عماد الطيب
كاتب
الحوار المتمدن-العدد: 8609 - 2026 / 2 / 5 - 09:13
المحور:
الادب والفن
منذ أكثر من ثلاثين عاماً، يوم رحلتِ، لم يكن الرحيل حدثاً عابراً في سجل أيامي،
بل زلزالاً صامتاً هدم داخلي مدينة كاملة من الطمأنينة.
منذ ذلك اليوم وذاكرتي تنزف، لا دماً يُرى،
بل وجعاً يتخفّى في التفاصيل الصغيرة:
في رائحة قهوة الصباح،
في أغنية قديمة تعبر صدفة،
في مقعد فارغ كان يتّسع لضحكتك.
ثلاثون عاماً وأنا أتعلم كيف أعيش بلاكِ،
لا كيف أنساكِ.
فالنسيان خيانة لا أقدر عليها،
وأنا ما زلت وفيّاً لذاك الوجع الجميل الذي يحمل اسمك.
كنتِ العمر حين كان للعمر معنى،
والنبض حين كان القلب يعرف طريقه.
ومنذ غيابك صار الزمن يدور حول نفسه،
عالقاً في لحظة وداع لم تكتمل،
وفي كلمة لم تُقَل،
وفي نظرة أخيرة ما زالت تسكن حدقتي.
أبحث عنكِ في النساء جميعاً،
فلا أجدكِ في واحدة.
أراكِ في العيون،
لكن عينيكِ وحدهما كانتا الوطن.
يا امرأة عبرت حياتي كقدر،
وتركتني أشيخ على مهل،
أحمل صورتك معي كما يحمل الجندي رسالته الأخيرة.
أخبئكِ في قلبي،
لا خوفاً من الضياع،
بل خوفاً من أن يلمسكِ النسيان.
ثلاثون عاماً وما زلتِ أول الحكاية وآخرها،
وما زال اسمك يوقظ في صدري ألف ارتعاشة.
أحبكِ بذات الوجع القديم،
بذات الشغف الذي لا يهدأ،
وبذات العجز الجميل عن الرحيل.
إن كان للغياب صوت،
فهو صوتكِ حين تناديني في أحلامي،
وإن كان للذاكرة قلب،
فهو قلبي الذي ما زال يعيش على وعد لم يتحقق.
رحلتِ…
لكن شيئاً منكِ بقي حيّاً في داخلي،
يكبر معي،
ويشيخ معي،
ويرفض أن يموت.
#عماد_الطيب (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟