أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - عماد الطيب - التعليم الذي انتهت صلاحيته














المزيد.....

التعليم الذي انتهت صلاحيته


عماد الطيب
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8738 - 2026 / 6 / 16 - 16:31
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


أعلنت الصين مؤخراً إلغاء أكثر من 12 ألف تخصص دراسي قديم أو إعادة هيكلته، في خطوة استراتيجية تهدف إلى مواءمة التعليم العالي مع متطلبات عصر الذكاء الاصطناعي والثورة الرقمية. ولم يكن القرار مجرد إجراء إداري عابر، بل جاء نتيجة قراءة عميقة للتحولات التي يشهدها سوق العمل العالمي، حيث تختفي وظائف وتولد أخرى بوتيرة غير مسبوقة.
في المقابل، ما زالت كثير من الجامعات العربية، والعراقية على وجه الخصوص، تتمسك بتخصصات لم تعد قادرة على إنتاج فرص عمل حقيقية أو الإسهام في التنمية الاقتصادية والمعرفية. فبينما تتسابق الجامعات العالمية نحو علوم البيانات والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والروبوتات والتقنيات الحيوية والطاقة المتجددة، نجد بعض مؤسساتنا التعليمية ما تزال تخرّج آلاف الطلبة في تخصصات تعاني أصلاً من بطالة متراكمة وانعدام الحاجة الفعلية إليها في سوق العمل.
إن الجامعة ليست متحفاً لحفظ التخصصات القديمة، بل مؤسسة حية يفترض أن تتطور مع تطور المجتمع والعالم. فالتعليم الذي لا يواكب التحولات العلمية يصبح عبئاً على الدولة والطالب معاً. وما قيمة شهادة يقضي صاحبها سنوات من عمره في الحصول عليها ليكتشف بعد التخرج أن سوق العمل لا يحتاجها؟
تشير تقارير دولية إلى أن الذكاء الاصطناعي سيغير طبيعة ملايين الوظائف خلال العقد المقبل، وأن كثيراً من المهن التقليدية ستنحسر أو تختفي بالكامل. ولهذا بدأت دول عديدة بإعادة النظر في مناهجها وتخصصاتها الأكاديمية، ليس بإلغاء المعرفة الإنسانية أو العلوم الأساسية، وإنما بدمجها مع المهارات الرقمية والتقنية الحديثة.
المشكلة في جامعاتنا لا تكمن في وجود التخصصات التقليدية بحد ذاتها، بل في غياب المراجعة الدورية لها. فهناك تخصصات لم تخضع لتقييم حقيقي منذ عقود، رغم التغيرات الهائلة التي شهدها العالم. كما أن عملية استحداث الأقسام أو إلغائها غالباً ما تخضع للاعتبارات الإدارية والروتينية أكثر من خضوعها للدراسات العلمية وحاجات الاقتصاد الوطني.
إن التجربة الصينية تقدم درساً مهماً مفاده أن التعليم يجب أن يكون استشرافاً للمستقبل لا استنساخاً للماضي. فالدول التي تريد المنافسة في القرن الحادي والعشرين لا تسأل: ماذا كنا ندرّس قبل عشرين عاماً؟ بل تسأل: ماذا سنحتاج بعد عشرين عاماً؟
ومن هنا تبرز الحاجة إلى ثورة حقيقية في التعليم الجامعي تقوم على مراجعة شاملة للتخصصات كافة، وقياس مدى ارتباطها بسوق العمل، وإيقاف التخصصات العقيمة أو دمجها أو تحديثها، مع فتح آفاق جديدة للتخصصات المرتبطة بالاقتصاد الرقمي والتقنيات المتقدمة. كما ينبغي إشراك القطاع الخاص والخبراء وسوق العمل في رسم السياسات التعليمية بدلاً من ترك الجامعات تعمل بمعزل عن الواقع.
لقد أدركت الصين أن المستقبل لا ينتظر المترددين، فاختارت أن تهدم ما شاخ من بنيتها الأكاديمية لتبني ما يلائم العصر. أما نحن فما زلنا نضيف أعداداً جديدة إلى طوابير الخريجين العاطلين عن العمل، وكأن المشكلة في نقص الوظائف فقط، لا في نوعية التخصصات التي ننتجها.
إن السؤال الذي يجب أن نطرحه اليوم ليس: لماذا ألغت الصين آلاف التخصصات؟ بل لماذا ما زلنا نتمسك بتخصصات فقدت قدرتها على صناعة المستقبل؟



#عماد_الطيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عشقت كل النساء لأجلك ..
- اسألوا كبار السن عن الحب
- أوجاعٌ تحت الحصار
- حكمة الابواب المغلقة
- أجملُ ما اقترفتهُ المصادفة
- انا الخراب الوحيد
- وجع العمر الأخير
- اريد ذكرى دافئة .. لا مجلس عزاء
- بين الصحافة والحياة والمرض: سيرة رجل في المنعطف الأخير
- من سرق ذاكرة العراق؟
- بين ابتسامة الحلم ووجع الحقيقة .. اكتمال الغياب في حضرة القل ...
- قراءة في شعور الوهن واقتراب النهاية
- ثرثرة الفراغ وصناعة العدم
- البداية من الطماطة… اختبار الوعي وحدود الفعل
- مزاد
- حسين الأعرجي… حين تصبح الكلمة قدرًا
- إلى حكومتنا: حين تتحول الإيرادات إلى عبء على المواطن
- أحببتكِ حتى انطفأتُ
- الألم في مهنة المتاعب
- مفارقة السرد العسكري: بين إسقاط الطائرة وإنقاذ الطيار


المزيد.....




- -300 مليار دولار-.. كيف تحولتُ لمشكلة أمام ترامب في الاتفاق ...
- -البحث عن مخرج-.. كيف تغلبت إدارة ترامب على شكوك إيران للتوص ...
- غوتيريس يطلب الصفح من ضحايا العصابات في هايتي ويأسف لعجزه عن ...
- مجلس الشيوخ يحبط المحاولة التاسعة لكبح صلاحيات ترمب الحربية ...
- فانس في كتابه الجديد: الفجوة بين أوكرانيا وروسيا في القدرات ...
- رشوان: الرفض المصري لتهجير الفلسطينيين أسس لموقف عربي وإقليم ...
- موظف مسلح يطلق النار داخل مستشفى أمريكي ويصيب شخصين
- مكوّنة من 14 نقطة.. وكالة -بلومبيرغ- تنشر مسودة مذكرة التفاه ...
- صحيفة -يونغه فيلت-: المشاركون في قمة مجموعة السبع مستعدون لت ...
- ترامب يكشف ملامح اتفاق مع إيران يمنعها من امتلاك سلاح نووي و ...


المزيد.....

- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة
- خطوات البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- إصلاح وتطوير وزارة التربية خطوة للارتقاء بمستوى التعليم في ا ... / سوسن شاكر مجيد
- بصدد مسألة مراحل النمو الذهني للطفل / مالك ابوعليا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - عماد الطيب - التعليم الذي انتهت صلاحيته