أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - حين يصبح الأمل بيننا شكلًا آخر من الخذلان














المزيد.....

حين يصبح الأمل بيننا شكلًا آخر من الخذلان


عماد الطيب
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8576 - 2026 / 1 / 3 - 11:01
المحور: الادب والفن
    


لم يكن ما أنهكني في علاقتي بكِ هو الخذلان الصريح، ولا الغياب، ولا حتى النهايات المؤجلة. ما أرهقني حقًا ذلك الأمل الذي ظل يعود إليّ كل مرة متكئًا على اسمك، وكأنكِ آخر ما يمكن للروح أن تتشبث به قبل الاعتراف بالحقيقة. كنتُ أتعامل مع الأمل بيننا بوصفه فضيلة، بينما كان في جوهره وعدًا مؤجلًا بخيبة جديدة.
لم تأتِ صورتكِ في ذهني بوصفكِ سبب الألم، بل بوصفكِ حاضنته. كنتِ المساحة التي أعلّق عليها احتمالات النجاة، لا لأن الواقع كان يساندني، بل لأن الاعتراف بنهايتنا كان أثقل من احتمال الفشل المتكرر. وهكذا صار الأمل فيكِ دائرة مغلقة، أعود إليها بدافع الخوف لا الحب، وباسم الاستمرار لا اليقين.
لم يكن تمسكي بكِ دليل قوة، بل محاولة دفاعية ضد الفراغ. كنتُ أؤجل لحظة المواجهة لأن الاعتراف بأنكِ لم تعودي احتمالًا واقعيًا كان يعني السقوط دفعة واحدة. الأمل فيكِ لم يخفف الألم، بل أعاد إنتاجه، لأن كل خيبة جديدة كانت تحمل معها بقايا خيبات قديمة لم أمتلك الشجاعة لدفنها.
تعلمتُ معكِ كيف يتحول الأمل إلى عبء أخلاقي. كنتُ أطالب نفسي بالصبر، وأبرر الغياب، وأمنح التأجيل أسماء ناعمة كي لا أبدو مهزومًا. في كل مرة كنتُ أُقنع نفسي بأن الاستمرار فضيلة، وأن الانسحاب ضعف، حتى صار الأمل بيننا شكلًا من أشكال الإدانة الصامتة: إن تعبتُ، فأنا المقصّر، وإن انكسرتُ، فأنا من لم يؤمن بما يكفي.
الأقسى لم يكن في ما لم تفعلِه، بل في ما تركه الأمل في داخلي. أن أكتشف أن آخر خطوط الدفاع لم تكن جسرًا، بل جدارًا. أن أدرك أن انتظاري لم يكن وعدًا بالوصول، بل تأجيلًا للاعتراف بأن المسافة بيننا لم تعد قابلة للعبور. عندها لم يسقط الأمل فجأة، بل تآكل، حتى صار التمسك به ضربًا من العناد لا الوفاء.
اليوم لا أكتب إليكِ لأدينكِ، ولا لأستعيد ما مضى، بل لأضع الأمل في حجمه الحقيقي. الأمل الذي لا يسنده واقع ليس حبًا، بل استنزاف. والأمل الذي يطالب أحدنا بالتضحية الدائمة دون أفق واضح، ليس إخلاصًا، بل إنهاك مؤجل.
قد لا تكونين من كسَرني، ولا من خذلني كما يُقال، لكن الأمل الذي ظل يعود إليّ باسمكِ، خائبًا في كل مرة، كان كافيًا لأن يعلّمني أن بعض العلاقات لا تنتهي حين نغادرها، بل حين نتوقف أخيرًا عن الأمل فيها.



#عماد_الطيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ذاكرة باردة
- الهجر حين يفقد دهشته
- تدريب عنيف على الخسارة
- وهم العدالة: لماذا يكذب علينا المشهد الأخير؟
- دولة تنتظر القرار: التردد في اختيار رئيس الوزراء
- الاختلاف بوصفه جرحًا في الأنا
- سيدة المطر
- حين يصل الجمال متأخرًا
- حين يصبح الحب وزنًا لا جناحًا
- بين النار والثلج : سيرة انسان
- الذئب بوصفه شماعة الخطيئة: قراءة في قلب الحكاية
- هكذا تُربّى الأجيال: حين يقف التلميذ لأن الفساد جلس مكانه
- تشريح خطاب السلطة ولغة الجسد
- القيادة الحقيقية : عندما يتفوق الوعي على السلطة
- عن اي شيء سيسجل التاريخ ؟
- تأملات في معنى الطبخة السياسية
- كيف خنتُ ضميري لأرفع وهماً ؟
- حضور باهت
- حين يصبح الهيام قدَرًا لا يُقاوَم
- كن صديقي


المزيد.....




- أجمل -أهدافه- خارج الملعب.. حمد الله ينقذ فنانا مغربيا من ال ...
- أول روايتين لنجمي هوليود توم هانكس وكيانو ريفز تريان النور ب ...
- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية
- تركي آل الشيخ يعرب عن سعادته بأول مسرحية قطرية بموسم الرياض ...
- تغريم ديزني لانتهاك خصوصية الأطفال على يوتيوب يثير تفاعلا وا ...
- زفّة على الأحصنة وسط الثلوج.. عرس تقليدي يحيي الموروث الفلكل ...
- حارب الاستعمار ثم تفرغ للبحث.. وفاة المؤرخ الجزائري محمد حرب ...
- إبراهيم عدنان ياسين: قصص قصيرة جدا - 2
- سعاد الصباح لـ-الجزيرة نت-: أنا صوت مَن لا صوت لهم والخسارة ...
- 5 أفلام رسوم متحركة ملهمة لا تفوتك مشاهدتها مع أبنائك المراه ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - حين يصبح الأمل بيننا شكلًا آخر من الخذلان