أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - عماد الطيب - وصية














المزيد.....

وصية


عماد الطيب
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8760 - 2026 / 7 / 8 - 07:37
المحور: سيرة ذاتية
    


إن متُّ، فلا تبكوا عليّ، ولا تُجهدوا أنفسكم في إقامة مجلس عزاء طويل، ولا تُثقلوا قلوبكم بطقوس الحزن التي لن تعيد غائبًا، ولن تُرجع صوتًا انطفأ. كل ما أريده، بعد أن يُوارى جسدي تحت التراب، أن تعودوا إلى بيوتكم بهدوء، كما يعود المسافر بعد رحلة طويلة، وأن تتركوا لي ما هو أثمن من الدموع: الدعاء.
سيغلق التراب بابًا كنت أطل منه على الدنيا، وستبقى الحياة تمضي كما مضت قبل أن أولد. ستشرق الشمس في موعدها، وستفتح الأبواب، وسيضحك الأطفال في الأزقة، وستزدحم الطرقات بالناس الذين لم يعرفوا يومًا أنني كنت هنا. عندها ستدركون أن الإنسان، مهما ظن أنه كبير، ليس إلا عابرًا في هذه الأرض.
لا أريد أن أكون سببًا في تعب أحد، ولا أن يحمل أحد همَّ إكرام الضيوف أو إعداد الطعام أو ترتيب المقاعد. لقد تعبت الحياة بما فيه الكفاية، فلا تجعلوا الموت يُتعبكم أيضًا. إذا أردتم أن تكرموني، فأصلحوا بين متخاصمين، وابتسموا في وجه يتيم، وتصدقوا بما تستطيعون، واذكروني بدعوة صادقة في جوف الليل، فذلك يصل إليّ أكثر مما يصلني صوت البكاء.
ربما سيبقى كرسيّ فارغًا، وستمرون بجانب أشياء كنت ألمسها كل يوم، فتشعرون بوخزة في القلب. ستتذكرون حديثًا لم يكتمل، وضحكةً انطفأت، ورسالةً لم أكتبها، ووعدًا لم أُنجزه. هكذا هي الحياة؛ تترك في كل بيت حكاية ناقصة، وفي كل قلب اسمًا لا يغيب.
سامحوني إن أخطأت في حقكم، وإن قصّرت في محبتكم، وإن مررت يومًا بقلب أحدكم ولم أترك فيه إلا ألمًا. فما من إنسان يغادر الدنيا إلا ويحمل معه أمنية واحدة: أن يلقى الله وليس في أعناق الناس حقٌّ له ولا عليهم.
وعندما تنتهون من دفني، لا تقفوا طويلًا عند قبري. عودوا إلى بيوتكم، واحتضنوا من تحبون، وأخبروهم أنكم تحبونهم قبل أن يسبقكم الصمت. فالموت لا يستأذن أحدًا، والوداع الأخير يأتي دائمًا دون موعد.
وإذا مرَّ اسمي يومًا على ألسنتكم، فلا تقولوا: "كان هنا"، بل قولوا: "اللهم اغفر له وارحمه". فهناك، في ذلك العالم الهادئ، لن أحتاج إلى دموعكم بقدر حاجتي إلى دعوة صادقة ترفعها قلوبكم إلى السماء.
إن متُّ... فلا تحزنوا طويلًا. فكلنا نسير في الطريق نفسه، وما أنا إلا سابقٌ لكم بخطوات، حتى يجمعنا الله في دارٍ لا فراق فيها، ولا وجع، ولا موت.



#عماد_الطيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صولة الفجر.. هل هي حرب على الفساد أم إعادة تدوير للخداع؟
- حين عجزت الأرض… تكفّلت السماء
- أنا الذي لم أعد أنا
- على انقاض الخيبة يقف الكبرياء
- التعليم الذي انتهت صلاحيته
- عشقت كل النساء لأجلك ..
- اسألوا كبار السن عن الحب
- أوجاعٌ تحت الحصار
- حكمة الابواب المغلقة
- أجملُ ما اقترفتهُ المصادفة
- انا الخراب الوحيد
- وجع العمر الأخير
- اريد ذكرى دافئة .. لا مجلس عزاء
- بين الصحافة والحياة والمرض: سيرة رجل في المنعطف الأخير
- من سرق ذاكرة العراق؟
- بين ابتسامة الحلم ووجع الحقيقة .. اكتمال الغياب في حضرة القل ...
- قراءة في شعور الوهن واقتراب النهاية
- ثرثرة الفراغ وصناعة العدم
- البداية من الطماطة… اختبار الوعي وحدود الفعل
- مزاد


المزيد.....




- بدأت السفر منفردة بعمر الـ13 عامًا..من هي الأمريكية التي تكا ...
- دراسة تكشف الخطر الخفي للسكر
- بلجيكا: حان الوقت للحوار مع روسيا وإنهاء نزاع أوكرانيا
- استمرار مراسم تشييع خامنئي في مدينتي النجف وكربلاء، مع إعلان ...
- -كما كان الحال مع هتلر، جنون الارتياب يسيطر على بوتين- - مقا ...
- تصعيد في الشرق الأوسط يهدد الهدنة بين واشنطن وطهران
- رئيس الوزراء البلغاري يدعو -الناتو- إلى حل قضايا الأمن دون ت ...
- اغتيال منفذة العملية الإرهابية في موناكو يضع نظام كييف في مأ ...
- إيران تستهدف مواقع في البحرين والكويت بعد ضربات أمريكية
- رئاسيات 2027.. لوبان تترشح رغم الإدانة وتراهن على الطعن في ا ...


المزيد.....

- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - عماد الطيب - وصية