عماد الطيب
كاتب
الحوار المتمدن-العدد: 8673 - 2026 / 4 / 10 - 02:00
المحور:
الادب والفن
تسألينني لماذا توقفت عن الكتابة عنكِ؟
كأنكِ تسألين النار لماذا خمدت، وهي لم تخمد… بل احترقت حتى الرماد.
توقفتُ لأن الكلمات خانتني، لأن الحروف التي كنتُ أستدعيها لتداوي جرحي صارت خناجر تغوص أعمق في صدري. كنتُ أكتب لأشفى منكِ، لأفرغ هذا الطوفان الذي اسمه أنتِ، لكنني كلما كتبتُ سطراً، تمددت جذوركِ في داخلي أكثر، كأن الكتابة لم تكن علاجاً… بل لعنة.
لقد بحّ قلمي، ليس لأنه تعب، بل لأنه صرخ كثيراً باسمكِ. وتبعثرت أوراقي، لأنها لم تعد تحتمل ثقل هذا الحب الذي لا يُحتمل. كنتُ أظن أنني أستطيع أن أروضكِ داخل جملة، أن أختزلكِ في استعارة، أن أحتويكِ في قصيدة… لكنكِ كنتِ دائماً أكبر من اللغة، أوسع من المعنى، وأخطر من أن تُكتبي.
أنا لم أتوقف لأنني لم أعد أشعر… بل لأنني أشعر أكثر مما ينبغي. لأن المشاعر حين لا تُروى، لا تموت… بل تتعفن، تتحول إلى شيء حاد، شيء جارح، شيء يشبه الصراخ الصامت في صدر لا يُسمع.
توقفتُ لأن نهر الحب جفّ من جهتكِ، بينما كنتُ أنا أغرق. كنتُ أسقي هذا الحب من دمي، من وقتي، من روحي، وأنتِ تقفين بعيداً، تراقبين دون أن تمدّي يدكِ بقطرة واحدة. أي حب هذا الذي يُكتب من طرف واحد؟ أي جنون أن أظل أزرع في أرض لا تعترف بالمطر؟
أتعرفين ما هو أقسى من الفقد؟ أن أشتعل… دون أن تريني. أن أكتب ألف رسالة… ولا يصل منها حرف.
لقد توقفتُ لأنني أدركت أن الكتابة عنكِ لم تعد حباً… بل استنزاف. لم تعد شوقاً… بل نزيف. ولم أعد أملك ما أنزفه أكثر.
لكن لا تظني أنني شُفيت. أنا فقط تعلمتُ أن أختبئ من نفسي. تعلمتُ أن أكمم فم قلبي، أن أطفئ ضوء الذكريات، أن أدفن اسمكِ في أعماقي كسرٍّ مؤلم لا يُقال.
توقفتُ عن الكتابة عنكِ…
لكنني لم أتوقف عنكِ.
وهنا تكمن المأساة.
#عماد_الطيب (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟