عماد الطيب
كاتب
الحوار المتمدن-العدد: 8658 - 2026 / 3 / 26 - 09:23
المحور:
الادب والفن
كان صوتها في آخر مرة يشبه بابًا يُغلق ببطء… بلا ارتطام، بلا ندم، بلا حتى التفاتة أخيرة. كلماتها كانت مرتبة أكثر مما ينبغي، باردة كأنها خرجت من فم لا يعرفني، من قلبٍ لم يسكنه اسمي يومًا. لم يكن في حديثها ارتباك العاشقين، ولا زلة الحنين، ولا حتى كذبة صغيرة تُنقذ ما تبقى من الوهم. كانت واضحة… وقاسية كالحقيقة حين تتعرّى.
في تلك اللحظة فقط، فهمت أن الغياب لا يبدأ حين يرحل الناس، بل حين يتكلمون دون أن يشعروا. حين تصبح “كيف حالك؟” جملة ميتة، لا تبحث عن جواب، وحين يتحول صوتك في أذنهم إلى ضجيج عابر. تذكرت حينها أن البرود ليس نقيض الحب… بل نهايته المهذبة.
كنت أراقب كلماتها وهي تسقط واحدة تلو الأخرى، كأوراق شجرة قررت أن تخون فصلها. لا شيء فيها يشبهنا. لا شيء فيها يعترف أننا كنا يومًا شيئًا يستحق البقاء. شعرت وكأنني كنت وحدي طوال الوقت… أكتبنا، وأصدقنا، وأنتظرنا.
الصادم في الأمر ليس أنها تغيّرت، بل أنني لم ألحظ متى بدأت تختفي. متى انطفأت تلك اللهفة التي كانت تسبق اسمها في قلبي. متى صار حضوري لديها أمرًا يمكن احتماله، لا اشتياقه.
في تلك اللحظة، لم أنكسر… بل استيقظت. أدركت أن بعض النهايات لا تحتاج صراخًا، يكفيها هذا الصمت البارد لتكون أكثر فتكًا. وأن أقسى ما يمكن أن يفعله أحدهم بك… أن يجعلك تدرك، متأخرًا، أنك كنت تحب وحدك.
#عماد_الطيب (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟