عماد الطيب
كاتب
الحوار المتمدن-العدد: 8619 - 2026 / 2 / 15 - 15:57
المحور:
الادب والفن
حين يمرّ طيفي أمامكِ، ابتسمي…
لا لأنني صرت ذكرى بعيدة،
ولا لأن المسافات انتصرت،
بل لأن روحًا ما زالت تعرف طريقها إليكِ
تسلّلت في لحظة شوق،
وجلست قرب قلبكِ كما كانت تفعل دائمًا.
أنا لم أكن يومًا عابرًا في حياتكِ،
ولا كنتِ محطة مؤقتة في عمري،
نحن فقط كنا حكاية أكبر من قدرتنا على الاحتمال،
وأصدق من عالمٍ يخاف الصدق.
أعرف أنكِ ارتضيتِ الغياب
لا لأن الحب مات،
بل لأن الحب كان حيًّا أكثر مما ينبغي،
وكان يحتاج تضحية تشبه الموت
كي لا يتحوّل إلى كراهية.
غيابكِ كان قرارًا موجعًا،
لكنه ناضج،
قرار امرأة فهمت أن بعض القلوب
تُحفظ بالابتعاد
لا بالاقتراب.
أنتِ لم تتركي،
أنتِ انسحبتِ بهدوء،
كمن يغلق الباب برفق
حتى لا يوقظ الذكريات النائمة خلفه.
ما زلتُ أراكِ في التفاصيل الصغيرة:
في فنجان قهوة تأخّر برده،
في أغنية تمرّ صدفة فتربك قلبي،
في مساءٍ يشبه صوتكِ
حين كان يهدّئ فوضاي.
كنتِ امرأة تعرف كيف تحبّ،
وتعرف كيف ترحل،
وهذه أصعب أنواع النساء.
أتعلمين؟
الذين يختفون لأنهم تعبوا
أصدق من الذين بقوا وهم بلا شعور.
أنتِ اخترتِ أن تكوني غائبة
حتى لا تكوني مزيفة،
وهذا بحدّ ذاته
قمّة الإخلاص.
حين يمرّ طيفي أمامكِ،
لا تخافي،
لن أعاتبكِ،
لن أطالبكِ بشيء،
سأكتفي بأن أترك قلبي يلوّح لقلبكِ
كما لو أننا ما زلنا نفهم بعضنا
دون كلام.
أنا أعرف أنكِ في بعض الليالي
تتمنين لو أن الظروف كانت أرحم،
ولو أن العالم أقل قسوة،
ولو أن الحب لا يُعاقَب هكذا.
وأنا أيضًا
أتمنى…
لكنني تعلّمت أن بعض الأمنيات
تُحفظ في الصدر
ولا تُطلب من الحياة.
أنتِ لم تخسري شيئًا،
ولا أنا،
الخسارة الحقيقية
هي أن نكذب على قلوبنا،
ونحن لم نفعل.
ابقَي كما أنتِ:
امرأة اختارت الغياب
كي تبقى نقية،
كي لا تبتذل حبّها،
كي لا تساوم على كرامة قلبها.
وحين يمرّ طيفي أمامكِ،
ابتسمي…
ففي تلك اللحظة
يكون رجلٌ في مكانٍ ما
يغمض عينيه
ويفكّر بكِ
بكل الحب الذي لم يمت.
#عماد_الطيب (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟