أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - عماد الطيب - غرور العشرين... وحكمة الستين














المزيد.....

غرور العشرين... وحكمة الستين


عماد الطيب
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8767 - 2026 / 7 / 15 - 07:58
المحور: سيرة ذاتية
    


حين كنت في العشرين من عمري، كنت أظن أن الدنيا خُلقت لتصفق لخطواتي. كنت أنظر إلى المرآة فأرى شابًا يفيض بالحيوية، وأحسب أن الوسامة تكفي لتفتح جميع الأبواب، وأن الأناقة جواز سفر إلى القلوب، وأن الابتسامة تستطيع أن تهزم كل تردد. كنت أتوهم أن أي فتاة، مهما بلغت من الجمال أو الكبرياء، لن تستطيع مقاومة حضوري، وأن الطريق إليها ليس إلا مسألة وقت.
لم يكن ذلك ثقة بالنفس بقدر ما كان جهلاً بالحياة. فالشباب يمنح الإنسان شعورًا زائفًا بأنه مركز الكون، وأن الزمن لن يتغير، وأن القلوب تُنال بالمظهر، وأن الأيام ستبقى دائمًا منحازة إليه.
اليوم، وأنا ابن الستين، أستعيد تلك الأفكار فأبتسم، لا سخريةً من ذلك الشاب، بل شفقةً عليه. لقد كان يعيش داخل وهم جميل، لكنه وهم مع ذلك. لم يكن يعرف أن لكل قلب عالمًا لا تفتحه الوسامة، ولا تكسره الكلمات المنمقة، ولا تشتريه الأناقة. كان يجهل أن الإنسان قد يقف عاجزًا أمام نظرة واحدة لا تبادله الشعور، وأن الحب لا يخضع لمنطق الانتصارات والهزائم.
تعلمت بعد سنوات طويلة أن الحياة أكثر تعقيدًا مما كنا نتصور. وأن أجمل ما في الإنسان ليس وجهه، بل روحه. وأن الزمن يسلب من الملامح بريقها، لكنه يمنح الروح نورًا آخر لا تراه العيون المتعجلة. ويعلمنا أيضًا أن القلوب لا تُغلب، بل تُمنح، وأن المشاعر ليست ميدانًا لإثبات القوة، وإنما مساحة للصدق.
أضحك كثيرًا حين أتذكر غروري القديم، وأقول في سري: ما أكثر الأوهام التي نصنعها لأنفسنا ونحن صغار، وما أكثر الحقائق التي نكتشفها ونحن نعبر العمر. ففي العشرين كنا نظن أننا نفهم كل شيء، وفي الستين نكتشف أننا ما كنا نعرف إلا القليل.
إن العمر لا يهزم الإنسان لأنه يترك التجاعيد على وجهه، بل لأنه ينزع عنه الأوهام واحدًا تلو الآخر. وكل وهم يسقط يترك مكانه حكمة، وكل خيبة تصبح درسًا، وكل سنة تمضي تجعلنا أكثر تواضعًا أمام الحياة.
ولو عاد بي الزمن إلى ذلك الشاب المغرور، لما سلبته أحلامه، ولا وبخته على ثقته بنفسه، بل لقلت له بهدوء: ستأتي أيام تضحك فيها من كل هذا، وستدرك أن أعظم انتصار يحققه الإنسان ليس أن يعجب به الجميع، بل أن يعرف نفسه كما هي، دون غرور، ودون أقنعة، ودون أوهام.
وهكذا، كلما تذكرت العشرين، ابتسمت. لا لأنني أحن إليها، بل لأنني أدرك كم كانت الحياة رحيمة بي وهي تعلمني، عامًا بعد عام، أن الحقيقة أجمل من الوهم، وأن النضج ليس في عدد السنين، بل في عدد الأوهام التي تجرأنا على الاعتراف بها.



#عماد_الطيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هكذا نموت... ولا تكتمل صورتنا
- آخر معاقل العافية
- صرخة كاتب
- لقد كبرتُ أكثر مما ينبغي
- وصية
- صولة الفجر.. هل هي حرب على الفساد أم إعادة تدوير للخداع؟
- حين عجزت الأرض… تكفّلت السماء
- أنا الذي لم أعد أنا
- على انقاض الخيبة يقف الكبرياء
- التعليم الذي انتهت صلاحيته
- عشقت كل النساء لأجلك ..
- اسألوا كبار السن عن الحب
- أوجاعٌ تحت الحصار
- حكمة الابواب المغلقة
- أجملُ ما اقترفتهُ المصادفة
- انا الخراب الوحيد
- وجع العمر الأخير
- اريد ذكرى دافئة .. لا مجلس عزاء
- بين الصحافة والحياة والمرض: سيرة رجل في المنعطف الأخير
- من سرق ذاكرة العراق؟


المزيد.....




- هكذا تتناول الحيوانات حول العالم -المثلجات- لمواجهة درجات ال ...
- هل يُمكننا بناء مدن أفضل لنعيش حياة أطول؟
- الفاصل بين اعتبارها مشروعة أو جريمة حرب.. ما تداعيات تنفيذ ت ...
- تهديد جديد من الحرس الثوري يستهدف المنطقة وتصدير الطاقة بعد ...
- رأي.. عبدالخالق عبدالله يكتب: دروس الحرب على إيران إماراتيًا ...
- كيف أعاد أردوغان تشكيل تركيا بعد محاولة انقلاب قبل 10 سنوات؟ ...
- -لن يتبقى لديهم شيء-.. ترامب يهدّد بضرب محطات الطاقة والجسور ...
- جبل طارق ينضم إلى شنغن وسياج الحدود يزال باتفاق أوروبي-بريطا ...
- وجوه رومانية قديمة بملامح واقعية تعرض في معرض بودابست
- إيران تعدم رجلا على خلفية احتجاجات يناير مع اتساع حملة قمع ا ...


المزيد.....

- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - عماد الطيب - غرور العشرين... وحكمة الستين