أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - تعالي… قبل أن أتعافى منك














المزيد.....

تعالي… قبل أن أتعافى منك


عماد الطيب
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8593 - 2026 / 1 / 20 - 20:14
المحور: الادب والفن
    


تعالي… فغيابك لم يعد فراغًا عابرًا، بل صدعًا يتسع في داخلي كلما طال الانتظار. وسيذهب جنوني، لا لأن الحب ضعف، بل لأن الاشتياق حين يُؤجَّل يتحول إلى عبء ثقيل على القلب. لم أكن نزقًا معك، ولا عابر إحساس، بل كنت محترف عشق، أعرف متى أقترب بصمت، ومتى أترك للمشاعر أن تقول ما تعجز عنه الكلمات.
كنت أؤمن أن الحب ليس اندفاعًا أعمى، بل مهارة إنسانية عالية، تُدار بالحسّ والمسؤولية والصدق. معك، لم ألوّح بالعاطفة، ولم أساوم عليها، بل وضعتها في موضعها اللائق، نقية، حرة، لا تطلب أكثر من الحضور. روحي حين تلامس روحك يطيب معهما الزمان والمكان؛ كأن العالم يستعيد اتزانه، وكأن الأشياء تجد أسماءها الصحيحة بعد ارتباك طويل.
لكن الغياب، حين يطول، لا يقتل الحب، بل يرهقه. يجعله يقف طويلًا عند الأسئلة: لماذا كل هذا الصمت؟ ولماذا يُترك القلب معلقًا بين احتمالين لا يحسمهما أحد؟ أنا لا أعاتب بقدر ما أتعب. ولا أطالب بقدر ما أفتقد. فالحب، مهما بلغ من النضج، يحتاج إلى دفء اللقاء ليبقى حيًا، وإلى صوت مألوف يطمئن الذاكرة بأن ما كان جميلًا لم يتحول إلى وهم.
تعالي ولا تكثري الغياب. ليس لأنني أخشى الفقد، بل لأنني أخشى اعتياد المسافة. أخشى أن يصبح الشوق عادة، وأن يتحول الانتظار إلى أسلوب حياة. أنا لا أبحث عن وعد كبير، ولا عن خلاص درامي، بل عن لحظة صادقة تقول إن هذا القلب لم يخطئ حين اختارك، ولم يبالغ حين آمن بك.
تعالي، فالحزن الذي يسكن هذا الحب ليس ضعفًا، بل عمق. حزن يعرف أن المشاعر الحقيقية لا تصرخ، بل تصمت طويلًا قبل أن تتكلم. وإن تكلمت، فعلت ذلك بهدوء يوجع أكثر من الضجيج. تعالي، ودعينا نعيد ترتيب هذا الوجع، لا لنهرب منه، بل لنعطيه معناه الأخير: أن الحب، حين يكون صادقًا، يستحق الحضور… لا الغياب.



#عماد_الطيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليست أخطاء حكم… بل هندسة غضب وتهريب مسؤولية
- اصنامنا البشرية
- من الخبر إلى المسؤولية: امتحان النزاهة في الخطاب الإعلامي
- اقتصاد الترقيع: الضرائب بديلاً عن مواجهة الفساد
- الوجع الجميل في الذاكرة
- ما تبقى بعد الحب
- خارج اسوار الصحيفة .. داخل المعنى
- جمال الله
- اقتصاد يعاقب الفقراء
- المثقف والسلطة: تاريخ القطيعة المزمن
- امرأة بلا هوامش
- الخيال امرأة
- امرأة تحرس وهمها بعنف
- حين يصبح الأمل بيننا شكلًا آخر من الخذلان
- ذاكرة باردة
- الهجر حين يفقد دهشته
- تدريب عنيف على الخسارة
- وهم العدالة: لماذا يكذب علينا المشهد الأخير؟
- دولة تنتظر القرار: التردد في اختيار رئيس الوزراء
- الاختلاف بوصفه جرحًا في الأنا


المزيد.....




- فوز فيليب جاينادا بجائزة غونكور 2026.. انتصار البحث الأرشيفي ...
- -إلى من يشبهونني في الحطام-… مرح دلول تكتب الصمت والنجاة في ...
- باتمان: نايت فول.. قراءة سينمائية في الاحتراق النفسي وهشاشة ...
- وثائقي جديد يعيد فتح ملف مأساة فيلم «راست» ومحاكمة أليك بالد ...
- رحيل الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد مسيرة حافلة في الإبداع و ...
- بعد توقف قلبه.. نجل الفنان محمد الحلو يكشف تطورات حالته الصح ...
- وفاة الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد سنوات من الغياب وفقدان ا ...
- باربيس- حي ينبض بالموسيقى
- ميلوني تدعو لتوحيد التمثيل الأوروبي في مفاوضات السلام الأوكر ...
- مليون كتاب للبنان .. استعادة المكتبات من ركام الحرب


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - تعالي… قبل أن أتعافى منك