورية، حيث كان الاستقبال الشعبي في كل مدينة يتحوّل إلى موجةٍ بشريةٍ يصعب على الموكب اختراقها.

كنتُ في الصفّ الثاني الابتدائي، مُرتدياً، كما البقية، صدريةً بيج تبعث على الحزن، وأخذونا في أرتالٍ منتظمة مع بقية مدارس المدينة.
كنّا على مقربةٍ من طلعة المطار حين اقترب موكب عبد الناصر وعلا صريخ الناس. كان الضجيج كبيراً ومعدياً، فارتجفت قلوبنا الصغيرة بالإثارة. سمعنا أناشيد وأهازيج، ثمّ طغى صوت الآلات النحاسية من فرقة الكشّاف السريانية (الفوج الرابع) بقيادة المايسترو حسن التُّرك، الذي كان يتولّى قيادتها منذ أواخر الخمسينات.
يعود تأسيس الفرقة الكشفية السريانية الرابعة إلى ثلاثينيات القرن العشرين، وكانت تحظى بتنظيمٍ عالي المستوى وفرقةٍ نحاسيةٍ شهيرة. ويُقال إنّها أثارت قلق عبد الناصر وبعض القوميين العرب آنذاك من الوجود التنظيمي لغير العرب، ممّا أدّى لاحقاً إلى تقييد نشاط بعض الأندية والجمعيات في المنطقة.

تدافعت جمهرةٌ من الرجال الذين أخذ الحماس بعقولهم. لم تعد السيارة الرئاسية تتحرّك إلا ببطءٍ شديد، ثم حملها الناس بأيديهم في لحظاتٍ من الحماس، كما حدث في مدنٍ أخرى من الجولة.
كان المشهد امتداداً لظاهرةٍ عامة رافقت زيارة عبد الناصر في تلك الفترة، حيث كان يُستقبل في المدن السورية بحشودٍ ضخمةٍ جداً. ووقف عبد الناصر وهو يُلوّح بيده مبتسماً.

أذكر أنّني تهتُ في ذلك المحيط البشري العارم، إلا أنّ أختي الكبيرة وصديقتها، بنت الجيران سميرة، وعلى نحوٍ غريبٍ وغير متوقّع، انتشلتاني وأخذتا بيدي نحو الملعب البلدي. لا أعرف، ولن أعرف، كيف وجدتاني.
بقيت أختي ممسكةً بيدي بشدّة، خائفةً من ضياعي في ذاك الحشد الذي لم تشهده المدينة من قبل، وذهبنا، تلحقنا سميرة بصعوبة، متدافعين مع الآخرين نحو الملعب البلدي.

الملعب لم يكن مسوَّراً، بل ساحةٌ كبيرةٌ مفتوحةٌ جرداء يغطيها التراب، وُضع على كل طرفٍ منها عمودان لإرشاد اللاعبين نحو الهدف. في الجهة المقابلة من الشارع الرئيسي، بعد ساحة السبع بحرات بعدة أمتار، كانت بناية الشيخ العربي ميزر المدلول (عشيرة شمّر)، وهناك وقف عبد الناصر على الشرفة يلقي خطابه، وقربه ميكروفون أسود.
أختي حرصت على مسك يدي، وشعرتُ بعدم راحةٍ من وجود عشرات الآلاف من المتدافعين والمتزاحمين.

ما زلتُ أتذكّر رائحة الناس في ذلك اليوم المشمس الحار، التي لم تكن طيبة. بدا عبد الناصر صغيراً من تلك المسافة البعيدة، لكن صوته جاء واضحاً قوياً مترجرجاً بفعل الصدى. كان الناس يصفّقون ويصدرون أصواتاً كثيرة ويهتفون بحياته وبحياة الأمة العربية، حينما يتوقّف عبد الناصر لبرهةٍ وجيزة.

فجأة، انهارت سميرة، فساعدها رجلٌ على الوقوف على رجليها.
كانت الدموع تغطي وجهها.
سألتها أختي الخائفة عمّا حلّ بها، فقالت: لقد نظر الرئيس إليّ.
هزّت أختي رأسها وقالت: هل جننتِ؟



#منير_المجيد (هاشتاغ)       Monir_Almajid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خليل صويلح يشعل وهج الرواية السورية
- رائحة فلسطين
- مشروع محمد عُضيمة الياباني
- إيران والتهديد الأمريكي
- «الصندوق» -رواية قصيرة
- الصابئة والمندائيون
- إلى أهلي الكرد
- حياتي البيولوجية الثالثة
- المثليّة في عالم الحيوان
- بولص
- مزكين
- هندي؟
- سَعَت خشْ
- سُلّان الزنا
- آخر يوم في 2021
- لا حياء فيها
- الفصل العاشر من رواية «كوبنهاون»
- الفصل الأول من رواية كوبنهاون
- لارس والآودي
- الحجّ على الطريقة اليابانية


المزيد.....




- وفاة الفنان السوري أسامة السيد يوسف
- -بنوبة قلبية-..وفاة الممثلة التركية إيجه إيرتم عن عمر 35 عام ...
- الحرب الباردة المجهولة.. الفيلم الثاني.. انعطافة ترومان
- مهرجان روتردام للفيلم العربي يختتم دورته الـ26 بتتويج أبرز ا ...
- إنجاز مصري أبهر الإمارات.. ومحمد بن راشد يكشف تفاصيله
- الحرب الباردة المجهولة.. الفيلم الأول.. حلفاء -لا يمكن تصوره ...
- تاريخ البولشوي في إيطاليا.. البيت الروسي بروما يستضيف إرث ال ...
- في شارع المتنبي.. دكان المليون قلم يحفظ هوية الخط العربي
- متحف بوشكين يحتفي بالانطباعية.. جولة ثقافية كبرى في أربع مدن ...
- مناصفة مع ممثلة مغربية.. نيللي كريم تفوز بجائزة في مهرجان -ا ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - منير المجيد - عبد الناصر في القامشلي