أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - عماد الطيب - امرأة تحرس وهمها بعنف














المزيد.....

امرأة تحرس وهمها بعنف


عماد الطيب
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8577 - 2026 / 1 / 4 - 02:38
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


ليست قاسية لأنها تحب القسوة، ولا عدوانية لأنها تفتقد الرقة، بل لأنها تعيش داخل واقع مُرّ أُغلق عليه بإحكام حتى صار قدَرًا لا تفكر في الفرار منه. إنها لا تحلم، لا لأنها لا تجيد الحلم، بل لأن الأحلام في قاموسها ترفٌ لا تسمح به التجربة. الواقع عندها هو السيد المطلق، وما عداه خيانة للمنطق الذي صاغ حياتها على مهلٍ وبقسوة.
تسعى إلى المثالية لا بوصفها أفقًا إنسانيًا، بل كتعويض نفسي عن هشاشة العالم الذي جاءت منه. تبحث عن نموذج نقي، مكتمل، صارم، لأنها عاشت طويلاً وسط نقصٍ فادح، وتعلّمت أن العيوب لا تُحتمل بل تُدان. غير أنها، في لحظة وعيٍ صامت، تعرف أن البشر لا يمنحون مثالية، ومع ذلك تُصرّ على الطلب، ثم تُفاجأ بالخيانة المتوقعة، فتتحول الصدمة إلى عنف.
عالمها الداخلي ليس شاعريا كما يبدو، بل منظومة دفاعية محكمة. قوانين صارمة، حدود واضحة، ومسافات محسوبة. حين يقترب أحدهم منها، لا تراه فرصةً إنسانية، بل اختبارًا قاسيًا: إمّا أن ينسجم تمامًا مع الصورة التي رسمتها، أو يُصنَّف خطرًا يجب إقصاؤه. لذلك، حين يخترق أحدهم هذا العالم المثالي المصطنع، لا تتردد في سحقه؛ ليس لأنه أخطأ كثيرًا، بل لأنه كشف هشاشة البناء من الداخل.
صراخها ليس قوة، بل علامة فزع. كلماتها المنفلتة ليست شجاعة، بل انهيار مؤقت لمنظومة السيطرة. إنها تجنّ حين تُمسّ قوانينها، لأن تلك القوانين ليست قناعات أخلاقية، بل جدران حماية من واقعٍ تعرف قسوته جيدًا. أي خرق لها يعيدها فجأة إلى نقطة الألم الأولى، إلى ذلك الواقع الهزيل الذي أقسمت ألا تسمح له بالتكرار.
لم تحاول أن تصنع شاعريتها أو رومانسيتها، لا عجزًا، بل قناعة. الرومانسية عندها كذبة جميلة لا تصمد أمام الوقائع، والشاعرية ترف لغوي لا يغيّر شيئًا من المعادلة. هي راضية بواقعها، أو هكذا أقنعت نفسها، لأن الرضا أقل كلفة من المواجهة، وأقل إيلامًا من الاعتراف بأن حياتها كان يمكن أن تكون أكثر إنسانية لو سمحت للخلل أن يمر.
إنها لا تدمّر الآخرين لأنهم سيئون، بل لأنهم لا يشبهون الصورة التي احتاجتها لتبقى متماسكة. وفي كل مرة تسحق فيها شخصًا اقترب ببراءة، تظن أنها انتصرت، بينما هي في الحقيقة تؤكد الحقيقة الأكثر قسوة: أن عالمها المثالي ليس سوى سجنٍ أنيق، تحرسه بنفسها، وتخشى قبل أي شيء أن ترى انعكاس ضعفها على جدرانه.



#عماد_الطيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يصبح الأمل بيننا شكلًا آخر من الخذلان
- ذاكرة باردة
- الهجر حين يفقد دهشته
- تدريب عنيف على الخسارة
- وهم العدالة: لماذا يكذب علينا المشهد الأخير؟
- دولة تنتظر القرار: التردد في اختيار رئيس الوزراء
- الاختلاف بوصفه جرحًا في الأنا
- سيدة المطر
- حين يصل الجمال متأخرًا
- حين يصبح الحب وزنًا لا جناحًا
- بين النار والثلج : سيرة انسان
- الذئب بوصفه شماعة الخطيئة: قراءة في قلب الحكاية
- هكذا تُربّى الأجيال: حين يقف التلميذ لأن الفساد جلس مكانه
- تشريح خطاب السلطة ولغة الجسد
- القيادة الحقيقية : عندما يتفوق الوعي على السلطة
- عن اي شيء سيسجل التاريخ ؟
- تأملات في معنى الطبخة السياسية
- كيف خنتُ ضميري لأرفع وهماً ؟
- حضور باهت
- حين يصبح الهيام قدَرًا لا يُقاوَم


المزيد.....




- اغتصاب جماعي وقتل.. شهادات مروعة لضحايا الدعم السريع بالسودا ...
- من المرأة التي وقفت خلف الملثم؟
- قصة حياة رجوان كفروني.. عن أمومتها التي سلبت باختطاف دانيال ...
- قلق أممي إزاء التصعيد في السودان.. وتقارير تؤكد احتجاز مئات ...
- لابيد يهاجم نتنياهو في الكنيست: الجنوب يشتعل وجرائم الاغتصاب ...
- فعالية شموع حاشدة تكريمًا للنساء اللواتي قُتلن
- الشاي أم القهوة.. أيهما أكثر فائدة للمرأة بعد انقطاع الطمث؟ ...
- فرنسا: بدء محاكمة مدرب رقص متهم باغتصاب 14 امرأة
- 30 امرأة قُتلن في تونس خلال 2025.
- قوات الدعم السريع تحتجز 600 امرأة في معتقلات بجنوب دارفور


المزيد.....

- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش
- المرأة الإفريقية والآسيوية وتحديات العصر الرقمي / ابراهيم محمد جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - عماد الطيب - امرأة تحرس وهمها بعنف