عماد الطيب
كاتب
الحوار المتمدن-العدد: 8750 - 2026 / 6 / 28 - 16:12
المحور:
سيرة ذاتية
ليالٍ طويلة مرّت عليّ ثقيلة كأنها أعوام، أرقٌ ينهشني، ونومٌ صار حلماً بعيد المنال. عشرون يوماً وأنا أتنقل بين الأطباء، أطرق أبواب العيادات وأبحث في وصفاتهم عن بصيص راحة، لكن دون جدوى. كان الجسد يضعف، والروح تتعب، واليقين بحلول الأرض يتلاشى شيئاً فشيئاً.
في تلك الأيام، لم يكن المرض مجرد وجعٍ في الجسد، بل كان امتحاناً قاسياً للنفس، يكشف هشاشتنا أمام الألم، ويعرّي عجز الإنسان مهما أوتي من علمٍ وأسباب. شعرت أنني وصلت إلى حافة اليأس، وأن كل الطرق التي أعرفها قد أغلقت أبوابها في وجهي.
وحين ضاقت بي الأرض بما رحبت، لم يبقَ أمامي إلا باب السماء.
رفعت يديّ في جوف الليل، بقلبٍ منكسر وروحٍ أنهكها التعب، أناجي الله سبحانه وتعالى، وأتوسل إليه أن يمنّ عليّ بالشفاء. لم يكن دعاءً عابراً، بل كان صرخة روحٍ تعرف أن لا ملجأ من الله إلا إليه.
وفي تلك الليلة، حدث ما لا يمكن للكلمات أن تصفه كما ينبغي.
شعرت برحمة الله تسري في عروقي، كأن نوراً خفياً يغمرني من الداخل. سكينة عظيمة نزلت على قلبي، وراحة لم أعرف لها مثيلاً طوال حياتي. كان شعوراً مختلفاً، كأن الله مسح بيده الكريمة على ألمي، وانتزع الداء من جسدي دون أن أشعر.
ثم غفوت…
لكنها لم تكن غفوة عادية، بل كانت نوماً عميقاً جميلاً، كأنني لم أنم يوماً قبلها. لأول مرة منذ عشرين ليلة، شعرت بطعم النوم الحقيقي؛ ذلك النعيم البسيط الذي لا ندرك قيمته إلا حين يُسلب منا.
وعندما استيقظت، أدركت أن الله إذا أراد أمراً قال له كن فيكون.
تعلّمت من تلك المحنة أن الأسباب مهمة، وأن الطب رحمة من الله، لكن فوق كل سببٍ قدرة، وفوق كل طبيبٍ طبيب، وفوق كل علاجٍ إرادة الله التي لا يعجزها شيء.
الحمد لله الذي يختبرنا ليقربنا، ويؤلمنا ليذكرنا، ويشفينا حين نظن أن الشفاء قد ابتعد.
الحمد لله القادر على كل شيء.
#عماد_الطيب (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟